كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التكامل بين فلسطين والأردن

التكامل بين فلسطين والأردن

تاريخ النشر: 2019-10-09 | 10:16

إن التكامل بين الأردن والمشروع الوطني الفلسطيني مسألة لا تحتاج إلى إثبات واجتهاد، لعدة اعتبارات اقتصادية وسكانية وجيوسياسية واستراتيجية، فالأردن ليس فلسطين كما يدعي غلاة اليمين الصهيوني وأصحاب نظرية الوطن البديل، فقد سقط هذا الرهان بعد أن جرى تبادل رسائل الاعتراف المتبادلة بين ياسر عرفات واسحق رابين، والتي بموجبها اعترفت (اسرائيل) بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعياً للشعب الفلسطيني، على أساس تلبية طموحات الشعب الفلسطيني الوطنية والقومية والسياسية في وطنه فلسطين، وذلك بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ في الخامس من حزيران 1967 م وعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية وخصوصاً القرار 181 والقرار 194 والقرار 242 والقرار 338 والقرار 2236 وما تبعها من قرارات تؤكد على إنهاء الاحتلال الاسرائيلي وإفرازاته من استيطان وغيرها، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كل ذلك وفقاً لوثيقة الاستقلال التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني في 15/11/1988 م، وقد جاء قرار فك الارتباط الذي أعلن من جانب الأردن في صيف 1988 م وما تبعه من تطورات في هذا السياق، وقد تحملت بموجبه م.ت.ف المسؤولية السياسية كاملة عن الشعب الفلسطيني ، ومن ثم جاء انعقاد مؤتمر السلام الدولي في مدريد على أسـاس مبدأ الأرض مقابل السلام في 31/10/1991 م ، وما تلا ذلك من توقيع لإتفاق أوسلو في 13/9/1993 م بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وإتفاق وادي عربة الذي وقع في نوفمبر 1994 م بين الأردن وإسرائيل، جاء كل ذلك انسجاماً مع هذا التوجه في بلورة المشروع الوطني الفلسطيني وإسقاطاً لفكرة ونظرية الوطن البديل ومروجيها من اليمين الصهيوني، ووضعها في غياهب التاريخ وتأكيداً على ان الحقوق التاريخية والوطنية والقومية والجغرافية والسياسية للشعب الفلسطيني لا بد من بلورتها وإنجازها على أرض فلسطين التاريخية ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط وليس على أي أرض غيرها.

إن المشروع الوطني الفلسطيني وانجازه هو الضامن الرئيسي للاستقرار والسلام في المنطقة العربية ، وهو الكفيل وحده بعدم العـودة بالمنطقة إلى الوراء والى المربع الأول في الصراع ، وإلا سيدفع الجانب الفلسطيني للتخلي عن تلك الأسس للسلام والعودة من جديد إلى رؤية مبدأ الدولة الواحدة الديمقراطية العلمانية على أرض فلسطين التاريخية التي يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود من عرب وغيرهم في ظل سيادة القانون وتحقيق المساواة بينهم ومعالجة كافة نواتج الصراع العربي الإسرائيلي وفي مقدمتها إنهاء حالة اللجوء والتشرد الفلسطينية بتنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وقراهم ومدنهم كحل وحيد لجلب الأمن والسلم والاستقرار للمنطقة وشعوبها ، ضمن هذه الرؤية السياسية لإنهاء الصراع بكافة أبعاده ، يدرك الأردن إدراكا كاملاً ان المشروع الوطني الفلسطيني سواء في حده الأدنى أو في حده الأقصى يمثل صمام الأمان في المنطقة ، والسياسات الأردنية في هذا الشأن منذ فك الارتباط مع الضفة الغربية وإلى الآن تأتي منسجمة مع المصالح الأردنية والفلسطينية في آن واحد، رغم تحفظات البعض على هذه السياسات وخصوصاً التيار الإسلامي الممثل في حركة الإخوان المسلمين في الأردن والتي استولدت حركة حماس الفلسطينية في سياق سياساتها ومواقفها الإعتراضية والمتحفظة على سياسات الدولة الأردنية في هذا الشأن، لأجل استدراج الأردن للتراجع عن فك الارتباط والعودة إلى استدراج الأردن ليلعب دور البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية وعن المشروع الوطني الفلسطيني، ولكن الأردن يدرك خطورة مثل هذا التراجع ولذا يؤكد الأردن على رفضه التراجع عن سياسته المتبعة والقائمة على السعي لإنجاز المشروع الوطني الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس والقابلة للحياة ، وعندها يمكن للأردن وفلسطين أن يرتبطا بكل الروابط الأخوية والجيوسياسية التي تقوم على أساس من التكامل التام والتي تخدم الطرفين، وهنا تبرز اليوم أهمية الإنفكاك الإقتصادي بين السلطة الوطنية الفلسطينية والكيان الصهيوني، والتحرر من قيود إتفاق باريس الإقتصادي، والتوجه نحو ربط الإقتصاد الفلسطيني بالإقتصاد الأردني بشكل خاص والعربي بشكل عام، وفق السياسات التي وضعتها القيادة والحكومة الفلسطينية للتخلص من هيمنة الإقتصاد الإسرائيلي، والتي تسعى جاهدة لتنفيذها من خلال مراجعة إتفاق باريس وإستبداله بعلاقات إقتصادية واسعة مع الأردن وبقية الدول العربية.

د. عبد الرحيم محمود جاموس

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط