كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التناقض المقصود  

التناقض المقصود  

تاريخ النشر: 2021-09-17 | 20:51

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

في نطاق المتابعة لمواقف إدارة بايدن من ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نلحظ بشكل لا لبس فيه، ان هناك بعض الخطاب يحمل بعدا إيجابيا، ونصفه الآخر سلبيا ومتناقضا، وهو ما يشير إلى ان الإدارة الديمقراطية تحاول ان تعطي القيادة الفلسطينية من طرف اللسان حلاوة، ولكنها في ذات الوقت والحين تقول العكس، وتسعى لإرضاء حكومة بينت / لبيد، وتأبى ان تستخدم ما لديها من أوراق قوة لترجمة الشق الأول. بتعبير آخر، تعمل الإدارة على التسويف والمماطلة للهروب من استحقاق السلام، الذي تنادي به، وهو خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتتذرع بذرائع واهية للنأي بالذات عن فرض السلام الممكن والمقبول. حتى ان ناطقيها لا يمتلكون الجرأة للتأكيد للقيادة الإسرائيلية عموما، وعلى رأسها بينت وشاكيد وليبرمان وساعر وقبلهم الفاسد نتنياهو وزمرته، انهم وكل اضرابهم لا يستطيعون صناعة السلام إلا من خلال الشريك الفلسطيني، وخاصة الرئيس محمود عباس. بيد ان نيد برايس، الناطق باسم الخارجية الأميركية لا يقوى على تأكيد هذه الحقيقة، ويتهرب من الإجابة بجمل باهتة وتسويفية.

وحتى لا تبقى القراءة دون اسانيد، اعود لتصريح برايس يوم الأربعاء الماضي الموافق 15 سبتمبر الحالي، الذي بدأه بشكل مقبول وايجابي، عندما حاول توضيح موقف الإدارة من "اتفاقات ابراهام" التطبيعية المذلة، عندما أكد على "فشل هذه الاتفاقيات في دفع السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل إلى الامام، ولو خطوة واحدة، بل على العكس رأى العالم، أن إسرائيل امعنت وتغولت في قمع الفلسطينيين تحت الاحتلال، وشنت حرب شرسة على قطاع غزة المحاصر في أيار الماضي،" غير انه عاد يغزل بالمغزل الاسرائيلي قائلا "لقد كنا واضحين جدا أن "اتفاقيات ابراهام، واتفاقيات التطبيع" على نطاق واسع تجلب فوائد ملموسة لدول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل وجيرانها العرب...."

ثم عاد ثانية ليوضح فشل تلك الاتفاقيات " كما اوضحنا سابقا، ان "اتفاقيات التطبيع، واتفاقات ابراهام"، ليست بديلا عن التقدم على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية ... نحن نواصل السعي لتحقيق تقدم نحو هدفنا النهائي، وهو حل الدولتين المتفاوض عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين ..."

حاولت ان ابني على نصف الكأس الإيجابي هذا، بيد ان برايس لم يشأ مواصلة الخطاب الموضوعي ذاته، عندما رد على تصريحات نفتالي بينت، القائل فيها "انه لن يلتقي الرئيس محمود عباس مطلقا، فجاء الرد ضعيفا ومجعلكا، ولم يشر من قريب او بعيد لأهمية ومكانة الرئيس عباس، الشريك الحقيقي في صناعة السلام الممكن والمقبول، كما لم يشر حتى مجازا باستخدام مفهوم القيادة الفلسطينية، فقال " كنا واضحين جدا أيضا، ان نقطة البداية الموجودة لدينا الآن، كما ان نقطة البداية، التي كانت لدينا في شهر كانون ثاني الماضي، ليست  نقطة توقعنا، ان تؤدي إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين، أو تؤدي إلى أي نوع من الاختراق في المدى القريب." أذا على ماذا راهنت بالوصول إلى الهدف سابق الذكر في تصريحك؟ وكيف ستصل إليه، إن لم تكن تملك الخطة والإرادة والقرار لإلزام إسرائيل بالوصول لهدف الدولتين، او حتى العودة لطاولة المفاوضات المتوقفة منذ مطلع العام 2014؟ وهل تفتقر الإدارة الأميركية لأوراق القوة لتلزم الدولة المارقة والخارجة على القانون؟ وإذا كانت الولايات المتحدة لا تستطيع دفع الأمور نحو خطوة إيجابية للأمام، لماذا لا ترفع يدها عن الملف الفلسطيني الإسرائيلي، وتلقي به في أحضان الشرعية الدولية لتعمل على تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع؟ ام ان إدارتكم رغم إقرارها بالعجز عن التقدم، ترفض السماح للأقطاب الدولية والأمم المتحدة بالقيام بمسؤولياتها لتحقيق السلام الممكن والمقبول، على طريقة المثل الشعبي القائل (مقسوم لا تأكل، وصحيح لا تقسم، وكُل قدر ما تريد!) ولماذا انتهاج هكذا سياسة متناقضة؟ وهل كانت اميركا ستستخدم ذات السياسة المتناقضة في أي ملف آخر من الملفات الدولية؟   

ثم ينهي تصريحه بالجزم بعدم تمكن ادارته من فعل شيء على هذا الصعيد، فيقول " لكنني لا اعتقد أنك سمعتنا ندعو صراحة لإجراء مفاوضات وجها لوجه في الوقت الحاضر. نحن واقعيون بشأن ما نحن فيه." لنلاحظ، انه يخشى ان تسمع أو تقرأ القيادة الاسرائيلية انه أطلق تصريحا متفائلا! ثم عن أي واقعية تتحدث أيها الناطق الرسمي؟ وما هي معايير الواقعية، هل تقوم على التساوق مع حكومة فاشية وعنصرية وتعمل على تأبيد الاستعمار، أم ماذا تقصد بواقعيتك بقاء سياسة المراوحة والتسويف والمماطلة وإدارة الازمة؟ ام ماذا تريد؟ إرضاء ومداراة حكومة بينت/ لبيد خشية انفراط عقدها؟ وكيف ستصنع السلام، الهدف الذي تحدثت عنه؟ وعن أي خطوات تمهيدية تتحدث، هل تقصد خطوات الحل الاقتصادي، ام الضغط على القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات جديدة لإرضاء وإقناع المستعمرين الإسرائيليين بالعودة لطاولة المفاوضات؟ وعن اية مفاوضات تتحدث، هل تعتبر ان مجرد عودة القيادة الإسرائيلية إلى المفاوضات وجها لوجه "إنجازا مثلا؟ هل تريد مفاوضات من اجل المفاوضات؟ وهل يمكن لقيادة إسرائيلية طليقة اليد، ومدعومة من قبلكم بكل مقومات القوة والمال والحماية صناعة السلام؟ لا يمكن بتاتا، الحل يكمن في اخضاع تلك الدولة الفاشية لعقوبات اممية اقتصادية وامنية وديبلوماسية، غير ذلك صعب، لا بل مستحيل. النتيجة الماثلة لأي مراقب، ان موقف ادارتك فاقد الاهلية والمسؤولية والمصداقية.

من المؤكد ان التناقض الجلي في تصريح برايس لم يكن عفويا، او نتاج جهل ونقص كفاءة، انما هو تناقض مقصود لإدامة الاستعمار. ولو كانت الإدارة صادقة النوايا لكانت عينت مستشارا لها للإشراف على الملف، وحددت جدولا زمنيا لإلزام حكومة بينت بتنفيذ استحقاقات السلام، ودعت الأقطاب الدولية لعقد مؤتمر دولي ذات صلاحيات تقريرية لفرض الحل السياسي. لكن الإدارة لا تريد، ولن تعمل على بلوغ الحل إلا إذا تم رفع كلفة الاستعمار الإسرائيلي. غير ذلك وهم.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط