كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التفوق في تصيد الأخطاء

التفوق في تصيد الأخطاء

تاريخ النشر: 2018-11-16 | 07:45

ما أن تم نشر صورة العقيد أحمد أبو الرب وهو يصلح إطار سيارة عسكرية للاحتلال حتى تحولت الصورة إلى المادة الاعلامية الأكثر انتشاراً على وسائل التواصل الاجتماعي، وصاحبها تعليقات خرجت في معظمها عن سياق النقد ورفض السلوك لتدخل بوابة التشهير والتجريح، ولم تقتصر على شخصه بل مست المؤسسة التي يعمل بها وفي أحيان أخرى طالت العائلة التي ينتمي اليها الرجل، لم يسبق لي أن التقيت العقيد أحمد ابو الرب ولا أعرف شيئاً عنه، ولا أتفق مع ما فعله بغض النظر عن الدافع، سيما وأن المقاومة السلمية التي تحظى بشبه اجماع فلسطيني في هذه المرحلة بفعل المتغيرات الإقليمية والدولية تحتم علينا خلق حالة من الاشتباك اليومي مع الاحتلال، وانطلاقاً من ذلك كان الأجدر الذهاب إلى هذا المربع في التعامل مع الحدث، لكن الخطأ الذي وقع فيه العقيد لا يخول أي منا صلاحية القاضي ولا يمنحنا حقاً في توصيف فعله بالخيانة، سيما وأن ملابساته تحمل في طياتها ما لم تحمله الصورة، وتبقى الجهة المخولة بإدانته أو تبرئته هي القضاء العسكري والقانون يكفل له حق الدفاع عن نفسه.
ما يعنينا أكثر في الحادثة أنها كشفت لنا كم نحن مجتمع مأزوم، حيث استغلت حماس الصورة لتصل بحملة التشويه إلى المؤسسة التي يعمل بها الرجل وإلى التنظيم الذي ينتمي اليه، ولم يقتصر الأمر على أبناء حماس بل شاركهم في ذلك بعض أبناء حركة فتح كون الحركة لا تتبنى التنظيم الحديدي الذي يلزم أعضاءه، وفي المقابل أخذت الحمية أبناء فتح للبحث عن صورة مقابلة يصدون بها الهجوم ووجدوا ضالتهم في حكاية ضابط الشرطة في غزة والسمك الفاسد، وبذات الفلسفة لم يقتصر الهجوم على الضابط بل عملوا على تشبيك ذلك بالمؤسسة الشرطية التي يعمل بها والتنظيم الذي ينتمي له، الواقع الصحي يفرض على الفصائل الفلسطينية التنافس فيما بينها لتقديم الأفضل لشعبها وقضيته، لكن الواقع المرضي الذي نعاني منه والذي ينخر عظام الوطن أن كل منا بات يتصيد أخطاء الآخر، وبالتالي أداة القياس لم تعد تقديم الأفضل بل حجم الأخطاء التي يرتكبها الآخر، وبالتالي سخرت الفصائل الفلسطينية الجهد الأكبر من طاقتها الاعلامية ليس لفضح الاحتلال وسلوكه اليومي بل للبحث عن كل ما من شأنه تشوية الخصم السياسي. 
لا يدرك البعض خطورة هذا السلوك على النسيج المجتمعي عامة والقيم الوطنية خاصة، فليس من المنطق الوطني في شيء أن نسهر على تقزيم وتشويه الآخر، كم هو محزن أن نجرد الناس من تاريخهم الوطني لمجرد أننا نختلف معهم، وكم هو مؤلم أن ننعت البعض بأقدح الصفات ونضعهم في خانة العمالة وخدمة الاحتلال في حياتهم ونحملهم بعد ذلك على الأكتاف حين استشهادهم، كنت بصحبة اللواء أحمد مفرج في مكتبه حين وصله اتصال من أفراد الأمن الوطني عند حاجز المطاحن يبلغوه بأنهم قاموا باحتجاز سيارة مستوطنين ضلت طريقها وينتظرون تعليماته في كيفية التعامل معها، لم يكن أمامه من خيار سوى أن يأمرهم بإعادة السيارة من حيث أتت وهو يعلم جيداً أن أجهزة الاتصال اللاسلكية مراقبة من قبل الاحتلال، اليوم التالي للحادثة خرجت مظاهرة تجوب شوارع خان يونس تصف اللواء "أبو حميد" بالخائن والعميل، لم يكلف أحد منهم نفسه بتقصي الحقيقة ودوافعها، ولم يشفع لهذا الرجل تاريخه العسكري الذي امتد لعقود عدة خاض خلالها العديد من المعارك ضد الاحتلال، ولم تقلل من حدة الهجوم عليه بذته العسكرية التي لازمته طيلة حياته حتى خيل لي وكنت قريباً منه أنه يخلد للنوم بها، ولم يتوقف هؤلاء عند الجرأة التي تحلى بها وهو يتقدم جنوده لمواجهة الاحتلال في توغلاته لمدينة خان يونس، وشاء القدر أن يسقط شهيداً أثناء توغل للاحتلال شرق خان يونس ومعه كوكبة من أبناء الأمن الوطني، وأعتقد أن توغل الاحتلال فجر ذلك اليوم لم يكن سوى لإغتيال اللواء "أبو حميد"، أثناء تشييع جثمانه كان الهتاف "بالروح بالدم نفديك يا أبو حميد".
حركة حماس تتهم حركة فتح بأنها تقوم على خدمة الاحتلال وفي ذات الوقت تبدي حرصها على الشراكة السياسية معها وتعتبرها أولوية لها، وحركة فتح تتهم حماس بأنها تعمل على تنفيذ أجندة الاحتلال وتؤكد على أهمية الشراكة السياسية معها في مواجهة المؤامرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، ألن نكون بذلك قد وضعنا غالبية الشعب الفلسطيني في الخانة اللاوطنية؟، ألسنا مجتمع مأزوم أو على الأقل ندفعة لأن يكون كذلك؟

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط