كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التفرّد بالإنفاق المالي هو أحد وجوه «التصرّف» بالقضية الوطنية

التفرّد بالإنفاق المالي هو أحد وجوه «التصرّف» بالقضية الوطنية

تاريخ النشر: 2016-05-05 | 15:46

أمد/ رام الله – كتب محمد العبد الله: ليس جديداً على الساحة السياسية الفلسطينية معرفة السلوك المالي للقيادة المتنفذة في منظمة التحرير، وتالياً في سلطة الحكم الإداري الذاتي، وتحكمها بالمال. منابع السيولة المالية من أنظمة النفط والغاز، أفسدت في ظلّ عقلية قيادية فردية تعمل على حشد الولاءات، قناعات وسلوك البشر، ومن ثم، المؤسسة: حزباً أو فصيلاً، بالامتيازات والهبات، بهدف تحقيق أعلى مستوى من الولاء، أو الصمت على كل النهج الخاطئ والضار بقضية التحرر الوطني، وهو ما دفع ببعض «المنظرين» أفراداً مستقلين، أو قادة قوى، إلى تغليف تلك الانحرافات بتبريرات أيديولوجية، عبّر عنها في سبعينيات القرن الماضي، الشاعر المبدع والمتمرد مظفر النواب في إدانته لـ«عرض النظريات الأزياء/ الأشياء».

لهذا، جاءت القرارات الأخيرة بوقف مخصصات الجبهة الشعبية، أولاً ومن ثم الجبهة الديمقراطية، لتفضح بشكل سافر، النهج القيادي: فرداً، وهيئات _ ديكورات شكلية _ في التعامل مع أي نقد يمس الانحراف السياسي والتنظيمي والإداري في الساحة الفلسطينية. وبعيداً عن التحليلات والانتقادات التي سطّرها العديد من الكتاب والمحللين في فهم «العقوبة المالية»، فإن القراءة الوطنية النقدية لمثل هذا السلوك/ النهج يجب أن لا تتوقف عند ملامسة الإجراء ونقده، بل الانتقال للإمساك بجذر القضية وليس بأطرافها وتعبيراتها، وبشكل محدد، كشف وظيفة سلطة المقاطعة – التي ابتلعت/ صادرت ما بقي من تسميات لهيئات ومؤسسات لمنظمة التحرير- في الممارسة العملية تجاه قضية التحرر الوطني للشعب الفلسطيني.

إن التفرد بالإنفاق المالي الذي هو أحد وجوه «التصرف» بالقضية الوطنية كان وسيبقى أحد أشكال الديكتاتورية «فرداً أو تنظيماً» في الساحة السياسية الفلسطينية. وإذا كانت القرارات المالية الأخيرة قد أحدثت تلك الجلبة، فإن «تسونامي» القرارات والتصريحات والمواقف القديمة/ الجديدة، تجاه المقاومة المسلحة، وحتى المدنية «المتمردة على النمطية والموسمية»، هي التي يجب أن تستحوذ، ليس على التحليل، بل والاستنتاج.

تُظهر الاعترافات/ التصريحات المتتالية لمسؤول الجهاز الأمني «المخابرات» (الأمن لمن؟) إحباط أكثر من 200 عملية ضد العدو المحتل واعتقال أكثر من 100 شاب على خلفية التحضير لعمل مسلح (وما تبعها من حديث «صوت وصورة» لرئيس سلطة المقاطعة مع أكثر من وسيلة إعلامية لكيان العدو، عن مصادرة 70 سكيناً في حقائب الطلبة، والمداهمات التي قامت بها عناصر أمن السلطة للمدارس والجامعات من دون الحاجة لقوات الاحتلال)، أنّ أجهزة السلطة، الحريصة على التنسيق الأمني لخدمة الغزاة، قادرة على تنفيذ المهمات بكفاءة عالية «نحن قدها وقدود… جربونا». وقد جاء اختطاف/ اعتقال الشبان الخمسة شمال مدينة رام الله المستباحة على يد الأجهزة الأمنية، كدليل جديد عن دور السلطة وأجهزتها في «وقف الإرهاب». أما الوفد الذي أرسلته السلطة للتعزية بأحد جنرالات القتلة الفاشيين لشعبنا، فقد حمل من الخزي لذاته وقيادته، أكثر مما قدم من حسن النوايا للمحتلين.

أما على الجانب السياسي، فقد حملت الأسابيع الأخيرة تأكيدات جديدة على بؤس وتبعية العقل السياسي التفاوضي لدى قيادة السلطة. فقد أثمرت جولات «الرئيس» بالتنقل بين عدة عواصم عالمية فاعلة وناشطة بما يسمى «عملية السلام»، عن إعادة الحديث عن «مبادرة فرنسية» تحمل لشعبنا كارثة جديدة (إجراء مفاوضات لا تزيد مدتها عن 18 شهراً للوصول إلى حل الدولتين، وإيجاد حل واقعي لقضية اللاجئين، من خلال التعويض، والاعتراف بيهودية الدولة «الإسرائيلية» وإقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 منزوعة السلاح، مع تبادل مناطق بمساحات متفق عليها، تستجيب للاحتياجات الأمنية «الإسرائيلية». وعلى الطرفين وضع معايير تضمن أمن «إسرائيل» وفلسطين، تحافظ بشكل ناجح وفعال على الحدود، وتصد الإرهاب وتدفق الوسائل القتالية). وعلى الرغم من رفض بعض القوى المشاركة بهيئات المنظمة للمبادرة، فإن السلطة رحّبت بها كما جاء بتصريح الناطق الرسمي باسمها: «دولة فلسطين سوف تستمر بدعمها للمبادرة الفرنسية». وكبادرة «حسن نوايا» قررت السلطة تأجيل تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن حول بناء المستعمرات في الضفة المحتلة، بهدف توفير بيئة مريحة لا تحمل أي «إزعاجات» للإدارة الأميركية ولحكومة العدو لطرح المبادرة وتوفير سبل نجاحها.

في هذا المشهد السياسي، ما زالت بعض القوى السياسية الفلسطينية تسابق الريح لتحصد خيبات رهاناتها على تقويم «اعوجاج القيادة المتنفذة»، مع إصرارها على التمسك بخطاب سياسي وإعلامي وتعبوي أثبتت وقائع الحياة السياسية اليومية، سرعة تهافته (الدعوة لتشكيل قيادة وطنية موحدة للهبة الشعبية، إنهاء الانقسام، وإحياء مؤسسات منظمة التحرير…) في ألف باء الكفاح الوطني ضد الغزاة المستعمرين، تحتل قضية وحدة المناضلين البند الأول في برنامج القوى الوطنية، لكن الوحدة الوطنية تتطلب أولاً وأخيراً، وجود المناضلين الوطنيين، الذين «يقدسون» الكفاح الوطني (المسلح والمدني) لطرد المحتل وتحرير الأرض. أما الذين يكررون في كل لقاء بأن «التنسيق الأمني مع المحتل مقدس» ويترجمونه على أرض الواقع باعتقال واختطاف للمقاومين، فكيف يمكن أن يكونوا طرفاً في أي وحدة وطنية. وهنا يحضرني كلام أحد أعضاء المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عندما كنا نشارك في ورشة عمل سياسية/ بحثية عن الهبة/ الانتفاضة أقيمت في دمشق أوخر شباط/ فبراير الفائت، حينما تحدث بلغة التوصيف الموضوعي لوظيفة السلطة بأنها «حاجة إسرائيلية وليست حاجة وطنية».

في مواجهة استمرار سياسة التنازلات واندفاع أجهزة السلطة لقمع المناضلين والمناضلات، ومصادرة السلاح الناري والأبيض، والعبث بكل الهيئات والمؤسسات وانتشار روائح الفساد المنبعثة من الدائرة المحيطة والأقرب لقمة هرم السلطة، تتحول المناشدات اليومية للسلطة لتعديل النهج وتصويب السلوك في ظل المواجهات اليومية مع الغزاة إلى لغة خشبية لا تجد من يسمعها في ساحات المواجهات وداخل الحراك الشبابي والجامعات والمخيمات. إن أي حديث عن أي برنامج عمل «سياسي وكفاحي» يتطلب وحدة الرؤية لطبيعة حوامله الاجتماعية/ التنظيمية أولاً، حتى لا يتحول النقاش ببنود البرنامج، لجلسات تمارين نظرية/ فكرية. إن كل أشكال النضال المدني السلمي التي لا تتعارض مع الأشكال التي يبتدعها ويمارسها الشباب والشابات في الميادين وضد عساكر ومؤسسات المحتلين، تتطلب حسم الموقف من وجود سلطة لها وظيفة محددة: تأمين الأمن لكيان ومستعمرات العدو، وقمع المقاومة الوطنية للغزاة. إن جهداً وطنياً استثنائياً تعمل على النهوض به قوى سياسية ومجتمعية، هو الكفيل بإعادة وضع قضية التحرر الوطني لشعبنا أمام مهمات تطوير الهبة/ الانتفاضة الشبابية وحمايتها من القوى العاملة على إجهاضها، وفي التمسك بالثوابت الوطنية والقومية وفي مقدمتها مقاومة الغزاة المحتلين وتحرير فلسطين.

 عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط