كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التغيير الممنهج لخريطة القدس

التغيير الممنهج لخريطة القدس

تاريخ النشر: 2026-03-18 | 11:29

كانت ومازالت القدس أحد أبرز أهداف حكومات إسرائيل اللقيطة بالتهويد والأسرلة، ولهذا اتخذت السلطات الاستعمارية جملة من الإجراءات والانتهاكات المعدة سلفا، فبعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967 اعلنت حكومة ليفي اشكول عن ضم القدس الشرقية المحتلة للدولة الإسرائيلية، وأعقبها تدمير وجرف حي المغاربة، وإقامة حي يهودي، بالتلازم مع تغيير أسماء الشوارع والأماكن والشروع بتوسيع وتعميق الاستيطان الاستعماري فيها. وبقيت القدس على رأس جدول اعمال الحكومات المتعاقبة تكريسا لقرارها ببقاء القدس موحدة، وعاصمة لدولة إسرائيل، لذا الحكومات كافة بغض النظر عن هوية واسم الحزب او الائتلاف الحاكم شاركت وفق خطة الدولة العميقة على تغيير طابع مدينة السلام، ووضعت بصماتها بعملية إعادة هيكلة عاصمة دولة فلسطين المحتلة ديمغرافيا وجيوسياسيا ولاهوتيا، في إصرار على تنفيذ مخططها الاستعماري، في رفض واضح لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967، وتعميق عملية التطهير العرقي ضد الفلسطينيين العرب من مدينتهم ووطنهم.
وفي خطوة نوعية بتكريس مخطط أسرلة زهرة المدائن، رصد طاقم "المركز العربي للتخطيط البديل" جملة من التغييرات المتواترة في الموقع الاليكتروني لبلدية الاستعمار في القدس، مشيرا أن السلطات الإسرائيلية قلصت الحدود البلدية للبلدة القديمة، حيث تم إلحاق جزء من أراضيها بالحي الجديد المسمى "مدينة داود". ويهدف هذا القضم التدريجي لأراضي البلدة القديمة، الى تقليص الحيز الحضري الفلسطيني المعترف به رسميا لحي سلوان، ولدمج مناطق مرتبطة به تاريخيا واجتماعيا بالحي الاستعماري، وادراجه في المجال السياحي الاثري في خدمة المشروع الاستراتيجي الصهيوني. ويعزل سلوان، حاضنة المسجد الأقصى عن المسجد بمشروع استيطاني.
ومن دلالات ذلك: التغيير التخطيطي التقني، التأثير على تخطيط استخدام الأراضي وخدمات البلدية، ويحد من قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على استمرارية حيهم ضمن الأطر الإدارية الرسمية؛ بالإضافة للدلالات السياسية، من خلال رسم حدود جديدة للأحياء الفلسطينية، وربطها بمخططها التراثي المزيف، الذي يصب في المشروع الاستعماري. وتسهم تلك الخطوة في توسيع عملية التهويد للقدس الشرقية، باستهداف عناصر أساسية من الوجود الفلسطيني في المدينة، من بينها الجغرافيا والديمغرافيا، وعلاقتها الرمزية بالمواقع التاريخية والدينية الرئيسية، لتعزيز عملية التهويد لأجزاء من سلوان، ونزعها عن موقعها وارتباطها بالتاريخ الفلسطيني، وبما يخدم المشروع الاستيطاني.
وفي لقاء مع موقع الجزيرة نت، قال خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي، أن حي سلوان قُسم الى قسمين: فلسطيني عربي واسرائيلي يهودي. وأضاف "مع ضم جزء من حي وادي حلوة الى "مدينة داود"، فإن البلدية باتت تعتبر القسم المهود جزءً من الحي اليهودي الذي وسعت حدوده، وتهدف البلدية الإسرائيلية الى ضم كل من حي البستان ووادي الربابة ووادي حلوة في سلوان الى أحياء يهودية صهيونية تتمتع بخدمات وامتيازات مغايرة، لأن المشاريع الاستيطانية تتمركز فيها." وتابع تفكجي التأكيد، على أن المشاريع التهويدية الجديدة، ستضاف الى مشاريع استيطانية سابقة "الجسر الهوائي المعلق، ومشروع "كيدم"، و"مدينة داود" والحفريات ونفق "مسار الحجاج"، بالإضافة الى حديقة الملك داود، التي يفترض أن تقام على أنقاض حي البستان بعد هدم منازل الفلسطينيين فيه." ويقدر الخبير المقدسي، أن مساحة الحي اليهودي في سلوان تمتد على طول 2 كيلومتر مربع، مؤكدا ان المنطقة يتم استهدافها، كونها جزءً من "الحوض المقدس"، وهو مخطط استعماري يهدف الى إحكام السيطرة على القدس، وربط شقيها الشرقي والغربي في إطار المخطط الشامل."
ما تقدم يعيد رسم خارطة الاحياء في البلدية، لأسباب سياسية ودينية وديمغرافية، على اعتبار أن جزءً من سلوان وفق الرواية التوراتية الإسرائيلية كان مدينة الملك داود، وهنا يتم دمج البعدين اللاهوتي والسياسي ببعضهما البعض لتحقيق الهدف الاستعماري الاستراتيجي بتغيير طابع العاصمة الفلسطينية وهويتها الوطنية، وإسباغ الطابع الإسرائيلي المزور.
ولتعميق خلفيات استهداف بلدة سلوان تملي الضرورة تبيان الأهمية التاريخية والسياسية لها، لتوضيح عملية تهويدها بشكل مباشر، المرتبط بتهويد وتدمير المسجد الأقصى المبارك، وهذا ما يؤكده عضو لجنة الدفاع عن أراضي بلدة سلوان فخري أبو دياب لموقع الجزيرة نت، الذي قال أن "تهويد الأقصى يمر عبر تهويد سلوان، وتغيير التركيبة السكانية فيها" وأضاف أن لسلوان أهمية خاصة لاعتبارات عديدة: كونها الأكثر التصاقا بسور القدس التاريخي والحامية الجنوبية للمسجد الأقصى، وهي خط الدفاع الأول عنه من الناحيتين الجنوبية والجنوبية الشرقية؛ ولأنها تضم كنزا من الآثار التاريخية التي تدلل على هوية القدس العربية الإسلامية والمسيحية منذ الفترة الكنعانية، حيث يقع الكثير من هذه الاثار داخل مشروع "مدينة داود" الاستعمارية؛ كما تعد عين سلوان واحدة من أبرز معالم البلدة، ويقول باحثون إن الكنعانيين هم من حفروا قناة العين قبل 3 الاف عام بطول 533  مترا، وهي أول وقف إسلامي خارج جزيرة العرب في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ كما انها تحتضن القصور الاموية التي بنيت قبل أكثر من 1300 عام بمحاذاة المسجد الأقصى؛ أضف الى انها تضم قبورا تاريخية من الفترة اليونانية وُجدت "للتقديس والبركة والحياة الخالدة بعد الموت"، ومن بينها أضرحة "طنطور فرعون" الضخمة التي  تقع في الطريق الرابط بين سلوان والمسجد الأقصى؛ كما يقع فيها "دير الندم" اليوناني، الذي أقيم عام 1893 في حي وادي الربابة ليخلد حادثة انتحار "يهوذا الاسخريوطي" احد تلاميذ السيد المسيح عليه السلام، وهناك علق نفسه على شجرة نادما على تسليم السيد المسيح، تمهيدا لمحاكمته وصلبه، وفق التعاليم الدينية المسيحية.
لكل ما تقدم، يجري تغيير خرائط أحياء ومدينة القدس لطمس هويتها العربية الإسلامية المسيحية، ووسمها بطابع يهودي لاهوتي ذات بعد سياسي لخدمة المشروع الاستعماري الاستراتيجي، ورغم كل ما قامت وتقوم به الدولة الإسرائيلية اللقيطة الابادوية، فإنها لن تفلح في مشروعها الكولونيالي، وستبقى هويتها الفلسطينية العربية الإسلامية المسيحية راسخة وثابتة، ولبقاء هويتها متجذرة ولقطع الطريق على المشروع الاستعماري الإسرائيلي، فإن الضرورة تحتم على الاشقاء العرب والدول الإسلامية تكثيف الجهود مع دول العالم وانصار السلام جميعا وهيئة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية لإلزام إسرائيل بوقف عمليات التهويد والمصادرة، وتغيير طابع العاصمة الفلسطينية الأبدية بمختلف الوسائل السياسية والدبلوماسية ومن خلال فرض  العقوبات الاقتصادية والعسكرية الأمنية والتجارية عليها، ومحاكمة قياداتها كمجرمي حرب امام محكمة الجنائية الدولية.

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط