كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التهديدات والتحديات التي تواجه الأمم المتحدة

التهديدات والتحديات التي تواجه الأمم المتحدة

تاريخ النشر: 2026-05-30 | 08:22

السيد "أنطونيو غوتيريش" الأمين العام للأمم المتحدة، وقبل انتهاء مهامه في الواحد والثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر 2026، قد حدد جملة من التهديدات والتحديات التي تواجه الأمم المتحدة وعملها. والتي كان من أبرزها سبع تحديات وتهديدات، لخصها "غوتيريش" ب "أزمة المناخ، والصراعات والحروب، انتهاك القانوني الدولي، وأزمة التمويل وعدم المساواة، والمخاطر الرقمية والذكاء الاصطناعي، وأزمة الثقة والاستقطاب السياسي، وأزمة الشرعية في مجلس الأمن".
لا شك أنّ ما حدده السيد "أنطونيو غوتيريش" من تهديدات وتحديات صحيح، ولكن في المقلب الآخر من هي الدول التي تضع المنظمة الدولية أمام تلك التحديات لتعيق عملها في إيجاد الحلول للمشكلات والقضايا الدولية في العناوين السبعة آنفة الذكر. وإذا ما دخلنا في التفاصيل حول المسببين في وضع العراقيل بالعمد أمام الأمم المتحدة ومنظماتها، بل والتجاوز إلى ما هو أبعد من العرقلة لعمل مجلس الأمن والجمعية العامة. بمراجعة لسياق زمني طويل سنجد أنّ الولايات المتحدة الأمريكية هي من تقف في مقدمة هذه الدول، ولربما تنفرد في أغلب مراكمة تلك التهديدات والتحديات أمام عمل الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها.
إذا ما تجاوزنا عناوين أزمة المناخ، وأزمة التمويل الدولي، وأزمة المخاطر الرقمية والذكاء الاصطناعي. فإنّ الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كانت مساهمة في تلك العناوين، إلاّ أنها تنفرد إلى حدٍ بعيد في بقية عناوين التهديدات والتحديات، من خلفية أنها تُهيمن على المنظمة الدولية، وما يُسهّل لها تلك الهيمنة والسطوة هو وجود مقر المنظمة في مدينة نيويورك. ولطالما مارست الابتزاز ضد الكثير من ممثلي الدول في رفضها منحهم تأشيرات الدخول للمدينة. ومن باب المثال لا الحصر، وليس بعيداً فقبل أيام، إدارة الرئيس "ترامب" قد هددت بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إذا رفض السفير "رياض منصور" سحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان للإدارة الأمريكية ما أرادت، حيث استجابت السلطة للطلب الأمريكي وسحبت ترشيح سفيرها نائباً لرئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة السيدة "لانيس كولينز". وأيضاً تعتبر الولايات المتحدة أكبر مساهم مالي في ميزانية الأمم المتحدة وبرامجها. بالإضافة إلى كونها تمتلك حق النقض "الفيتو"، ما يمكنها من تعطيل أية قرارات تصدر عن مجلس الأمن تتعارض ومصالحها والكيان الصهيوني. وهذا ما منحها ممارسة الهيمنة إلى حدود السطو على التشريعات الدولية التي تصدرها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، بل وتوجيهها خدمة لرؤيتها ومواقفها السياسية. والعمل على تعطيل ما يتعارض وتلك السياسات حماية لمصالحها ومصالح العدو الصهيوني، والأمثلة حدث ولا حرج. وليس أخرها قضاة محكمة الجنايات الدولية، عندما فرضت عقوبات على مسؤولي وقضاة المحكمة، على خلفية التحقيقات التي تستهدف مسؤولين أمريكيين وصهاينة. وجاءت العقوبات للضغط على المحكمة لوقف تحقيقاتها المتعلقة بجرائم حرب إبادة في الأراضي الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة، الذي لا يزال يتعرض لحرب إبادة حصاراً وتجويعاً وقتلاً وتدميراً. وقد شملت العقوبات أكثر من (11) مسؤولاً في المحكمة، من بينهم المدعي العام وقضاة.
وأتت خطوة الرئيس "ترامب" في تشكيل ما سمي ب "مجلس السلام العالمي" برئاسته قمة التجاوزات للأمم المتحدة منذ نشأتها في 24 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية كبديل عن "عصبة الأمم". فإنّ إقدام "ترامب" على تشكيل إطار دولي لإدارة الأزمات، إنما يمثل بحد ذاته أخطر التحديات، من خلفية أنّ الرئيس "ترامب" يجاهر علناً الاستخفاف بالمنظمة الدولية ويتهمها بالعجز، وهو وترجمة لهذه الرؤية فقد انسحب من اتفاقيات تغير المناخ ومنظمة الصحة العالمية، وقطع الدعم عن 66 منظمة. وفي كانون الثاني/ يناير2026، وقّع قراراً يقضي بالانسحاب من 31 كياناً تابعاً للأمم المتحدة، و35 منظمة غير تابعة لها، وعللّ السبب بأنها "تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية". و" مجلس السلام" صُمم لقطع الطريق على الأمم المتحدة ومجلس الأمن التدخل بما يتعلق بقطاع غزة ووقف حرب الإبادة، وتوفير التمويل الدولي لإعادة الإعمار، وإدخال المساعدات بصورة مستدامة ومن دون انقطاع. وبالتالي ومن خلال قبول العضوية في المجلس، حيث تتطلب العضوية الدائمة في المجلس مساهمة مالية تبلغ واحد مليار دولار.
وعلى مقلبٍ موازٍ، الكيان الصهيوني وبدعم وغطاء دبلوماسي أمريكي لا محدود، ينتهك بصورة ممنهجة القانون الدولي ويتجاهل قرارات الأمم المتحدة والمؤسسات القضائية الدولية. وسجل الكيان العنصري حافل ومليء بالإجرام والإرهاب، وارتكاب جرائم حرب إبادة في فلسطين ولبنان على مدار 78 عاماً على قيام هذا الكيان الإجلائي والإحلالي. وممارسة سياسة الفصل العنصري "الأبارتيد" بأبشع صورها، جداراً عنصري، وتقطيع أوصال، ومصادرة أراض واستيطان مستشري في الضفة الغربية. وعدوانية متفلة من أية مساءلة قانونية أو أخلاقية في الاعتداء والعدوان على الكثير من الدول بما فيها مصر وتونس والأردن والعراق واليمن وسورية وقطر، وليس أخرها العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران. ناهينا عن العدوان المتواصل على لبنان وما يرتكبه على أرض لبنان من مجازر، وعلى وجه الخصوص على أرض جنوبه دماراً ممنهج في استنساخٍ لما يتعرض له قطاع غزة.
عودة على ذي بدء، الأمين العام للأمم المتحدة السيد "أنطونيو غوتيريش" إذا أصاب في تشخيصه للتهديدات والتحديات التي تعرقل عمل المنظمة الدولية التي يرأسها. لكن هنا لا يستقيم التشخيص مع فداحة المرتكب من قبل الإدارة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني، بل بحاجة إلى وقفة مسؤولة وجادة من قبل المجتمع الدولي لكبح جماح تلك الإدارة، التي تتجاوز في ممارستها الممنهجة في تقويض وإجهاض وتهميش الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها، إلى ما هو أبعد في خلق البدائل الدولية لتلك المنظمة الدولية. وما سمي ب "مجلس السلام العالمي" في تركيبته ومهامه وتمويله خير شاهد على ما تعمل عليه إدارة الرئيس الأمريكي "ترامب". واليوم تتوفر مناخات قد تساعد على رفع الكرت الأحمر في وجه الإدارة الأمريكية من قبل الدول الوازنة على المستوى الدولي، على وقع ما يشهده قطاع غزة من حرب إبادة صهيونية، والإدارة الأمريكية شريك كامل في تلك الحرب. التي نقلت معظم شعوب العالم بما فيها معظم الشعب الأمريكي وأطيافه، من الموقف المؤيد والمتعاطف مع الكيان الصهيوني وسرديته. إلى موقف مؤيد ومتعاطف ومتضامن مع حق الشعب الفلسطيني وسرديته. وليس بعيداً فما تشهده المنطقة من عدوان صهيو أمريكي على إيران، وانفضاض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة من حولها دعماً أو مساندة في حربها الغير مستندة إلى أية معايير أخلاقية أو قانونية، من شأنه إذا ما توفرت إدارة دولية جادة ومسؤولة الفرصة لتحقيق ذلك.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط