كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التمسك بحل الدولتين رغم كل شيء.. بين الأمل السياسي وحقائق الأرض

التمسك بحل الدولتين رغم كل شيء.. بين الأمل السياسي وحقائق الأرض

تاريخ النشر: 2026-08-23 | 01:09

مناضل حننى
مناضل حننى

 لا شك أن التمسك بحل الدولتين يعكس موقفًا دوليًا لا يزال حاضرًا بقوة، رغم أن هذا الحل يواجه اليوم واقعًا ميدانيًا وسياسيًا بالغ الصعوبة. فالفكرة تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، غالبًا على حدود عام 1967 مع إمكانية تبادل محدود للأراضي، إلى جانب دولة إسرائيل، مع ترتيبات أمنية متبادلة، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وحل عادل لقضية اللاجئين. وقد شكّل هذا الإطار أساسًا لمعظم المبادرات السياسية الدولية خلال العقود الماضية، من اتفاق أوسلو إلى خارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام، وصولًا إلى قرارات الأمم المتحدة والمبادرات الدولية المتلاحقة. وفي عام 2026، لا يزال المجتمع الدولي، بصورة رسمية، متمسكًا بهذا الخيار. وتتكرر الدعوات الدولية إلى إقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب مبادرات سياسية تسعى إلى وقف الحرب، ووقف الاستيطان والضم، وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وإطلاق مسار دولي لإعادة الإعمار والسلام. كما أن اعتراف دول إضافية بدولة فلسطين أعاد التأكيد على أن خيار الدولتين ما زال حاضرًا في المشهد الدولي. لكن المفارقة الكبرى أن الواقع على الأرض يتحرك في الاتجاه المعاكس. فالحكومة الإسرائيلية الحالية ترفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بينما يستمر التوسع الاستيطاني ومشاريع السيطرة على الأرض، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أكثر صعوبة. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: كيف يمكن بناء دولة فلسطينية، بينما تتغير الجغرافيا بصورة مستمرة؟ ولا يقتصر التحدي على الجانب الإسرائيلي؛ فالساحة الفلسطينية نفسها تعاني انقسامًا سياسيًا عميقًا، وضعفًا في المؤسسات، وغيابًا لانتخابات وطنية شاملة، فضلًا عن أزمة ثقة كبيرة بين الشعب وقياداته السياسية. كما أن أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها عززت المخاوف الأمنية الإسرائيلية، وجعلت الحديث عن أي انسحاب أو إقامة دولة فلسطينية أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، يتمسك البعض بحل الدولتين لأنه، حتى الآن، يبدو الخيار الأقل كلفة والأكثر قابلية للتوافق الدولي. فهو يمنح الشعبين حق تقرير المصير، ويطرح إطارًا لإنهاء الصراع بدلًا من ترك المنطقة أمام واقع دائم من الاحتلال والحروب والصراع على الحقوق. أما البدائل، كالدولة الواحدة أو الكونفدرالية، فما زالت بعيدة عن التوافق الشعبي والسياسي لدى الطرفين، وتحمل بدورها أسئلة صعبة حول الهوية والسيادة والحقوق والأمن. لكن التمسك بحل الدولتين لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد شعار دبلوماسي يتكرر في البيانات الدولية. فالحل يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وضغط دولي قادر على تغيير الوقائع، ووقف الاستيطان والضم، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أساس ديمقراطي، وضمانات أمنية حقيقية للطرفين. في النهاية، يبقى حل الدولتين معلقًا بين أمل المجتمع الدولي وحقائق الأرض. وربما لم يعد السؤال: هل نريد حل الدولتين؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ما زال هناك وقت لإنقاذه قبل أن يصبح مجرد فكرة تاريخية جميلة، دفنتها الوقائع السياسية والجغرافية؟ فالسلام لا يصنعه تكرار الشعارات، وإنما تصنعه الإرادة السياسية، والعدالة، والقدرة على تحويل القرارات الدولية من نصوص مكتوبة إلى واقع يعيش فيه الفلسطيني والإسرائيلي بأمن وكرامة وحقوق متساوية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط