كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التنازل من أجل المصالحة عطاءّ

بالرغم من استمرار سياسة الاستيطان والتهويد وتدنيس المقدسات والاعتقالات في الضفة ، وبالرغم من استمرار الاحتلال وسياسة العدوان والحصار في قطاع غزة ،وبالرغم من اتضاح خطورة خطة كيري التي تتضمن تنازلات تمس الحقوق الوطنية ، فإن المفاوضات والحوارات بين إسرائيل والفلسطينيين مستمرة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، كما أن حركة حماس ما زالت ملتزمة بالتهدئة وهو التزام يتطلب درجة من التنسيق الأمني. صحيح أن النخب الحاكمة لم توقع على اتفاقات فيها تنازل عن الحد الأدنى المتوافَق عليه فلسطينيا ، ولكنها وتحت تبريرات متعددة تبدي استعدادا لاستمرار التفاوض حول القدس وعودة اللاجئين وغور الأردن وتبادلية الأراضي ، بل تم قبول وقف المقاومة ليس فقط انطلاقا من قطاع غزة بل وعلى كامل فلسطين التاريخية .

مقابل هذه المرونة والاستعداد لتقديم تنازلات لواشنطن وإسرائيل، فإنه عندما يتم الحديث عن تنازلات من طرفي معادلة الانقسام الفلسطيني لبعضهم البعض من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة ،فإن حالة من التشدد والمكابرة تنتاب الجميع ، وتصبح كلمة تنازلات بمثابة الإهانة وكسر الكرامة ومحاولة لإذلال الطرف الآخر الخ !. وعندما يتم تقديم (تنازلات) ، في لحظات انفراج العلاقة أو نتيجة تدخل وسطاء، تكون شكلية وهزلية وسرعان ما يتم التراجع عنها أو عن بعضها إن لم ترجع الأمور أسوأ مما كانت .

إن كل تنازل لإسرائيل يعني فقدان لجزء من الحقوق الوطنية ويشكل خطوة تراجعية نحو الوطن ، فيما كل تنازل فلسطيني لصالح الفلسطيني يعني خطوة نحو الوطن. يبدو أن بعض نخب السلطة والحكم ترى من الأسهل عليها تقديم تنازلات للعدو من تقديمها لبعضها البعض ،لأن تقديم تنازلات لإسرائيل أو لأطراف خارجية يمنحها مزيدا من المنافع ويُعزز مصالحها وسلطتها ،فيما تقديم تنازلات لطرف فلسطيني من أجل المصالحة والمصلحة الوطنية قد يفقدها بعض امتيازات السلطة والحكم ، وهذه النخب ترى أن مصالحها الخاصة أهم من المصلحة الوطنية وأن الحزب أهم من الوطن .

ما كان أحد يطلب من حركة حماس أن تقدم تنازلات لحركة فتح أو العكس لو كان نموذج حكم حماس في القطاع ناجحا ولو كان حكم فتح والسلطة في الضفة ناجحا ، أو كانت القضية الفلسطينية في حالة تقدم . أما وأن القضية الوطنية تمر بأسوأ مراحلها والسلطتين والحكومتين مأزومتين بل وفشلتا في توفير متطلبات الحياة الكريمة للمواطنين وفي التقدم في المشروع الذي رهنت كل منهما نفسها به ، حيث مشروع المقاومة الذي رهنت حماس وجودها به بل وقامت بالانقلاب على السلطة باسمه وصل لطريق مسدود ، ومشروع التسوية السياسية الذي رهنت السلطة الوطنية وحركة فتح نفسهما به وصل لطريق مسدود ... في هذه الحالة فإن استمرار المكابرة وعدم الاعتراف بالخطأ والتهرب من تقديم تنازلات من أجل المصلحة الوطنية لا يمكن تفسيره إلا بالخيانة الوطنية . وقد قال الأولون (أصل الكفر عناد ) .

إن كانت طبيعة العقل العربي والثقافة السياسية السائدة لا تقبل الاعتراف بالخطأ ،وبالتالي لا احد يتوقع من حركة حماس أن تعترف بأنها أخطأت في سياساتها الداخلية ومراهناتها الخارجية وأنها باتت اليوم مكشوفة ومحاصرة، وفي المقابل لا تستطيع حركة فتح والسلطة الزعم بأن خياراتهما في المراهنة على التسوية السياسية صحيحة وتحقق أهدافها، لذا المطلوب من الطرفين بدلا من الاعتراف الصريح بالخطأ تقديم تنازلات متبادلة . في هذا السياق نتمنى على النخب السياسية الحاكمة وخصوصا على حركتي فتح وحماس أن تدرك أن التنازل من أجل الوطن ليس تنازلا بل عطاء ، وكلما تنازلت أكثر فهذا مؤشر حرص أكبر على المصلحة الوطنية . وما تعتبره بعض الأحزاب تنازلا وإن كان يفقدها بعض الامتيازات إلا أنه يمنحها المصداقية والشرعية ويفتح أمامها مصالح أوسع إن فكرت خارج صندوق الحزب والجماعة .

خلال الأيام الماضية عاد الحديث عن المصالحة وصاحب ذلك حديث عن تنازلات يبديها كل طرف للطرف الآخر ويعضهم وصف تنازلاته بأنها (مؤلمة ) ، وبغض النظر إن كان الحديث عن المصالحة تعبير عن إرادة حقيقية بالمصالحة تؤسس على توفر شروط موضوعية وذاتية لتحقيقها ،أو كان مجرد مناورة يسعى كل طرف لتوظيف خطاب المصالحة للتغطية على مأزقه وكورقة قوة في مواجهة خصمه الخارجي – حماس في مواجهة الحكومة المصرية وحركة فتح في مواجهة إسرائيل وخطة كيري - ، ومع إدراكنا بان طريق المصالحة الوطنية الذي يؤدي لإعادة توحيد غزة والضفة في إطار حكومة وسلطة واحدة ما زال طويلا وشاقا ويحتاج لأكثر من الإرادة الفلسطينية، إلا أن أي تنازلات تقدمها حركتي فتح وحماس لبعضهما البعض ستكون تنازلات من أجل الوطن ،و هو عمل إيجابي وعقلاني وسيراكم مع مرور الوقت طاقة حرارية كفيلة بإذابة جليد العلاقة بين الطرفين وتمهيد الطريق للمصالحة الكاملة ، كما أن أي تقارب كفيل بان يضعف من قدرة الأطراف الخارجية على توظيف الانقسام لخدمة مصالحها .

وأخيرا نقول بعيدا عن أحكام التفاؤل والتشاؤم حول جدية ما يجري من حوارات المصالحة ومآلها ،فإنه ليس من المعقول والمقبول أن تتوقف جهود المصالحة الوطنية فيما المفاوضات مع إسرائيل مستمرة و الالتزام بالهدنة معها مستمر .

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط