كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التهدئة بين الوعود المصرية واندفاع حماس

التهدئة بين الوعود المصرية واندفاع حماس

تاريخ النشر: 2018-09-23 | 18:13

يثور كثير من الشك والغموض وعدم اليقين حول مفاوضات التهدئة بين حركة حماس واسرائيل بوساطات متعددة "مصر بشكل أساسي ، والامم المتحدة ممثلة في ميلادينوف، وقطر " ، مما ساعد على تعقيد الامور وارباك الاطراف المتفاوضة في ظل تضارب المصالح لكل طرف من الاطراف المعنية ، التي ساهمت في عدم وصول المفاوضات لنهايتها في توقيع اتفاق يلتزم به جميع الاطراف دون استثناء ، أضف الى ذلك استثناء الرئيس الفلسطيني في هذه المفاوضات ممثلا عن السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية ، مع رفض معظم القوى الفصائلية الفلسطينية الاخرى بقيادة الجبهة الشعبية لهذه التهدئة وفصل السياسي عن الانساني على حساب المصلحة الوطنية وقبل الوصول الى المصالحة الفلسطينية الداخلية ، فوقفت حجر عثرة أمام ابرام الاتفاق .

لقد لخصت حماس هدفها التفاوضي برفع الحصار عن قطاع غزة ، وانشاء ممر مائي الى قبرص يسمح بحرية الحركة لقيادات حماس ، واستخدامه ممرا تجاريا تكون فيه حماس بعيدة عن السيطرة المصرية على معبر رفح ، وهو أمر يدركه المصريون ويتفهمون دوافعه ، ولكنهم يرفضونه رفضا قاطعا ، ولن يسمحوا به لاعتبارات الامن القومي المصري ، كما أن من أهم أهداف حركة حماس من اتفاق التهدئة أن تستغني تماما عن السلطة الفلسطينية في ادخال البضائع وخروجها من والى قطاع غزة ، وتسعى ان تعود فوائدها" المقاصة" بتحويلها لحركة حماس مباشرة في اطار اتفاق الهدنة ، وهذا ما صرح به أكثر من مصدر مسؤول في حركة حماس ، في مقابل امتناع حركة حماس عن القيام بأية أعمال عدائية ضد اسرائيل وكبح جماعات متشددة في قطاع غزة.

وكما هو واضح مع زيارة أخيرة للوفد المصري الأمني مع تردد الانباء حول امكانية اتخاذ السلطة اجراءات عقابية قاسية ضد قطاع غزة ، تقول انها حاسمة في انهاء الانقسام وتمكين السلطة في قطاع غزة ، كما يتساءل المراقبين هل اعتمدت رؤية حماس على الاسس الموضوعية والعقلانية في عملية حسابات دقيقة لعملية التفاوض أم انها اعتمدت على تقديرات عاطفية في ظل وعود مصرية قوية تعهدت بها مصر فهمتها حركة حماس خطأ أو أنها فهمت هذه الوعود بشكل مبالغ فيه ، اذ أن مصر هي في النهاية وسيط سياسي يحاول اقناع الأطراف المتفاوضة للوصول الى تسوية مقبولة من جميع الاطراف ، في نفس الوقت الذي غاب عن حركة حماس بعدم امكانية تجاوز مصر للاطر الرسمية والشرعية الفلسطينية بما يمثل قيدا على تحركاتها ، كما انه بات واضحا ان تحقيق التهدئة مع اسرائيل اصبح يمثل تحديا رئيسيا لحركة حماس كهدف سياسي في مواجهة خصومها السياسيين و لا زالت تطحن للوصول الي هذا الهدف من خلال الرسائل السياسية للأطراف المفاوضة برغبتها وقدرتها في اتمام الاتفاق مستثمرة معطيات واقع استمرار مسيرات العودة وفعالياتها ، والتهديد بالتصعيد العسكري واستخدام جميع الوسائل المتاحة لها اذا لم يتم رفع الحصار وانشاء الممر المائي من خلال اتفاق تهدئة يستثني السلطة والرئيس الفلسطيني .

لقد بالغت حركة حماس في حدود قدرتها في الوصول الي اتفاق تهدئة ، دون ان تقوم بعملية تقييم وقياس لمدى تقدم الجهود التفاوضية في جلسات التفاوض وعمل الحسابات الدقيقة لها ، واجراء التحليلات العميقة لكل خطوة ، و فشلت في تقدير الموقفين المصري والاسرائيلي في الجولة الاخيرة لمفاوضات التهدئة لأمر يمكن ارجاعه لتقديرات خاطئة بها نتيجة ارتباكات داخلية ، ولعل سيطرة فريق استعجل النتائج في الوصول لاتفاق تهدئة سريعة نكاية في ابو مازن في وقت لم تكن فيه اسرائيل مستعدة لدفع اي اثمان سياسية في ظل اتجاهات الرأي العام في اسرائيل نحو التشدد في التعامل مع قطاع غزة ، الذي يتوافق مع فكر وارادة نتنياهو وهو أمر غاب تماما عن مفاوضي حماس ، كما أنه بات بدون لبس أن عملية جمع المعلومات والبيانات لحركة حماس التي يمكن من خلالها أن تتعرف وتستشرف مواقف الاطراف المختلفة وخاصة الطرف الاسرائيلي ، عندما اسرفت في التفاؤل بناء على معطيات وهمية غير حقيقية اندفعت فيها نحو اصرارها لتوقيع اتفاقية للتهدئة في ظل اختلال في موازين القوى ، وبادعاء عدم دفع ثمن سياسي كما ادعى مسؤوليها والناطقين باسمها ، كان امرا غير منطقي ويفتقد الى الحنكة السياسية والتقدير السليم للموقف التفاوضي نتج عن ضعف الخبرة ومحدودية الخيارات البديلة ، دون تقدير لنتائجها السياسية فلم تستطع أن تتعرف على نوايا ودوافع واتجاهات ومعتقدات الاطراف المختلفة جميعا ، وهو ما أكدته تصريحات متسرعة لقيادات حركة حماس بأن اتفاق التهدئة بات وشيكا ، ولا يحتاج سوى لاجراءات شكلية فقط لإبرامه وتنفيذه ، كما أنها استهانت بموقف وقدرات الرئيس ابو مازن والاوراق العديدة التي يملكها التي قد تجعل من أي اتفاق لحماس مع اسرائيل مجرد حبر على ورق ، وأنه لا يمكن استثناء السلطة والمنظمة او تجاوزهما لتوازنات اقليمية وشرعية دولية تعترف بهما ولا تتعامل رسميا مع غيرهما الا من خلالها وموافقتها

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط