كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التكامل العربي ضمانة الاستقلال الوطني وشرط النهضة

التكامل العربي ضمانة الاستقلال الوطني وشرط النهضة

تاريخ النشر: 2017-11-03 | 16:14

لقد دفعت الامة في كل اقطارها دماءا عزيزة من اجل استقلالها الوطني ودخلت معارك عديدة على صعيد بناء منظوماتها الاقتصادية والاجتماعية ورغم توفر الامكانات والمواد الخام التي تميزت بها المنطقة العربي الا ان الاقتصاد العربي ظل مرتبكا وريعيا ومعتمد بشكل اساسي على قانون الاستهلاك الذي يقود العرب الى دائرة التبعية والارتهان السياسي لتوجهات الدول الكبرى بحيث اصبحت الثروات العربية مجال لتوزيع النفوذ والاستغلال لكبرى الشركات الراسمالية العالمية وبهذا اصبح موضوع الاستقلال الوطني وحماية القطر في دائرة الخطر

لقد تميز كل قطر من اقطار العرب بامكانات معينة من الثروات الامر الذي يفرض بداية عليهم التبادل والتكامل واذا اتجهنا خطوة جديدة فاننا نفتح المجال امام السوق العربية التي تستطيع توفير مجالات التنافس والابداع في قطاع الصناعة العربي الذي يعاني من العجز وعدم القدرة على ايجاد اسواق كفاية وهذا يدفعنا الى الحديث عن البحث العلمي والابتكار المرتبط بالصناعة التي تصبح احد المداخيل السياسية للقطر واحد ضمانات سيادته كما ان هذا سيشكل اهم عناصر التخلص من التبعية الاقتصادية والسياسية للاجنبي

ان المداخيل العربية "5 مليون دولار" تجعل العرب في المرتبة الرابعة دوليا في المداخيل تمكنهم من فتح ملفات التنمية الزراعية والصناعية وتوفير القاعدة الاساسية للانطلاق بمشاريع عملاقة من شانها تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة كبيرة في المنطقة العربية الامر الذي يجنبها الاهتزازات الاجتماعية والسياسية الناتجة عن العوز والفقر والبطالة ويحفظ لها طاقاتها البشرية التي تتعرض الان الى اخطر عمليات النزف بهجرة العقول والكفاءات العربية الى الخارج

ان بسط النظر على الامكانات العملاقة للوطن العربي يكشف خطورة الاستمرار في عدم الانطلاق بمشروع عربي متكامل من اجل ضمان السيادة وتحقيق النهضة وللاسف ارتبط هذا الموضوع في هذا الاتجاه في موضوع اخر وباتجاه اخر وهو موضوع علاقة كل قطر عربي مع الغرب حيث ارتضى كل قطر بالتعامل مع الغرب بمعزل عن موقف الغرب الاستعماري من الاقطار العربية الاخرى ففي حين يتعامل الغرب الاستعماري كله بكتلة واحدة باتجاه واحد في قضايا كل قطر من اقطارنا يتحرك كل قطر عربي بمعزل عن هموم الاقطار الاخرى مع المعسكر الغربي ولعل العدوان الغربي الاستعماري على فلسطين هو مواقف الاقطار العربية تجاه قوى الشر واضح كما هو واضح ازاء الهجوم الغربي الاستعماري على العراق وليبيا والسودان والصومال الامر الذي يظهر الى اي مدى فقد العرب القدرة على الاستفادة من امكاناتهم وعلى مدى تفريطهم بقيمة الروابط البينية فيما بينهم

ان مصلحة كل قطر من اقطار العرب تكمن جوهريا وموضوعيا في حجم العلاقات البينية مع الدول العربية ولا يمكن توفير شروط السيادة والاستقلال الوطني لاي قطر عربي بمعناه الواسع بأي قطر دونما علاقات تبادلية تكاملية مع اقطار عربية اخرى

ان تجارب مواجهات النظام العربي مع المشروع الاستعماري الى اي مدى تقع بنا الخسارة تلو الخسارة فلو ضربنا مثلا السودان والعراق وليبيا نجد ان كل مثال انما هو تعبير صارخ على ان الدولة القطرية مهما كانت لديها طاقة وامكانات الا انها لا تستطيع مواجهة المشروع الاستعماري ولا تغني عنها كل امكاناتها المادية ومن جهة اخرى نكتشف حجم الخسارة العربية بتعرض اي من هذه الاقطار للتحديات التي انتهت بتكسير الدولة العراقية ونهب ثرواتها واخراجها ثلاثة عقود من ساحة الفعل العربي كما ان ترك السودان وحده في مواجهة التحديات الاستعمارية افقد العرب سلة غذائهم فيكفي ان نعلم ان السودان بامكانه انتاج 127 مليون طن قمح تكفي الوطن العربي وزيادة وفيه من المواشي اكثر من 120 مليون كما ان فيه من الثروات المتعددة ما يمكن اعتباره المخزن الاستراتيجي للامن الغذائي العربي وكان يكفي للاقطار العربية التي هي في احتياج الحبوب ان تستثمر في هذا القطاع والا تخضع للتوجهات الغربية للمقاطعة تجاه هذا البلد او سواه والامر نفسه يقال عن ليبيا توزعت ابار نفطها الان على الشركات الاوروبية وذهبت ثرواتها متناثرة حسب المخطط الاستعماري

ان التكامل يعني التوجه مباشرة للصناعة التكميلية والانتاج التكميلي وانفتاح القنوات البحثية والتعليمية بين البلدان العربية وسنجد ان هناك اقطار عربية لديها ثروات مالية هائلة لكنها معوزة في جوانب عديدة فهي ان لم تبحث عن تكاملها داخل الدول العربية فانها ستلجأ حتما لاشتراطات الاعداء وهناك اقطار عربية لديها امكانات وطاقات بشرية وكوادر وخبرات لكنها دون امكانات من حيث الثروة المالية فاذا لم تنفتح هذه الدول على المال العربي والسوق العربي فانها مهددة بنزف مستمر لثروتها البشرية او سقوط مريع لمجتمعاتها تحت طائلة الفقر والبطالة

ان السياسة الاستعمارية في طبعتها الاخيرة تجاه البلدان العربية نهجت سبيل الحصار والمقاطعة والعقوبات وللاسف انخرطت كل الدول العربية في تنفيذ السياسة الاستعمارية فكيف يمكن تصور ان تلتزم كل الدول العربية بمقاطعة العراق وحصاره في مجال الطيران والتجارة بيعا وشراءا اكثر من 11 عاما وكيف يمكن تصور ان تجمع كل الدول العربية على تنفيذ المقاطعة والحصار على السودان طيلة مدة العقوبات الامريكية على السودان الى الدرجة التي يتم فيها ارغام البلد على القبول بالتقسيم وارغامه على تعطل مجالات التنمية وتجنيد ثرواته وقدراته سنوات طويلة

ان التكامل العربي يوفر شروط الاستقلال الوطني كاملة والسيادة الوطنية كاملة كما انه يوفر شروط النهضة في الامة وسيجد العرب انهم متى ساروا في هذا النهج قد اصبحوا قطبا كونيا يتحرك في مجالات حيوية كبرى الاول المجال الاسلامي الثاني المجال الافريقي الثالث دول عدم الانحياز.

ان هذا هو العبادة التي اشار اليها الله سبحانه وتعالى في الايات القرآنية" فأنا ربكم فاعبدون"والاخلاص لهذا التوجه والالتزام به هو مناط التقوى "وأنا ربكم فاتقون"..تولانا الله برحمته

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط