كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التماسيح وعيد غزة!

التماسيح وعيد غزة!

تاريخ النشر: 2024-06-19 | 12:24

في عيد الفطر الفائت كانت الناس بشكل عام مأخوذة ومشدوهة بما يحصل في قطاع غزة من مذبحة (صبرا وشاتيلا) يومية وإبادة لا مثيل لها بتاريخنا منذ النكبة عام 1948م في قطاع غزة المكلوم، وبشكل مصغّر بمايحدث بالضفة الغربية وخاصة مخيمات الشمال.
ولأن الجماهير مأخوذة ومصدومة، والعيد ارتبط برمضان، كنت ترى قليل من التحفظ بالتعبير عن الفرح أو السعادة بالعيد. رغم وجود مجموعة من التماسيح لم تأخذها ب(مجون الفرح) لومة لائم!
(قوله تعالى في قصة قارون: "إن الله لا يحب الفرحين" بمعنى: الفرح الذي يصحبه الكِبر، والبغي، والعدوان على الناس، وهنا نضيف الفرح المرتبط أيضًا بالتمسحة وبانعدام الاحساس والكذب ما بين التنظير والواقع).
عدد من الفلسطينيين مما رأيت، وسمعت عنهم وهم اولئك على الأقل بالضفة الغربية وفي البلد العزيز المجاور ينخرطون في التعامل مع العدوان الفاشي على غزة وكأنهم بعيدين عن حرارة العدوان! رغم أنه يطالهم في الضفة الغربية حتى أبواب بيوتهم! فالقتل اليومي والإبادة والتهجير متواصل هنا وهناك مع اختلاف الكثافة والشدة والتوحش.
ضمن جمع احتفالي قالت لي سيدة مرموقة معبّرة عن فرحتها الغريزية بوضعها: الحمد لله أننا بعيدون عن الحرب!؟ وهي تقيم على بعد بضعة كيلومترات من غزة هنا بالضفة! وهي وأمثالها ممن أقمن وأقاموا الاحتفالات ترحيبًا ب"المقا.و.مة" بمعنى العمل الم.سلح. وصمود أهل غزة!؟
علمت لاحقًا أن هذه المجموعة-ومثلها تجد بأماكن أخرى- التي لا ترى الأذى الا إذ دخل بيتها أو عائلتها تمثل فئة تعيش التناقض بين الحث على ودعم موت الآخرين! بادعاء أنه شهادة قدرية "يُحضَ" عليها؟! ولا يجوز التقلت منها! حتى أن هذه المجموعة المتكاثرة من الرجال والنساء تستشيط غضبًا حين تجد أحد أبناء قطاع غزة قد نجا من الحرب!؟ فالنجاة مرفوضة والموت المجاني يصبح واجبًا عليهم! لا يجوز النجاة منه!؟
(شهيد الدنيا والآخرة: هو الذي يُقتل في قتال مع الكفار، لتكون كلمة الله هي العليا، مقبلا غير مدبر، مبتغيا بذلك وجه الله تعالى، أما شهيد الآخرة: فهو المقتول ظلما من غير قتال...وأصناف أخرى، ليس منها من يتم دعوته للاستسلام للموت المجاني بالقصف غير القابل للرد)
خطب أحدهم موبخًا من يطالب بوقف الحرب على غزة ومسلسل القتل والإبادة للعُزّل من المدنيين؟ قائلًا -بلّيّ عنق الآيات- إن الموت في سبيل الله أقصى أمانينا! (من المفترض المقصود هنا هم المبادرون من المقا..ومين الثو..ار المكا.فحين بكل الوسائل وليس الشعب الأعزل) فقام له من قال: إذهب أنت وأولادك الى غزة يا شيخ لتحقق أغلى أمانيك؟! فسكت وأصبح الموضوع فضائل العيد!
في الضفة الفلسطينية وفي البلد العزيز المجاور لنا تجد ، أمثال هذه التماسيح التي ليس لها من الاحساس الا اللهم جنّبنا الفتن! وكأن العدوان الفاشي في غزة لا يصيبه، أو كأنه ليس أشد من الفتنة الآن؟! وبدلًا من تجنبه يطالب بتعميقه ليكثر عدد الشهداء الذاهبين الى الجنة، على شرط ألا يكون هو وأولاده منهم!؟
في عيد الأضحى الحالي عندما تجولت بالبلد-ما يتاح لنا صهيونيًا الحركة في حدوده-ووجدت الأعداد التمساحية تتزايد في المقاهي والمطاعم ومراكز التسوق بنهم عجيب!
ووجدت راكبي الدراجات النارية المتهورين يتكاثرون كما ذباب الصيف، وكذلك التماسيح التي أدمنت البكاء الظاهري على الضحايا-بعيدًا عنهم-كما أدمنت دعم الكفا.ح المسل.ح وأيضًا دون أن يكون أي منها فيه!
وكل منهم يضحك ويقهقه بصوت عالٍ حتى إنني نظرت في وجه أحدهم يمارس تنظيراته الثور..ية وشعاره الكبير (لاعيد بلا غزة!) وهو بين مجموعة من أسرته الممتدة في أحد المطاعم فانتبه لي متفاجئًا وقطّب جبينه وأدار رأسه بالاتجاه الآخر! كأنه لم يراني وهو أحد أبطال تنظيرات الشها..دة والنصر. والثو.رة، والصمو.د بمعنى واجب الموت المجاني، دون خجل أوإحساس أو رادع أخلاقي ذاتي.
أرسلت للمذكور-والتماسيح أمثاله- على أحد وسائل التواصل الاجتماعي أقول: ضمن واقع الناس اليومي بالعيد وجدت عدم الاحساس "التمسحة" لحد القرف! في التعامل مع كارثة جريمة إباد.ة مذبحة (غزة وصبرا) اليومية في غز.ة، وكأن هذه التماسيح قد استعاضت عن دعم غز.ة، أو على الأقل الاحساس العملي بآلام وفجائع شعبنا البطل هناك بدعوتها الغزيين للمو.ت تحت إدعاء (الشهادة) وكأن قدرهم هو القتل المجانيّ!؟ ليستسلموا له، فأراحوا أنفسهم وتمسحوا. وكما قال أحدهم: لم لا تضعوا أنفسكم أنتم مكانهم و"تستشهدوا" أنتم وأولادكم في تبادل أدوار!؟
كل الدعوة لوقف نزيف العدوا.ن الفاشي اليوم قبل غدًا. فشعبنا في غزة بطل وعظيم نعم، ويحب الحياة بالتأكيد كما تحبها حتى التماسيح.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط