كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التغريبة العربية ورويبضة تويتر

التغريبة العربية ورويبضة تويتر

تاريخ النشر: 2020-05-03 | 08:30

لعل من أكثر الفوائد منفعة لأمثالي وما أكثرهم في وطننا، ممن يراقبون تنامي حالة الغَبش والتِّيه التي باتت مسيطرة على وتيرة كثير من المشاركات والنقاشات البينية في موقع «تويتر»، أن يكثر ذكرهم لله حوقلة واستغفارا، إذ الأمر لا يطاق دون الاستعانة به، والركون إليه، ليخرجنا من حِلَق الضيق إلى أوسع الطريق.حين نشاهد كيف يتم استلاب الحقيقة بصورة فجة، ويتضافر على دعم ذلك لفيف من معرفات أكثرها وهمي ونكرة، لا نملك إلا أن نذكر الله حوقلة واستغفارا، إذ كيف لصوت وحيد أن يواجه غوغائيين تذرعوا بحجج واهية لتأليب الناس في مجتمع «تويتر»، بهدف تكوين رأي عام لا يستند إلى قواعد منهجية صحيحة، ولا إلى أسس أخلاقية قويمة، ولا إلى مبادئ سياسية ثابتة؟على أن تلك الحالة من الإحساس بالضعف والخذلان سرعان ما تنجلي حين يستشعر المرء موقفا صلبا لحكومته إزاء ما يجري الحديث فيه بتشويه وتزييف للحقائق، فتعلن بوضوح وقوة أن المملكة العربية السعودية وفية للقضية وشعبها، داعمة لخياراتهم العادلة، ثم ينبري أهل الحكمة من شخصيات معروفة للدفاع عن استحقاقات تاريخية لا يمكن إسقاطها بالتقادم، ويصعب تغيير موقعها بتغير القرن والأجيال، كما يظن من يراهن على إمكانية تغير المواقف.إنني أتحدث هنا عن قضية فلسطين العادلة، وعن شعب فلسطين المكلوم، وإنسان فلسطين الجريح، وحقوق فلسطين المسلوبة، وأرض فلسطين المنهوبة، وأشير إلى أن كل ذلك نابع من موقف أخلاقي مبدئي تفرضه الأصالة العربية من قبل ومن بعد، وبالتالي ليس عدلا ولا أصالة أن نتخلى عن أخ جريح مكلوم، وننتقل لمناصرة من اعتدى عليه ظلما وعدوانا، لمجرد ظهور مجهول ونكرة منسوب لأهل فلسطين تَسَفَّه وأساء إلينا.ألسنا نحن معشر نبيه الخاتم الذين أوصاهم ربهم بقوله تعالى «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، علما بأن الموقف الفلسطيني والشعبي ليس مع أي إساءة لنا حكومة وشعبا، ومع التذكير أيضا بأن الكيان الإسرائيلي الغاصب لم يلتفت حتى اللحظة إلى كل مبادرات السلام، وآخرها المبادرة العربية التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمه الله، والتي يمكن أن تحقق السلام المرجو في حده المقبول.حقا إنه لأمر محزن أن تشاهد عبر وسائط التواصل أناسا يصورون أنفسهم على أنهم من جلدتنا، وليس لهم من هم إلا تبييض صفحة اليهود، الذين أبان الله في كتابه المحكم كذبهم واعتداءهم السافر على أنبيائهم، فتراه يرنو إلى الدفاع عنهم بمغالطات تاريخية وشرعية، وتبرير أفعالهم الإجرامية، ووصل بهم الأمر إلى إظهار فرحهم بأعيادهم، والمباهاة بالقرب منهم، ثم ليت الحال قد وقف عند ذلك، بل إن أحدهم ممن تلبس بانتماء عرقي عربي كريم، قد دعا صراحة إلى وجوب أن يكون كل مسلم صهيونيا، فهل بعد هذا السَّفه قول؟!على أن الغبش والتيه لم ينتهيا عند الإسفاف في قضية وشعب فلسطين، بل تعديا ليصلا إلى التطاول بجهل على الأقطار العربية، حين يظهر أحدهم متبنيا إخراج أهلنا في العراق والشام ومصر والمغرب العربي من أرومتهم العربية الأصيلة، ناسبا إياهم إلى أجناس تاريخية قديمة كالفينيقيين والأكاديين وغيرهم، ولعمري فذلك هو الجهل بعينه في موضوع التاريخ، وأحسب أن الأمر قد خرج عن حدّه المعرفي إلى جانب مشبوه، يسيء ولا ينفع، ويثير النقمة ولا يحقق الغاية المرجوة من تعميق التآخي والوحدة العربية.وفي قناعتي أن الأمر منوط بأقسام التاريخ العلمية، وبجمعية المؤرخين العرب، لإيقاف مثل هذا الافتئات وما يمكن أن يترتب عليه من آثار سلبية مستقبلا، وتحجيم أولئك الذين جعلوا من أنفسهم مصدرا تاريخيا بجهالة. ولنكن على يقين بأن ما يُقدم حاليا في «تويتر» قد أصبح له تأثيره الواسع، وصارت البرامج العالمية تتداوله بنهم كبير، ولنا في برنامج «ترندينغ» على شاشة «BBC عربي» أسوة ومثال.بقي أن أشير إلى ما قدمه الكاتب القدير الدكتور وليد سيف في ملحمته الدرامية «الدرب الطويل» ثم «التغريبة الفلسطينية»، لأتصور بأنه لو كان بمقدوره اليوم أن يكتب لوثق ما نعيشه من تغريبة عربية، فهل نحن واعون للمصير؟.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط