كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التّكيّف والتّهجير

التّكيّف والتّهجير

تاريخ النشر: 2025-04-07 | 13:43

جاء في كتاب بنيامين نتنياهو الصادر بالإنجليزيّة عام ١٩٩٤    وترجم إلى العربيّة تحت عنوان " مكان تحت الشّمس" أنّ العرب يرفضون كلّ شيء يِعرض عليهم، ولا يلبثون أن يتكيّفوا معه، فمثلا قبل حرب حزيران ١٩٦٧ كانوا يطالبون بالقضاء على إسرائيل، وبعد الحرب صاروا يطالبون بالانسحاب من الأراضي الّتي احتلّت في تلك الحرب" وبعد تأكيده بأنّ إسرائيل ان تسمح بقيام دولة ثانية بين النهر والبحر، وأنّها لن تنسحب من أيّ شبر سيطر عليه الجيش الإسرائىلي عاد إلى "نظريّة التّكيّف العربيّ" وقال " وإذا ما احتلّينا مرتفعات السّلط في الأردن فإنّ العرب سينسون الأرض التي سيطرنا عليها في حرب العام ١٩٦٧م وسيطالبون بالانسحاب من مرتفعات السّلط!

ومن المعروف أن الأنظمة العربيّة ظلّت تطالب بحق عودة اللاجئين الفلسطينيّين إلى ديارهم التي شُرّدوا منها في نكبة العام ١٩٤٨ متّكئين على قرار الأمم المتّحدة رقم ١٩٤. وصار البعض يطرح حلّ الدّولة الواحدة على حدود فلسطين التّاريخيّة وكأنّهم ينصبون فخّا لإسرائيل معتمدين على نسبة التّكاثر الفلسطينيّة. 

وفي المقابل كانت إسرائيل وبدعم أمريكيّ تستوطن الضّفّة الغربيّة بجوهرتها القدس الشّريف ومرتفعات الجولان السّوريّة المحتلّ، وكانت إسرائيل وأمريكا تخطّطان لإسرائيل الكبرى وتديران الصّراع بحنكة وذكاء مقابل الجعجعة العربيّة، وتجلّى ذلك بمشروع الشّرق الأوسط الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة كونداليزا رايس عام ٢٠٠٦ في بيروت أثناء حرب اسرائىل على لبنان وقتذاك. وعندما وصل ترامب إلى الرئاسة الأمريكيّة  في ولايته الأولى عام ٢٠١٦ بدأ بتطبيق خطط نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيليّة، فنقل السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس، وفرض ما سمّاه السّلام الإبراهيمي على الدّول العربيّة فاستجابت له أربع دول بشكل علنيّ " الإمارات، البحرين، المغرب والسّودان"فطبّعت وأقامت علاقات مع إسرائيل، في حين اكتفت دول عربيّة أخرى بالتطبيع والتنسيق الأمني مع إسرائيل بشكل شبه سرّيّ. وقامت إدارة ترامب بإغلاق مكتب منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في واشنطن، وقطعت التّمويل المالي للسّلطة الفلسطينيّة وعن المنظّمات الدّوليّة التي تدعم الحقّ الفلسطيني. 

وفي الوقت ذاته شرّعت حكومة نتنياهو اليمينيّة المتطرّفة قوانين القوميّة والتي اعتبرت إسرائيل دولة اليهود فقط، وسارعت في الاستيطان ومصادرة الأراض العربيّة في الضّفّة الغربيّة، وإطلاق قطعان المستوطنين ليعيثوا في الضّفة الغربيّة كما يشاؤون وتحت حماية الجيش الإسرائيلي، وزادت الانتهاكات للأماكن المقدّسة وفي مقدّمتها المسجد الأقصى.

التّهجير

وعندما استلم ترامب الرئاسة الأمريكيّة للمرّة الثّانية في يناير الماضي، أطلق يد إسرائيل لتعمل ما يحلو لها، وزوّدها بالأسلحة التّدميريّة الهائلة؛ لتلقي بجحيم نيرانها على قطاع غزّة تماما مثلما توعّد به ترامب؛ وليجد ترامب حجّة أن قطاع غزّة لم يعد صالحا للعيش.

وبالتآلي طرح ترامب عمليّة تهجير الفلسطينيّين من قطاع غزّة ليعمل منه "ريفيرا" وفي الوقت نفسه قامت إسرائيل بحظر وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيّين.  

وهذا هو سلام القوّة الذي رفع شعاره ترامب، أيّ أنّ السّلام هو كيفما تريده أمريكا وإسرائيل بغضّ النّظر عن القانون الدّولي وقرارات الأمم المتّحدة، ولوائح حقوق الإنسان العالميّة. 

وعودة إلى نظريّة نتنياهو حول" التّكيف العربيّ" فقد اكتفت الأنظمة العربيّة برفض التّهجير إعلاميّا، وإن كان بعضها شريكا به و"متكيّفا" معه من باب عدم الخروج على بيت الطّاعة الأمريكيّ، وكما تبجّح نتنياهو بأنّه غيّر وجه الشّرق الأوسط، فهذه بداية تطبيق مشروع الشّرق الأوسط الجديد الّذي سيعيد تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة  وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيوني التّوسّعيّ، ولا يزال الانقسام الفلسطينيّ والصّراع على سلطة تحت الاحتلال قائما، والضّحيّة هو الشّعب الفلسطينيّ وحقوقه العادلة. والحديث يطول.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط