كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التنسيق الأمني مثار تساؤلات

التنسيق الأمني مثار تساؤلات

تاريخ النشر: 2021-09-27 | 09:24

جميل السلحوت
جميل السلحوت

لم يعد خافيا على أحد أنّ اسرائيل معنيّة بالتّوسع والاحتلال، والهيمنة على منطقة الشّرق الأوسط برمّتها، وهذا ما أقيمت اسرائيل من أجله، فهي تمثّل قاعدة عسكريّة للدّول الإمبرياليّة في المنطقة، لترعى وتؤمّن مصالح هذه الدّول وفي مقدّمتها أمريكا، ولهذا السبب فإنّ القانون الدولي ولوائح حقوق الإنسان، واتّفاقات جنيف الرّابعة بخصوص الأراضي التي تقع تحت الاحتلال العسكري، وقرارات الشّرعيّة الدّوليّة، ومنع انتشار الأسلحة النّوويّة كلّها تتوقّف عند اسرائيل، ومن يقول غير ذلك فهو ارهابي ومعاد للسّاميّة. وبما أنّ القانون هو ما يفرضه القويّ على الضّعيف، أي أنّ "القوي عايب" كما تقول الحكمة الشّعبيّة، فأين الموقف العربيّ الرسميّ؟

واسرائيل الرّسميّة تفهم السّلام من خلال القوّة العسكريّة، وتفعل ما تريد دون أيّ اعتبار لأحد سواء كان قائدا أو دولة أو حكومة أو حزبا أو غير ذلك، ومن يعترض على ذلك بهدوء سيفهمه بالقوّة العسكريّة، وإذا ما واصل اعتراضه فإنّه سيفهمه بقوّة عسكريّة أكبر من الأولى، والدّولة الأعظم والأقوى في العالم"أمريكا" وحلفاؤها يقفون وراء اسرائيل ضمن خطط استراتيجيّة غير قابلة للمراجعة، فيدعمونها عسكريا وماليا ودبلوماسيّا وإعلاميّا...إلخ. والأنظمة العربيّة المتصهينة علنا أو سرّا تصفّق لذلك وتدعمه وتزيّنه لشعوبها، فما يهمّهم هو البقاء في الحكم، لذا فلم يكتفوا بالتّخلي عن قضيّة العرب الأولى وهي القضيّة الفلسطينيّة، بل تعدّوا ذك بكثير.

وإسرائيل التي نجحت في اتّفاقات أوسلو بتفريغ منظّمة التّحرير وفصائلها من مضمونها الذي تأسست من أجله، قتلت هذه الاتّفاقات واستغلّتها لتنفيذ سياساتها التّوسّعيّة، واستطاعت تضليل العالم في ربع القرن الماضي وهي ترفع شعار السّلام، لتكسب الوقت لفرض وقائع استيطانيّة وديموغرافيّة على الأرض الفلسطينيّة؛ تجعل إقامة الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة أمرا خياليّا، وجلّ ما ستعطيه للفلسطينيين هو إدارة مدنيّة على السّكان وليس على الأرض، مع تحسين الظّروف المعيشيّة لفلسطينيي الأراضي المحتلة، وهذا ما يسمّى الحلّ الإقتصادي! وهو بالتّأكيد حلّ مؤقّت في انتظار الظروف المناسبة التي قد تكون على شكل حرب اقليميّة لتنفيذ سياسة التّطهير العرقي.

التّنسيق الأمني

لا يقتصر التّنسيق الأمني الذي أفرزته اتّفاقات أوسلو على "التنسيق الإستخباراتي" فقط كما يتبادر لذهن البعض للوهلة الأولى، فنظريّة الأمن الإسرائيلي تشمل كل مناحي الحياة، فالإستيراد والتّصدير يحتاج إلى تنسيق أمنيّ، ونقل مريض في سيّارة إسعاف من المناطق إلى مستشفيات القدس مثلا بحاجة إلى تنسيق أمنيّ، وحتّى انتقال السّيّد الرّئيس من مدينة إلى أخرى أو سفره إلى الخارج أو عودته يحتاج الى تنسيق أمني، ونقل الأدوية والموادّ الغذائية وغيرها الى قطاع غزة يحتاج إلى تنسيق أمنيّ....إلخ.

لكن ما يستدعي التّوقّف عنده هو التّنسيق الإستخباراتي، فهل هو تنسيق متبادل أم إعطاء أوامر من الطّرف الأقوى؟ وإذا كان التّنسيق الإستخباراتي ضروريّ من "أجل ضمان الأمن الاجتماعيّ" كما يزعم الإسرائيليّون! فهل الأمن الشخصي والجمعي للإسرائيليّين وحدهم دون الفلسطينيّين؟ وإذا كان الأمن متبادلا فلماذا تقوم اسرائيل بمصادرة الأراضي الفلسطينيّة واستيطانها؟ ولماذا يطلقون أيدي قطعان المستوطنين ويوفرّون لهم الحماية لقتل الفلسطينيّين والتّنكيل بهم، والإعتداء على أراضيهم وبلداتهم ومزروعاتهم، وقطع وحرق الأشجار والإستيلاء على أراضيهم تحت حماية الجيش والأذرع الأمنيّة المختلفة؟ ولماذا يستبيح الجيش والمخابرات والمستعربين الإسرائيليين المدن والبلدات والمخيّمات الفلسطينيّة؟ ولماذا يُقتل الفلسطينيّون بمن فيهم الأطفال والنساء بشكل شبه يوميّ؟ ولماذا تنتهك حرمات الأماكن المقدّسة وفي مقدّمتها المسجد الأقصى بحماية قوى الأمن الاحتلاليّة؟ والأهمّ من ذلك كلّه هو وجود الاحتلال العسكريّ الذي يمثّل أبشع أنواع ارهاب الدّولة، وهل عدم اعتراف اسرائيل أنّها دولة محتلّة يتوافق مع القانون الدّوليّ؟ وكيف يمكن التّحالف عربيّا مع دولة تحتلّ أراضي عربيّة؟ وكيف يمكن السّكوت على دول عظمى واعتبارها صديقة وهي تدعم هذا الاحتلال لتكريسه؟ هذه أسئلة وغيرها كثير بحاجة إلى أجوبة مقنعة للمواطن الفلسطينيّ بشكل خاص والعربيّ بشكل عام. والحديث يطول.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط