كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التنوع ثراء وجمال

التنوع ثراء وجمال

تاريخ النشر: 2017-07-31 | 18:55

الحياة تنوع ،وإذا ذكرت الحياة ذكر التنوع ، والتنوع ثراء وجمال وخصب ، وأجمل الحدائق ما تنوعت أزهارها ،إن الذي لا يرى الآخر ولا يرى إلا نفسه أو قومه أو طائفته ، كمن لا يرى إلا لونا واحدا ولا خيار في واحد ،لأنه مقصور ومحصور ،لقد حرم نفسه جمال امتزاج الألوان وتعددها من لا يرى إلا لونه .

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات(: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.)

إن الاختلاف والتعددية سمة البشرية ، فكما تختلف الناس في أشكالها تختلف أيضا في آرائها وانتمائها وعقائدها ،والتعارف بين البشر يكون بالتواصل والتحاور والتفاهم ، بعيداً عن الإقصائية ونفي الآخر والانغلاق والتقوقع ،إن مشكلة المشاكل عند المجتمعات الجامدة المغلقة اعتقادها الراسخ أن معاييرها الثقافية والفكرية والاجتماعية هي الوحيدة المناسبة لتكون معايير وقوانين عالمية تنطبق على جميع المجتمعات !!! إن ما يكون معيار وقانون أصيل في مجتمع ما تنحكم له وتطبقه ، قد لا يكون في مجتمعات أخرى لأنه ليس قانوناً كونيا .

(القناعات الراسخة أكثر خطورة على الحقيقة من الاكاذيب

فريدريك نيتشه)

هناك جماعات تنظر للآخر من خلال إصدار أحكام قيمة ،على أساس أنها هي الأفضل والأجدر والأكفأ ،وسواها رديء وسيء وأدنى منها !!!!! ليس من السهل أو الهين إصدار أحكام القيمة ،إن إصدارأحكام القيمة قضية فكر ، وقضية معقدة، قضية تتطلب تأني وصبر ودراية شاملة بما نريد أن نصدر حكما بحقه،وأولى الأولويات يكون بمحو الجهالة عما نصدر عليه الحكم ، فمبقدارما نعلم يتسع منظورنا وينضبط الحكم النهائي، فكلما علمت وعرفت كلما كان الحكم أكثر انضباطا ،ما الذي تعرفه عن فلان حتى تصدر حكمك عليه ؟؟!!،ما الذي تعرفه عن أولئك وأولئك حتى تتبنى رأيا فيهم أو تصدر حكماً بحقهم ؟؟؟!! فالتعامل مع أبسط حكم يكون بأدلة موثوقة وهي أدلة مؤسسة ،وأدلة عقلية مبنية على مفهوم الاتساق باستنتاجات متسقة دقيقة وأدلة واقعية ،وهل الواقع يعكس ما لدينا من أدلة؟؟ قبل الحكم على الأشياء عليك أن تعرف الحقائق كاملة، فكيف يمكن أن تصدر حكماً على شيء وأنت تراه من ثقب ضيق كثقب الإبرة ؟؟!!! و العجيب الغريب أن البعض يردد حكما سمعه أو قرأه من جهة ما ،ويردده كالببغاء،ويظل أسيراً له دون أدنى معرفة ،إنه يتبنى حكما أصدره غيره !!! ربما عن جهل أو لمصلحة محدودة ،دون أن يكلف نفسه بالتحري والبحث والتحقق من ذلك الرأي !!! إنه يصادر عقله ويصف نفسه بالجهل ، من يصدر حكما ولو كان بسيطاً عن جهل ، إنه يمارس جريمة ،لأن حكمه يؤدي إلى جريمة ، يقال عن فلان كذا ؛فتردد ما قالوه دون أي بينات أو دلائل ،قالوا عن الطائفة الفلانية كذا ،فتردد ما قالوه !!! قبل الحكم عليك المعرفة و الفهم ، وبعد الإلمام التام يمكن إصدار أحكام وصف وليس أحكام قيمة، بمعنى أن تصف الشيء كما هو كما عرفته ، وإياك أن تعطيه حكم قيمة أنه رديء أو حسن ،فلست أنت المخول بذلك ، الإنسان الواعي الحريص على أخيه الإنسان يقلل من إصدار أحكام القيمة، ويسعى إلى محاولة الفهم ،والفهم يؤدي إلى الوصف ، وصف الشيء كما هو بموضوعية تامة وحيادية ،أما الذي تحركه الكراهية ، ورغبة التشويه و الشماتة ،وإرادة الهيمنة و السيطرة والتشفي ،فيتسرع في إصدار حكمه مصحوبا بالطعن والشتم والاتهام ،ويتمترس وراءه ولا يتزحزح !!!! إنه يبحث فقط عن مصلحة محدودة !! إن الجهلاء هم من يتسرعون بإصدار أحكام قيمة ،والجهل ظالم ،الجهل لا يقف عند حدود ذاته بل يتعدى ليصير ظلما طاغيا ، والجاهل يتمتع بحالة جهله !!! فهو يعاني من كبر داخلي ، ينتج عداء للمعرفة ، ويتمتع باستدامة حالة جهله، معتقل في نمط كونه من رأي سمعه ،وظل أسيراً لهذا الرأي!!! ولم يتزحزح عنه لأنه لا يطلع أو يقرأ، إن الجاهل يمارس دور شيطاني ؛ فهو يفرق ويبث البغضاء بين الناس بالغمز والهمز والجهل والشائعات وترويج الفتن .

فلا يمكن إصدار حكم على طائفة أو عرق أو قومية أو شعب أو حتى شخص عن جهل أو تعميم ، لأننا بهذا الحكم الجاهل والظالم نمارس جريمة ،وددائما ما تجد تحالف بين الجهل والجريمة و الجنون.

إن الدليل الأكبر عل خطورة إصدار الأحكام هو القضاء ،فهناك قضية بسيطة بين شخصين تتدولها المحكمة فترة طويلة حتى يتجرأ القاضي بإصدار حكم ،وقد يكون حكماً قابل للاستئناف،بينات جديدة ،فما بالك بأحكام تخص جماعات وشعوب !!!

إن الحوار أول الطريق لاستبيان واستجذاب الآخر،وهو أرقى طرق التواصل،وغرضه الوحيد هو التفاهم بدون أدنى إرادة للتأثير والهيمنة،فأنت تحاور ليس لتسجيل نقاط على من تحاوره ، أو تحقيق انتصار، لأنك لست في حلبة مصارعة ،وأن من تحاوره ليس بالضروري أن تضعه في خانة العداء فتحاوره على أنه عدو لدود !!! فإذا كان هذا تصورك على من تحاوره فلن تنجح في التفاهم معه ، فكلما اقتربت من محاورك سيقترب منك إلى أن تلتقيا في نقطة ما ،أما إذا تمترست وراء آرائك بتعنت وعناد فإنه سيبادلك نفس الموقف ؛ وبالتالي سيفشل الحوار قبل أن يبدأ.

إن التواصل مع البشر سواء في المجتمع الواحد أو بين المجتمعات يكون على أساس التفاهم و الاحترام وتقدير الكفاءة ،فلا تتعالى على محاورك وترى نفسك مؤهلا لتتحكم به وتطوعه على مزاجك وهواك .

(كثيرا ما نرفض فكرة ما لمجرد أن النبرة التي قيلت بها تثيرالنفور ) فريدريك نيتشه

لا تحاول فرض رأيك على محاورك ، لكن استماعك لرأيه وقبولك الملائم منه ،سيجعلك تخترق تحصيناته ،وتحدث له ثغرات ينطلق منها ليصير إنسانا منفتحا.

فالإنسان بمعنى الإنسان يهمه مستقبل الإنسان دون محدودية ؛ يبارك كل مساهمة وإنجاز في مصلحة الإنسانية ، إن الحرص على الإنسان هي غاية الإنسان.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط