كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التفخيم والمبالغة في مواجهة النقد الذاتي

التفخيم والمبالغة في مواجهة النقد الذاتي

تاريخ النشر: 2017-05-13 | 08:49

 إن الديمقراطية حوارٌ والتزام، والديمقراطية شراكة وتداول، والديمقراطية حرية ومساواة، والديمقراطية ما دامت تشتمل على مبادئ الحرية والشراكة والتداول والمساواة، فهي قطعا معنية بالنقد، ومنه النقد الذاتي.

أن تكون ديمقراطيا أو"شوريا" بتعبير التنظيمات الاسلاموية فأنت غير محصّن إطلاقا لأنك تعمل ومن يعمل يخطئ، والخطأ أكان "استراتيجيا أم مفصليا" أم صغيرا يستوجب الندم والعودة عنه.

فضيلة النقد والنقد الذاتي مارسناها في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-"فتح" سرا وعلنا، سواء أنا شخصيا أو الكثير من القيادات والكوادر الفتحوية، والتي تتمادى هذه الكادرات أحيانا بالنقد لتخرجه من مساحة الحرية لمساحة الفوضى، وهي إن خففنا الصيغة "ديمقراطية سكر زيادة" في حركتنا، بل وفي إطار الثورة الفلسطينية عامة كما كان يسميها الخالد ياسر عرفات.

كثيرا ما يخلط المتنازعون بين الحرية والحوار وبين التقاذف بحجار الكلمات المؤذية ليدخلوا بها الى مستنقع الاتهامات المشينة تلك التي تطال الإيمان والوطنية والقضايا الشخصية أو ما بينهما.

كنا قد لحظنا في المسار الديمقراطي في "حماس" منذ سنوات اتجاها نحو النقد، ومنه بالطبع النقد الذاتي، كما يفعل د.أحمد يوسف ود.مصطفى اللداوي وغازي حمد وغيرهم.

وكما ظننا أوأملنا أن خالد مشعل فعلها بممارسة النقد الذاتي عام 2016 في ندوة الجزيرة إضافة لمقدمته أواستهلاله لوثيقة "حماس" في عيد العمال 2017، إلا أن الأمور غير ذلك!

النقد الذاتي عام 2016

عند النقطتين اللتين أثيرتا في ندوة مشعل بالجزيرة عن ممارسته المراجعة والنقد الذاتي العلني تعرض ناقدا [للمبالغة] و [الخلل والنقص] و [الاستسهال] و[نظرية البديل] و [زهو القوة] ليقول بوضوح [أخطأنا.[

خالد مشعل انتقد ذاته والاسلامويين وفصيله في النقاط التالية (استسهال الحكم وحيدين) وثانيا في (الزهد بشركاء الوطن) ويقصد حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح والآخرين من الفصائل، وثالثا (في المبالغة في التقدير للموقف وسلوك القوى المتضررة)! ورابعا في (الشعور بزهو القوة)، وخامسا بتبني نظرية البديل (الخاطئة فلسنا بديلا عن الآخر حتى لو فشل أو فسد أو ترهل-كما قال) مضيفا عن حركة فتح.

كتبت حينها إضافة للجملتين أعلاه ومعلقا في مقال لي تحت عنوان "خالد مشعل والكرسي الكبير للاعتراف": لم يستطِع خالد مشعل أن يصل بالنقد لمستوى متقدم يراجع فيه محطات إخفاق لا أول لها ولا آخر لحركة "حماس" التي تزعمها خاصة في غزة ، عوضا عن أنه لم يذكرها أصلا ، وكلما اقترب يعمم أو يلتف، ولم يستطيع وربما لن يستطيع أن يحقق هذا الاقتراب ، فلم يستطع أن يقتدي براشد الغنوشي في مؤتمر النهضة عام 2016.

وأضفت: إن كرسي الاعتراف ما زال كبيرا على حركة أو فصيل "حماس"، وعلى عامة "الاخوان المسلمين" الرسميين،وكلما جلس عليه قائد أو عضو يجد نفسه خارج التنظيم منبوذا أو مقهورا أو مهانا.

الكرسي الكبير للاعتراف عام 2016 وإن تطرق من عليه لبعض مواطن الخلل حينها، إلا أن هذا الكرسي ظل كبيرا، إلى الدرجة التي قام الرجل بالهبوط عنه، فلم تمضِ بضعة أيام على وثيقة "حماس"، واختيار إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي، لنفاجأ بخالد مشعل ينكص على عقبيه، فيطلّق موقع النقد الذاتي المحمود، ويميل للتنزيه ليقدم "رسالة" مغايرة لما استهل به الوثيقة! ومغايرة لرسالته عام 2016 ، هي رسالة المكابرة في مقابل النقد الذاتي ورسالة التنزيه مقابل ضرورة الاعتراف بالخطأ!

التنزيه والمكابرة تقتل النقد الذاتي

أن تكون ديمقراطيا (أوشورويا) فأنت تتقبل الآراء، ومنها الرأي المغاير، ولا تكتم الصوت أبدا، وعليه تقبل النقد بل وتسارع لممارسته في ذاتك وتنظيمك ومواقفك، وهو ما أظن خالد مشعل كان قد عرّج عليه باستهلال مدائحي مما يتقنه، وذلك في ندوة الجزيرة عام 2016 ، وهو ما عاد لينكره ويتراجع عنه من أيام.

قال مشعل على فضائية الجزيرة من أيام وفي (6/5/2017): (لا أذكر أنني اتخذت قرارا ندمت عليه)؟! و(لا أذكر أننا ارتكبنا خطأ استراتيجيا أوخطأ مفصليا)؟! مبررا الخطيئة أوالخطأ الاستراتيجي المدمر الذي ارتكبته بانقلاب غزة عام 2007 بالقول: (هناك أمور حصلت مؤلمة؟! نحن لسنا مسؤولين عنها)؟! محمّلا الخطأ لغيره، وفي هذا تراجع مؤلم، وحبر وثيقة الاعتدال و(المنهج المتوازن) كما سماها مشعل لم يجف بعد، وكرسيه للاعتراف عام 2016 قد انقلب.

من الطبيعي أن يقترن عدم النقد الذاتي بالتفخيم والتضخيم والمبالغة، وهو مما حصل في مواقف في داخل حركة "فتح"، وتعرضنا لها بالتشريح والرفض القطعي، بل وأصدرنا نقدا ذاتيا واضحا كتابةً، وعبر شرائط المرئي، نحن وغيرنا، ورأينا مثل ما فعلنا من تشريح ورفض ونقد ذاتي عند بعض المستنيرين في "حماس"، ممن ذكرناهم، وغيرهم الكثير ممن خرجوا من تحت مظلتهم.

الماء يكذب الغطاس!

إن عبارات التفخيم والمبالغة المرتبطة بالتنزيه والمكابرة التي عبّر عنها خالد مشعل للأسف، نراها مترافقة مع حملات الاعتقال والضرب والإيذاء للشارع الفلسطيني في غزة، وفي الحملة المسمومة من بعض الأصوات في فضائية "حماس" التابعة لتيار غزة، وكما انتفخت مؤخرا على وقع الوثيقة، ومع انتخاب هنية، ليقول خالد مشعل إن (نهج "حماس" الشوري الديمقراطي يختلف تماما عن الآخرين فنحن حركة مؤسساتية ... قوية و رموزها أقوياء ...)، فعلا هي تختلف! والاستقواء على الآخرين ليس قوة أبدا؟

وليلحق به أسامة حمدان مادحا ما أسماه "الاستقرار المؤسسي" ومرددا أن الوثيقة (فرصة جدّية) و(مبادرة شجاعة) لتكون "حماس" كما قال فوزي برهوم (حركة متينة) (موحدة)، بحلتها الجديدة (الديمقراطية و الوسطية والمعتدلة)، وليؤكد اسماعيل رضوان بالقول أنها قوية ومؤسساتية وشورية وديمقراطية، ومثلت (نضوجا في الأداء و التفكير) ما لم يراه أحد مطلقا على عكس ما حصل في مؤتمر حركة "فتح".

نستمع إلى الكثير من عبارات التفخيم وأشعار المديح لدى كثير من الفصائل التي إن قبلنا منها مثل هذا التفخيم لتفهمنا منطق الاستقطاب والتعبئة الداخلية، فإننا لا نفهمها مطلقا عندما يخالط المديح والتفخيم تعمية مقصودة على الخطأ والخطايا التي لا تخطئها أي عين.

لا نفهم أيضا صيغ المبالغة التي تقتل إرادة النقد والنقد الذاتي، وهذا تماما ما كان من شان مشعل الذي أنكر كليا أي خطأ قد يكون ارتكبه هو أوفصيله؟! منزها ذاته وتنظيمه، و كأن الاعتراف بالخطأ عار أوشتيمة أوكأن النقد الذاتي نقيصة ومثلبة!

إن الباب إذ يفتح على الديمقراطية و (الشورية)، ومن حيث يتم تداول المصطلحين وكأنهما ذات مدلول واحد، فان العمل أي عمل يفترض الخطأ (وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) كما قال سيد الخلق، و ليس الإصرار على الخطيئة وتزيينها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط