كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التناسب العكسي بين المقاومة وسيطرة الدولة القُطرية العربية

التناسب العكسي بين المقاومة وسيطرة الدولة القُطرية العربية

تاريخ النشر: 2024-01-18 | 10:31

في الأسبوع الأول من كانون الأول-يناير الماضي، أعلنت حركة حماس في لبنان عن تشكيل (طلائع طوفان الأقصى)، والتي ستعمل في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ونعلم وضع تلك المخيمات الصعب؛ والذي قد يستغل -في حال عدم وجود مثل هذا التشكيل وأمثاله- للأعمال الإجرامية، أو انتشار الأفكار المشبعة بالغلو التي تحرف البوصلة، وسبق هذا الإعلان قيام (كتائب القسام-لبنان) بتنفيذ عدة عمليات على الحدود اللبنانية-الفلسطينية، أغلبها إطلاق صواريخ ضد مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية.

بل إن (كتيبة الفجر) الجناح المسلح للجماعة الإسلامية في لبنان (فرع الإخوان المسلمين)، نفذت عدة عمليات من هناك أيضا، كان هذا في الوقت الذي يعيش فيه الإخوان في بلاد وأقطار أخرى ظروفا نعلمها بين الملاحقة والقمع والحظر والاستئصال الممنهج، أو العجز أو الركون أو المهادنة، وخلاصة أوضاعهم -في غير لبنان- عدم القدرة على مساعدة فاعلة لشقيقتهم حماس التي تخوض معركة أسطورية في غزة.

بالتأكيد لا يمكن لمثل هذه العمليات والتي أيضا شاركت فيها (سرايا القدس) الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن تنطلق دون التنسيق الكامل أو الجزئي مع حزب الله، أي الطرف الأقوى عسكريا في الساحة اللبنانية المعادي لإسرائيل.

فيما يخوض الحزب نفسه معارك على الحدود منذ الثامن من أكتوبر الماضي تستهدف مواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الإسرائيلية في مزارع شبعا وحتى صفد، مستخدما الصواريخ المضادة للدروع وصواريخ (بركان) الثقيلة، دعما وإسنادا للمقاومة في غزة.

ضعف سلطة وقبضة الدولة  

أما منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب فتشهد توترا كبيرا بسبب عمليات جماعة أنصار الله الحوثيين، والذين يعلنون عن عملياتهم باسم القوات المسلحة اليمنية، ويؤكدون أنهم سيمنعون أي سفينة من التوجه إلى ميناء(إيلات) طالما استمر العدوان والحصار على غزة.

لكن العامل المشترك بين حزب الله وما يتيحه للقوى المذكورة أعلاه من عمليات مسلحة، وجماعة أنصار الله، ليس العلاقة مع إيران فقط، بل ضعف السلطة وقبضة الدولة الأمنية؛ فالعالم لا يعترف بالحوثيين بالصفة الرسمية التي يقدمون بها أنفسهم، مع أنهم يسيطرون على صنعاء وشمال اليمن، وهم حكومة الأمر الواقع، وحزب الله له قوة عسكرية وأمنية ظاهرة وخفية، أضعاف سلطة الدولة اللبنانية المعترف بها من النظام الدولي.

وبداهة ومن التجربة نعلم أنه لو كانت الدولة تملك قوة كافية لما سمحت للحزب بما يقوم به ضد إسرائيل، بل لما سمحت بوجود سلاح معه من أي نوع، وصولا ربما إلى حظره وقمعه.

فتركيبة الدولة القُطرية الحديثة تقوم على اعتناق فكرة احتكار القوة لجيوشها وأجهزتها الأمنية حصرا، حتى لو كانت تدعي أنها ضد الاحتلال الإسرائيلي ومع حق الشعب الفلسطيني في المقاومة.

حالة سورية

ولقد لاحظنا كيف حرصت الأطراف الدولية(وإسرائيل طبعا) على ألا يكون ضعف وتراجع القبضة الأمنية لنظام الأسد عقب الأزمة السورية التي بدأت في 2011 أي أثر على الحالة الهادئة الساكنة في جنوب سورية وحدود الجولان المحتل، وربما كان هناك تفاهمات وترتيبات سريّة بهذا الخصوص.

فنظام الأسد فتح لحركات المقاومة الفلسطينية خاصة حماس والجهاد الإسلامي المجال للعيش والعمل السياسي والإعلامي والتدريب العسكري في سورية ووفر لهم الضيافة والحماية، وسمح لقادتهم بمرافقة حراسة مسلحة من عناصرهم، ولكن كان الشرط الذي توافق عليه الطرفان هو عدم القيام بأي عمل عسكري على الحدود مع الجولان المحتل، أو استخدام الموانئ السورية لانطلاق أعمال فدائية ضد إسرائيل.

ومؤخرا وبعد الحرب على غزة نفذت بعض العمليات انطلاقا من سورية، وهذا ربما محاولة للتشويش على الواقع الذي فرضته إسرائيل وأطراف دولية، بألا يتأثر سكون وهدوء الحدود المستمر منذ 1973 بوضع ضعف النظام في دمشق، وربما نوعا من الانتقام الإيراني الذي تستهدفه ضربات الطيران الإسرائيلي باستمرار في مناطق مختلفة في سورية.

المعادلة الصامتة المعروفة

حقيقة ضعف سلطة الدولة القُطرية العربية الحديثة تشكل عاملا مهما ومركزيا لانطلاق أعمال المقاومة ودعمها سياسيا وإعلاميا وشعبيا، باتت معلومة ومسلّم بها، ولكن قلة يتحدثون عنها همسا!

بل نلحظ أن أكبر المظاهرات والمسيرات الشعبية المنددة بجرائم إسرائيل في غزة على مستوى العالم العربي، تجوب شوارع المدن اليمنية، فيما تقمع وتمنع وتحاصر ويعتقل القائمون عليها في أقطار أخرى، مع أن عواصم غربية حكوماتها تدعم إسرائيل نرى فيها مظاهرات ضخمة وفعاليات يفترض أنها في البلاد العربية تحصيل حاصل، ولكن الحالة القائمة مزرية على هذا الصعيد عربيا.

فالدولة القُطرية الوطنية العربية في وضعها الحالي جعلت نفسها في وضع لا يتناسب مع تطلعات شعوبها لنصرة فلسطين، نظرا لارتباطاتها واختيارها موقع التابع المتفاني في خدمة السياسات الأمريكية، وفي نفس الوقت تمتلك أدوات البطش والسيطرة التي تمنع الشعوب أو حركات المقاومة من أداء واجبها.

أليست الدولة القوية مانعة للفوضى ورادعة لإسرائيل؟

ولكن أليس ضعف الدولة وتراجع هيبتها جعل إسرائيل تتجرأ وتغتال الشيخ صالح العاروري؟ألم يؤد ضعف النظام السوري إلى جعل مطار دمشق (وجبة يومية) للطيران الإسرائيلي، ألا يمكن أن نقرأ  المعادلة من زاوية أخرى:ضعف الدولة وتراجع هيبتها معناه تمكين إسرائيل من تحقيق كثير من أهدافها؟ومن ناحية أخرى أليس ضعف الدولة القُطرية وصفة ناجعة كي تعم الفوضى والانقسامات والصراعات المختلفة بين مكوناتها؟ وما يتبع ذلك من تدهور اقتصادي ورغبة كثير من الناس بترك أوطانهم التي ستصبح بيئة طاردة؟

أسئلة كهذه ومثلها مشروعة ومنطقية، وبعون الله سأجيب عليها وأناقشها في حديث أو أحاديث لاحقة بعون الله، ولكن على قاعدة:وجود إسرائيل في المنطقة العربية أدى إلى مشكلات متوالية متفجرة، وجعلنا ننظر إلى أعراض المرض لا جوهره.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط