كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعليم في فلسطين إلى أين؟؟؟

قبل دخول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن كانت المناهج التعليمية المعمول بها في الضفة الغربية والقدس المنهاج الأردني وفي قطاع غزة المنهاج المصري؛ لقد كان عملاً رائعًا ومميزًا يستحق التقدير ويعتبر من معالم السيادة والاستقلال والتحرر وقامت وزارة التربية والتعليم بفلسطين بجهد جبار وكبير وتم إعداد منهاج فلسطينيي ليكون تحت التجريب ويتم تطويرهُ وتحسينه بعد عام؛؛؛ وتم فعلاً إنجاز وإعداد مناهج فلسطينية في عام 1996م وكان من المفترض أن تجرب على عينة وشريحة محددة من الطلاب ومن ثُم يتم تعميمها على المدارس بعد نجاحها ؛ إلا أن ذلك لم يتم وبقيت مناهج تجريبية إلى يومنا هذا مع إجراء بعض التعديلات الخجولة والطفيفة التي لا ترتقي إطلاقًا لمستوي المسؤولية؛ وما دفعني لكتابة مقالي هذا كوني في المجلس الأعلى المركزي لأولياء أمور الطلاب في قطاع غزة في المدارس الحكومية سابقًا وقمنا مع أعضاء المجلس بزيارة أكثر من مائة مدرسة على مدار العام المُنصرم؛ فكانت الشكاوي الكثيرة من أولياء أمور الطلاب ومن بعض المعلمين والمعلمات وحتى مُدراء المدارس ومديراتها من محتوي المنهاج الذي يعتمد على الكم أكثر من الكيف وأمور كثيرة، وقد نشرت سابقًا منظمة العمل الدولية قبل عدة شهور وبالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء من أرقامٍ تخص قطاع التعليم. أرقامٌ أقل ما يقال عنها أنها مرعبة ومفجعة وغير مسبوقة. أرقامٌ يندى لها الجبين وتهتز معها الأبدان. إذ تزيد نسبة الشباب والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً عن ثلث عدد السكان، يتسرب من المدارس منهم ما يصل إلى 55.2%، بينما يتسرب من المدارس في سن مبكر ما يصل إلى 33.1% من الذكور و23.5% من الإناث. أما البطالة بين الإناث الخريجات فتصل إلى رقمٍ خياليٍ مخزٍ ألا وهو 90%! وكذلك بين الطلبة الشباب الخريجين. وبينما يزدهر الاهتمام بالعلوم في اقتصادات مختلفة يسجل خريجو العلوم في السوق الفلسطيني أعلى معدل للبطالة تصل إلى 70.4%. أما تخصص الصحافة والإعلام فيسجل أصحابه من النساء معدل بطالة فلكياً يصل إلى 88.9%. ويفتقر نظامنا التعليمي المدرسي إلى تدريس مفاهيم الريادة والإبداع إضافة إلى ضعف الاهتمام بالتوجيه المهني الذي يناسب اهتمامات الطالب ويخدم احتياجات السوق، الأمر الذي يدفع الخريج للانتظار مدة تزيد عن عامين ونصف العام قبل الدخول إلى سوق العمل. ويتفاقم الوضع بالنسبة لبعض الشباب الذين ينتظرون فرص عملٍ أخرى لتصل مدة بطالتهم إلى 55.6 شهر أي ما يزيد عن أربع سنوات ونصف السنة. وقد ذكر الدكتور صبري صيدم في مقال له عن التعليم قولهُ: أما المعلمون الجامعيون فقد سجل البعض منهم غياباً واضحاً لرغبة العديد من الطلاب الجامعيين في بذل مجهودٍ كبير في مسيرة تحصيلهم العلمي وتمنّعهم عن القراءة وتوسيع مداركهم. كما تسجل اللغة العربية حالاً مزرياً وسط هؤلاء الطلبة من كثرة الأخطاء الإملائية واللُغوية وتكون الطريق الأكاديمية بالنسبة للكثيرين من الطلبة مستندة إلى مبدأ الحصول على الشهادة الجامعية دون عناء يذكر وبأقصر الطرق. نهج يسمح في بعض الأحيان وحسب شخصية المحاضر إلى تفاوض الطلبة مع هذا المدرس أو ذاك حول فحوى الامتحان ومدى الصعوبة فيه. الحياة إذاً شهادات بالنسبة للبعض ليس إلا، شهادات تعتمد في معظمها على الحفظ والتلقين لا التفاعل والتحليل ولا لتكوين المعرفة للحياة اليومية والمهنية. هذا الحال دوامه من المحال وسكوتنا عليه هو شراكة في التجاهل المتّعمد لحال النظام التعليمي التلقيني والتقليدي في فلسطين. نحن بحاجة إذاً إلى ثورة في التعليم وورشة مفتوحة تستمر لعامين تقريباً يجري فيها مراجعة شاملة للمسيرة التعليمية وللمناهج التعليمية واقتراح الحلول الفعلية والعملية والشروع فوراً بتنفيذها دونما إبطاء. إن قول الحقيقة ليست عيباً بل إن العيب الحقيقي هو الاستمرار في المكابرة وصولاً إلى تركة ثقيلة قد تقع على عاتقنا ذات يوم فيدفع المجتمع ثمنها دون رحمة.. عندها سيصبح التحرير سراباً والإنقاذ المتأخر عبثاً.. وإن كلامنا هنا يستهدف بكل تجرد النظام ذاته من حيث المناهج والتطوير الدائم لقدرات المعلمين وضمان توفر الوسائل التعليمية والتقنية اللازمة وإشراك الأهل في عملية التطوير وتعزيز التعليم المهني والتقني والوصول الأسهل للإنترنت بقدرات عالية وتحفيز التفكير التحليلي وتوجيه الاختصاصات لطلبة الجامعات نحو ما يتلاءم واحتياجات السوق؛ وإعادة النظر في الامتحانات وخاصة التوجيهي ودراسة مفهوم الواجبات المدرسية؛ وعلينا تخفيف العبء الدراسي عن المرحلة الابتدائية خصوصًا واقتصار محتوي المنهاج المتمثل في الكتاب المدرسي للمرحلة الأساسية الدنيا من ثمانية كتب إلى أربع كتب والتركيز فقط بهذه المرحلة الحساسة في المدرسة لتنمية مهارات القراءة والكتابة للطلبة الأطفال وتعليمهم التربية الأخلاقية من خلال اللغة العربية ودمج التربية الإسلامية فيها ودمج كتاب التربية المدنية والوطنية باللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية فقط .

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد ابو نحل

مدير المركز القومي للبحوث والدراسات بغزة

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط