كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التغرير الإيراني واغترار «شلَّح»!

التغرير الإيراني واغترار «شلَّح»!

تاريخ النشر: 2017-02-27 | 08:04

عاد الإيرانيون بسرعة البرق إلى فلسطين بعد أن فرغوا أو كادوا من إنجاز المذابح بسوريا من القلمون إلى حلب. وللعودة سببان رئيسان: لفت الانتباه عن المذابح في سوريا والعراق والهزائم في اليمن، والتصدي لحملات إدارة ترامب على طهران في قضايا النووي والصواريخ الباليستية والعدوان على المنطقة.

منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، تواصل الإيرانيون مع «حماس» مباشرةً بعد أن كان التواصُلُ قاصراً على «حزب الله». وكانوا منذ الثمانينيات يرعون تنظيم «الجهاد الإسلامي»، الذي أنشؤوه منذ البداية. ومن هذين الطريقين: طريق «حزب الله» والجهاديين الفلسطينيين، وطريق التغلغل بالعراق بعد الغزو الأميركي، دخلوا بالإضافة للعراق إلى عدة دولٍ عربيةٍ وإسلامية، وأنشؤوا تنظيمات، ونشروا المذهب حتى في غزة التي اهتدى عشراتٌ من أبنائها إلى مذهب «أهل البيت»!

ومن دون تطويل وتفصيل، فإن إيران استفادت واستمتعت بهذا «الخراب الجميل» الذي أحدثته في كل مكان، وصارت تفتخر بالاستيلاء على أربع عواصم عربية: بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء! لكنها وهي تفعل ذلك، ومنذ حرب عام 2006 غادرت الساحة الفلسطينية إلا في الإعلام، بحيث صار واضحاً وفاضحاً أن تلك المغادرة (باستثناء دعم المتشيِّعة) سببُها التوافُق المتدرج مع إدارة أوباما على تسوية المشكلات مع أميركا مقابل عدم التعرض لأمن إسرائيل! وقد شكا أنصار إيران الفلسطينيون من ذلك، وما اقتصرت الشكوى على «حماس» بل تعدتها إلى «الجهاد الإسلامي». وبالطبع فهؤلاء عندما كانوا يشكون ما كانوا يجرؤون على ربط تغير الموقف الإيراني بالاتفاق غير المعلن مع أميركا، بل كانوا ينسبون ذلك إلى موقفهم «الصامد» في سوريا بعدم دعم نظام الأسد بخلاف ما صنعه ويصنعه أحمد جبريل، وأنهم بذلك أغضبوا سليماني ونصر الله اللذين كانا يقاتلان هناك بميليشياتهم والميليشيات العراقية والأفغانية!

المهم أنّ فلسطين عادت الآن لتكون رايةً مزورة ومشجباً تعلّق عليه إيران مطامحها وآمالها ومشاكلها القديمة والمستجدة. وهذا ما حصل في مؤتمر طهران الأخير لدعم المقاومة، والذي شتم فيه الجميع أميركا (وبالطبع إسرائيل) بمن في ذلك نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني. وفي الاجتماع المذكور تحدث خامنئي عن دعم (أو العودة لدعم) المقاومين في فلسطين وهجران الذين لا يفعلون ذلك. واختلطت الشتائم لأميركا وللعرب وللسلطة الفلسطينية المستسلمة بالثناء على إيران باعتبارها مصدر الخير والبركة والتحرير كما زعم الأمين العام المساعد لـ«حزب الله»!

واللافت أنّ رمضان شلَّح، الأمين العام لمنظمة «الجهاد الإسلامي»، كان أشدّ الشاتمين للسلطة الفلسطينية المتآمرة على المقاومة، وأبلغ الداعين لتوحيد جبهات المقاومة، بعد الثناء العطِر على «الجمهورية الإسلامية» ومواقفها في دعم الشعب الفلسطيني. وشلَّح نفسه (وليس «حماس» فقط) كان لما قبل عام ونصف بين أشدّ الناعين على طهران تخليها عن فلسطين لصالح الانهماك في الحرب على الشعب السوري!

هل كان الخلاف إذن خلافاً بين أصدقاء، وستتبع «حماس» تنظيم الجهاد في هذا الموقف، إذا رفعت إيران منسوب الدعم لها؟ قبل عام ونيف ذهب شلَّح إلى طهران وأعلن بطريقة موارِبة عن عودة الدعم بعد أربع سنوات من الانقطاع. ولا يرجع ذلك إلى أنّ إيران عادت إلى استراتيجيات التحرير المعهودة، بقدر ما يعود (في حالة الجهاد بالذات) إلى أنّ هذه التنظيمات لديها جهاز ضخم من المقاتلين وأهاليهم، وأهالي الشهداء، والأعمال الإعلامية في لبنان وغيره، وهو جهازٌ يفترس الإمكانيات افتراساً ويحتاج إلى فرائس كل يوم. وإذا كانت «حماس» تتغطى بغزة وبالدعم القطري جزئياً، فإنّ «الجهاد» مواردها جميعاً من إيران. والمنتظر الآن أن تقوم إيران عبر الجهاديين الفلسطينيين أو عبر «حزب الله» بإطلاق صواريخ أو إجراء عمليات. والمرجح رغم تهديدات الأمين العام لـ«حزب الله» أن يقوم الفلسطينيون التابعون لإيران بهذا الواجب الجهادي، وإلا فقد يجرب «حزب الله» حظه.

أذكر أنني قرأتُ بجريدة الأهرام في الستينيات قصة لتوفيق الحكيم اسمها «حكاية الزير»، وهو مستوعَب كبير للمياه أقامه الوالي في إحدى الساحات، وأنشأ له إدارة ضخمة لإمداد الناس بالمياه العذبة. وتخربت بعد فترة تقنيات الإمداد، وبقي الزير الضخم الفارغ، وظلت الإدارة الضخمة التي أُنشئت لإدارته. إدارةُ الزير هي الباقية من منظمات التحرير التي عادت إيران لإمدادها ببعض الإمكانيات وليس المياه، ولكي يستمر الجهاز، وليس من أجل التحرير بل لكي يكون جزءاً من الدعاية الإيرانية!

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط