كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التقاعد المالي لموظفي غزة.. ملف مفتوح بانتظار الإنصاف

التقاعد المالي لموظفي غزة.. ملف مفتوح بانتظار الإنصاف

تاريخ النشر: 2026-06-04 | 11:26

رافق انتهاء المؤتمر الثامن لحركة فتح وانتخاب قيادات جديدة في الحركة شعور واسع بالتفاؤل لدى شرائح كبيرة من موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة، الذين ينظرون إلى هذه المرحلة بوصفها فرصة حقيقية لإعادة فتح الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف التقاعد المالي الإجباري، الذي شكل طوال السنوات الماضية أحد أكثر القضايا إيلامًا وتأثيرًا على آلاف الموظفين وأسرهم.
فمنذ فرض قرار التقاعد المالي على موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة عام 2017، من خلال حكومة الدكتور رامي الحمد الله، يعيش المتضررون حالة من القلق وعدم الاستقرار، نتيجة ما ترتب على القرار من آثار اقتصادية واجتماعية قاسية. وقد زاد من حدة الأزمة أن القرار طُبّق على موظفي غزة دون غيرهم من موظفي المحافظات الشمالية، الأمر الذي اعتبره المتضررون إجراءً تمييزيًا مسّ بمبدأ العدالة والمساواة بين أبناء المؤسسة الواحدة.
ولا ينظر الموظفون إلى هذه القضية باعتبارها مطلبا ماليا فقط، بل بوصفها قضية إنسانية وقانونية ووطنية تمس كرامة الموظف وحقه في حياة مستقرة بعد سنوات طويلة من الخدمة. فالتقاعد، في جوهره، نظام وُجد لحماية الموظف وأسرته، لا ليكون وسيلة للعقاب أو الإقصاء أو تحميل فئة بعينها أعباء الانقسام والظروف السياسية.
ويرى خبراء قانونيون أن استمرار هذا الملف دون معالجة عادلة يتعارض مع فلسفة التقاعد القائمة على الحماية الاجتماعية، كما يثير تساؤلات قانونية جدية بشأن انسجام القرار مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وقانون الخدمة المدنية، إضافة إلى قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005 وتعديلاته.
ومع انتخاب وجوه جديدة في قيادة حركة فتح، تتجدد آمال الموظفين بأن تُترجم التصريحات والوعود إلى خطوات عملية واضحة، تبدأ بإعادة النظر في القرار وآثاره، وإنصاف المتضررين، وردّ الاعتبار لهم، بما يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويطوي صفحة مؤلمة من صفحات الانقسام الإداري والمالي، سيما أن أثر القرار لم يقتصر على الموظفين أنفسهم، بل امتد إلى أسرهم التي وجدت نفسها أمام تراجع حاد في مستويات الدخل، في مرحلة عمرية تكون فيها الالتزامات الأسرية والمالية في ذروتها. فإحالة الموظف إلى التقاعد قبل بلوغه السن القانونية تعني عمليًا تقليص دخله في وقت تتزايد فيه احتياجات أسرته، ما ينعكس سلبًا على قدرته على الوفاء بالتزاماته المعيشية والتعليمية والصحية.
ورغم التبريرات الرسمية التي رافقت القرار، والتي تحدثت عن إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وترشيد النفقات العامة في ظل الأزمة المالية، فإن منتقدي القرار يرون أن التقاعد المالي لا يمكن أن يشكل حلاً للأزمات الاقتصادية، خاصة أن أنظمة التقاعد في مختلف دول العالم صُممت لضمان حياة كريمة للمتقاعدين، لا لتكون أداة لمعالجة العجز المالي.
كما أثار القرار تساؤلات عديدة حول مبدأ المساواة بين موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية، خاصة بعد تحسن إيرادات السلطة في فترات لاحقة وعودة صرف رواتب موظفي الضفة الغربية كاملة وصرف مستحقاتهم المالية، بينما بقي موظفو غزة يواجهون آثار الخصومات والتقاعد المالي دون تسوية شاملة لحقوقهم.
وفي مؤتمر صحفي عقد بتاريخ 29 مارس/آذار 2020، أعلن رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد اشتية، انه بتوجيهات من الرئيس محمود عباس، تم إلغاء التقاعد المالي لموظفي قطاع غزة اعتبارًا من أبريل من العام ذاته. إلا أن الموظفين يؤكدون أن قرار الإلغاء لم يُترجم حتى الآن إلى معالجة كاملة للتبعات الإدارية والمالية التي ترتبت على سنوات تطبيق القرار.
ويشير المتضررون إلى أن آثار التقاعد المالي انعكست بصورة مباشرة على الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، وأسهمت في زيادة حدة التدهور الاقتصادي والتجاري، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع وما تعرض له من حروب وتدمير واسع للبنية الاقتصادية والخدماتية.
ويطالب موظفو السلطة الوطنية الفلسطينية الذين شملهم التقاعد المالي الجهات المختصة باتخاذ خطوات عملية وعاجلة لإنهاء هذا الملف، ومعالجة آثاره القانونية والإدارية والمالية، ومن أبرز مطالبهم:
إيداع حصة الموظف في هيئة التقاعد عن الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2017 حتى فبراير/شباط 2021 باعتبارها سنوات خدمة فعلية تم خلالها أداء العمل بصورة كاملة.
صرف فروقات الرواتب المستحقة عن تلك الفترة، حيث تقاضى الموظفون رواتب تقاعدية مخفضة دون تسوية الفروقات المالية الناتجة عن إلغاء القرار.
صرف كافة الاستحقاقات الإدارية والمالية التي حُرم منها الموظفون خلال سنوات التقاعد المالي، بما يشمل العلاوات السنوية، والخطوات الدورية، وعلاوة غلاء المعيشة، والترقيات والدرجات الوظيفية.
معالجة أوضاع الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد القانوني دون حصولهم على حقوقهم ومستحقاتهم التقاعدية الكاملة.
ويبقى هذا الملف أحد أبرز الملفات الحقوقية والإدارية العالقة في الساحة الفلسطينية، وسط آمال متجددة لدى آلاف الموظفين بأن تشهد المرحلة المقبلة خطوات جادة تنهي سنوات من المعاناة، وتعيد إليهم حقوقهم الوظيفية والمالية وفقًا للقانون ومبادئ العدالة والمساواة وحفظ الكرامة الإنسانية للجميع دون تمييز أو محاباة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط