كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التهجير القسري بطعم الموت

التهجير القسري بطعم الموت

تاريخ النشر: 2019-08-27 | 07:19

لم اكن متشائما بقدر ما احاول نقل ما يجري لشباب فلسطين الذين يعانون من انسداد الافق ويعيشون حياة اصيبت باليأس ولا يجيدون بها ما يطمحون اليه مثل باقي الشباب في مختلف دول المنطقة، وللتوضيح فاننا نجد ارتفاعا لمعدلات البطالة في فلسطين بل نجد اكثر من يبلغ 40 الف خريج وخريجة سنوياً ، حيث يستوعب السوق المحلي قرابة 8 آلاف فرصة عمل للافراد «20-29» سنة، وبالرغم من انخفاض النسبة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة إلا أن الفجوة في معدل الأجر الشهري لا تزال كبيرة، حيث بلغ المعدل 671 شيقل في قطاع غزة مقابل 1,076 شيقل في الضفة الغربية، وهذا الامر يدفع بالشباب الى التفكير في الهجرة من ارض الوطن وخاصة من قطاع غزة حيث انسداد الافق لدى الشباب مما يعرض حياتهم للخطر الشديد ويعرضهم للموت غرقا في البحار وقد ارتفعت نسبة من تعرضوا للموت من الفلسطينيين غرقا في السفن التي تقلع في عرض البحر مقابل الشواطىء الايطالية او اليونانية حيث يبحث الشباب من قطاع غزة للهجرة هربا من جحيم الحياة هناك .

شعب يموت في اليوم خمس مرات، شعب يموت غرقا وقصفا ونفيا وسجنا، شعب يعرف كل اشكال الموت، هو شعبي الفلسطيني، كل نشرات الاخبار تعرف شعبي وتتحدث عنه وعن احتمالات موته ببطء وموته بأشكال متعددة وبكل الطرق والسبل، كل محطات التلفزة ترصد الموت الفلسطيني وتتحدث عن حكايات الموت لأطفال فلسطين، الموت قصفا والموت اعداما والموت غرقا والموت انتحارا والموت نوما، الفلسطيني يموت في ارضه ويموت في السماء ويموت في البحار ويموت علي ابواب المساجد .

للموت في تراجيديا الفلسطيني حكايات وقصص طويلة يذكرها الاجيال ويحفظها كل فلسطيني ، كل منا يعرف قصص الموت فمن لا يعيش وقائع الموت سمعها من اصدقائه او احد من معارفه وكان حكي له جده او جدته قصص عن الموت، الموت لا يفارق الفلسطيني واليوم يدخل تاريخنا قصص موت جديدة ومن نوع خاص، الفلسطيني يجبر علي ترك وطنه والبحث عن المجهول في طريق لا يعرف الرحمة، شباب غزة يبحثون عن حياة وعيش بعد كل هذا الدمار وأول ما يبحثون عنه اليوم هو رحله المجهول الجديدة والمصير المجهول فيكون الحل السحري رحلة الهجرة وان يهاجر الفلسطيني من جديد ليبتلعه البحر ويموت غرقا .

لك الله يا شعبي لك الله معينا ومسيرا وميسرا ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، هجرة الفلسطيني من يافا وعكا واللد والرملة قصرا وهجرة الفلسطيني من مخيمات اليرموك ونهر البارد واليوم هجرة الفلسطيني من غزة، الهجرة الفلسطينية بطعم الموت لها نكهتها وأنت تتزوق مرارة الحياة، فمن الموت المحقق الي الموت المجهول نمضي ويمضي معنا الوطن يسكن في انفاسنا ويسكن في اعماقنا وأهات شباب فلسطين، يهربون من الموت إلى الموت، هذا ما حل في اهلنا بقطاع غزة اصبح الموت يلاحقهم في الأعوام الأخيرة نتيجة الهجرة القسرية حيث يدفعهم المجهول الي المجهول .

في غزة يفكر الشباب في حقيبة سفر والتوجه نحو ما تبقي من الانفاق في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، او ينتظر دورة في السفر من خلال معبر رفح البري لتبدأ رحلة اجتياز الحدود بين رفح وغزة في اتجاه واحد وهو البحث عن مكان جديد للعيش بعيدا عن جحيم وشبح البطالة وانسداد الافق .

الموت والتهجير والهجرة لا يعرفها الا الفلسطيني، من النكبة الى الغربة الى النكسة الى بيروت الى صبرا الى غزة الي مخيم جنين الي المنافي والمنفي المجهول، ولا يكون هناك خيارات امام هذا الواقع الصعب وظروف الموت التي ينتظرها ابناء شعبنا، فما اصعب علي الانسان أن يفترش رصيف الموت وينام علي الارصفة الباردة ويبتلعه البحر ويرحل بصمت، وما اصعب أن يترك وصيته الاخيرة، اني اليوم رحلت هذا هو رحيلي الاخير بدون أي مقدمات، من هناك الى هنا ومن الموت الى الموت يكون رحيل الفلسطيني، ليبدأ من جديد رحله البحث عن مكان تحت الشمس، هل اراك مرة اخرى وهل تعرفون معني أن تموت جوعا او أن تغضب وأنت تبتسم او أن تبحث عن شربه ماء قبل أن يستيقظ اطفالك ساعة رحيلهم وان يكون قدرهم مجهول .

ترحال وترحل وأبعاد وسجن واعتقال واستشهاد ومنفي ووطن جميل، اه ما اجملك يا وطني وأنت تسكن فينا، تلملم تلك الاشياء الجميلة في ذاكرة المجد القادم ليرحل الوطن معنا ويكون حكايتنا التي نحلم فيها قبل موتنا وقبل لحظة الرحيل .

شباب في مقتبل العمر يبحثون عن حياة افضل يرحلون عنا بصمت وتبتلعهم البحار في شواطئ الغربة القاسية والبعد عن الوطن، وكان اخرهم الشاب تامر السلطان الذي رحل عنا بصمت حيث اصيب بإصابات بالغة من جراء قطعة لمسافات طويلة سيرا علي الاقدام ليفارق الحياة في احد مستشفيات البوسنة والهرسك بعد ان اضطر لمغادرة قطاع غزة هروبا من جحيم الملاحقات والموت بعد ان شارك في الحراك الشبابي بقطاع غزة مطالبا بالتغير وبإيجاد فرص للعمل وتحسين ظروف الحياة في قطاع غزة، الشاب تامر البلاغ من العمر (37 عاماً) ويحمل شهادة البكلوريوس في الصيدلة، لم يكن الاول من قائمة طويلة امتدت علي امتداد الاعوام الاخيرة حيث يبتلع الموت شباب فلسطين دون ان يدق احد جدار الخزان، بكتك غزة يا تامر وهي تتوشح بسواد الحزن لتستقبل جثمانك وتحتضنك الارض الطيبة بثراها لتكون انت الشاهد والشهيد رحمك الله .

وأخيرا لا بد لنا من طرح هذا السؤال الكبير، لماذا يصمت الجميع عن انتشار اخبار هجرة المئات من ابناء القطاع بطرق «غير شرعية»..؟ هل هناك من له مصلحة بإفراغ القطاع من شبابه لأغراض سياسية..؟ ومن المسؤول عن رحلة الموت وهذا الدمار ؟

سؤال ينتظر الجواب وبقوة، سؤال يقرع جرس الإنذار بكل قوة !!!

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط