مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التكتيك الإسرائيلي السريع لتدمير غزة بموافقة أمريكية

التكتيك الإسرائيلي السريع لتدمير غزة بموافقة أمريكية

تاريخ النشر: 2025-05-31 | 11:45

يتجلى مفهوم التكتيك الاسرائيلي السريع لتدمير غزة بموافقة أمريكية وبصمت عالمي أوروبي في "معركة الدقيقة الـ 90" الذي تمارسه اسرائيل في قطاع غزة إلى مصطلح في الاستراتيجية العسكرية ،تستهدف استنفاد قدرات الخصم (المقاومة في غزة)عبر حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث يُضغط عليه حتى اللحظات الأخيرة (مثل الدقائق الأخيرة في مباراة كرة القدم) لدفعه إلى الانهيار أو القبول بشروط غير متكافئة.
في سياق العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، تعتمد إسرائيل على التدمير الممنهج للبنية التحتية، يشمل ذلك تدمير المستشفيات، المدارس، شبكات المياه والكهرباء، مما يزيد معاناة المدنيين الفلسطينيين ويُضعف قدرة المقاومة على الصمود.
كما يشدد من الحصار الاقتصادي والإنساني ويعمل على تقييد دخول الغذاء، الأدوية، والوقود لخلق أزمة معيشة تُجبر الفلسطينيين على التركيز على البقاء والبحث عن الطعام،بدلاً من دعم المقاومة كحاضنة شعبية.
يقوم ايضا جيش الاحتلال الاسرائيلي بتنفيذ بعض العمليات البرية المحدودة، بدلاً من اجتياح شامل، تُنفّذ غارات عسكرية بسلاح الطيران تكون متقطعة لتفكيك البنية التحتية العسكرية للمقاومة الفلسطينية دون التورط في حرب شوارع طويلة او دخول المدن الفلسطينية المزدحمة بالسكان.
-الأهداف الإسرائيلية:
تحاول اسرائيل كسر إرادة المقاومة الفلسطينية عبر إضعاف قدراتها العسكرية (تدمير أنفاق، او صواريخ) وزعزعة ثقة السكان بها بسبب تدهور الظروف المعيشية.
تتجنب اسرائيل تكرار سيناريو العدوان على غزة عام 2008 أو عام 2014 حيث واجه الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة في حرب الشوارع، وبالتالي يعتبر التكتيك الحالي يُقلل من هذه المخاطر.
وبهذا تسعى حكومة نتنياهو المتطرفة إلى فرض تسوية سياسية، قد تهدف إسرائيل إلى دفع الفلسطينيين لقبول هدنة طويلة الأمد بشروط تُكرّس الهيمنة الإسرائيلية (مثل نزع سلاح المقاومة او تهجير قسري لقادتها لخارج غزة).
اما حول تداعيات التكتيك العسكري الاسرائيلي في قطاع غزة، فإنها تعتبر كارثة إنسانية بكل المقاييس مع استمرار الحصار والقصف والقتل والتدمير ،ومنع الغذاء حيث تتزايد حالات الجوع، والأمراض، والنزوح الداخلي من الشمال نحو الجنوب لمدينة رفح، خاصة في ظروف تدمير القطاع الصحي الممنهج .
من ناحية اخرى هناك حالة صمت وضعف وتآكل للشرعية الدولية، ورغم هذا الضعف قد تواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متصاعدة بسبب انتهاكات القانون الإنساني، رغم الدعم الأمريكي والغربي لها.
ورغم استمرار الإبادة الجماعية في غزة،وأدوات الضغط الاسرائيلي-الامريكي ،هناك حالة تصلب للموقف الفلسطيني، بسبب جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، وبدلاً من كسر الإرادة الفلسطينية ، قد يُعزز هذا التكتيك الذي تمارسه اسرائيل ضد المدنيين في غزة إلى التمسك بالمقاومة كخيار وحيد لدى قطاعات غزة، خاصة مع غياب أفق سياسي.
هذا الأمر قد يخلق التحديات أمام إسرائيل، بسبب الصمود الفلسطيني، حيث تاريخياً، أظهرت غزة قدرة على التكيف مع الحصار رغم تكلفته الباهظة.
مع العلم ان الجانب الفلسطيني رغم الحصار المفروض عليه في غزة قد طور من نفسه واستطاع استخدام المقاومة التكنولوجية،وطور أدوات المقاومة (مثل الطائرات المسيرة أو الصواريخ المحلية او الذكية ) التي افشلت فعالية الحصار، بل وتسببت في ردة فعل فلسطينية غير متوقعة في معركة طوفان الأقصى في السابع من اكتوبر 2023.
بالطبع هذا الأمر ليس منفصلا عن التدخلات الإقليمية في قطاع غزة بعد حالة الانقسام الفلسطيني عام 2007، وظهر دور لاعبين جدد مثل إيران أو فصائل في لبنان والعراق واليمن،قد لعب دورا في خلق ما يسمى بجبهة المقاومة و محاولة خلق توازن القوى في المنطقة عبر تحالف تلك الجبهات ضد اسرائيل وفشل قوة الردع .
خلاطة القول،"معركة الدقيقة الـ 90" التي تنفذها حكومة نتنياهو، تعكس سعياً إسرائيلياً لتحقيق نصر استراتيجي في قطاع غزة بعد مرور اكثر من 600 يوم على العدوان على غزة منذ تاريخ السابع من اكتوبر 2023 وحتى العام 2025 بأقل تكلفة عسكرية، لكنها تحمل مخاطرَ أخلاقية وسياسية، تتجلى في الضوء الأخضر الامريكي لاستمرار الإبادة الجماعية في غزة،والانحطاط السياسي والأخلاقي في حالة الصمت الأمريكي-الاروبي والعالمي ،بسبب فظاعة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وهندسة التجويع التي ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي في غزة.
مع ان نجاح التكتيك العسكري الاسرائيلي في غزة، مرهون بقدرة الفلسطينيين على الصمود، وموقف المجتمع الدولي على وقف العدوان (الحرب)في غزة قبل إمكانية تحوّل الصراع إلى حرب إقليمية أوسع إذا ما قررت اسرائيل قصف المفاعل النووي الإيراني، وتخريب المفاوضات النووية بين واشنطن وايران، رغم تحذير الرئيس الأمريكي/ترمب ، بشكل مباشر الى اسرائيل بعدم التفكير بقصف المفاعل النووي الإيراني.
واخيرًا ، في الأمد القريب او البعيد، يبقى الحل السياسي العادل هو في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس (إن تحقق ذلك) الان او مستقبلا، سيبقى هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة وإحياء السلام والاستقرار والتعايش فيها.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط