كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التهرب الضريبي والإصلاح السياسي

التهرب الضريبي والإصلاح السياسي

تاريخ النشر: 2018-05-24 | 12:41

التهرب الضريبي جريمة وطنية عند الشعوب المتحضرة ، ومعابة كبرى لدى الدول المتقدمة ، يتم تصنيفها جرمياً بالدرجة الثانية بعد التجسس والخيانة الوطنية نظراً لفداحة أضرارها وتأثيرها على القرار المستقل للدولة الوطنية ، فالخدمات التي تقدمها الدولة من أمن وتعليم وعلاج وتأمين معيشي يجب أن تكون مدفوعة الأجرة والثمن ممن ؟؟ من جيوب المواطن دافع الضريبة ، فالمواطن وحده هو ممول الموازنة عبر الضرائب المجباة ، والحصيلة أنها ليس مِنة من الحكومة على المواطن ، وليس مكرمة من المواطن للحكومة ، بل هي معادلة الحقوق والواجبات ، بين الدولة والمواطن ، وضعف أي منهما يؤدي إلى الخلل في المعادلة بالإحتجاجات الشعبية بسبب سوء الخدمات الحكومية أو نقصانها ، مثلما يؤدي إلى العجز في الموازنة والمديونية عند زيادة المصروفات الحكومية عن مداخليها .
ونحن ورثنا تقاليد التهرب من دفع المستحقات الضريبية المترتبة علينا للدولة ولحكوماتها المتعاقبة منذ عهد جدودنا في الدولة العثمانية الظالمة ، ومنذ عهد الأباء في فترة الإستعمار الأجنبي ، وإستمر تقاليد التهرب من دفع الواجبات بإعتبارها ذكاء وفهلوة وأداء وطنياً نظراً لغياب الإدارة الوطنية خلال تلك السنوات المظلمة ، وقد تواصلت هذه السياسة الموروثة من العهدين العثماني والإستعماري إلى العهد الوطني والإستقلال ، بسبب غياب الديمقراطية والشراكة وتداول السلطة وما أفرزته الإدارة المحلية الوطنية من سياسات تسلطيه وتفرد شخصي أو عائلي أو قومي أو ديني أو مذهبي على مقدرات المجتمع والدولة وأدى ذلك إلى غياب العدالة الإجتماعية بإتجاهين : أولهما غياب العدالة في توزيع الثروة والخدمات وضيق الشراكة في مؤسسات صنع القرار ، وثانيهما غياب العدالة في تحصيل الواجبات المطلوبة من الشرائح الثرية والمتنفذة مقارنة مع ما هو مطلوب من الشرائح الفقيرة والضعيفة المضغوطة ، مما أدى إلى الفجوة القائمة بين المتنفذين من جهة ، وبين المغيبين والمهمشين من جهة مقابلة .
ولذلك تشترط قيم الدفع الضريبي وتقديم الواجبات بوعي وإيمان ورضى ، مقابل تحصيل الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والديمقراطية ، على قاعدة توازن الحقوق مع الواجبات ، فلا يجوز تحصيل الحكومات لمتطلبات الضريبة بإصنافها على المواطن ، بدون أن تقدم له متطلبات حقوق الأمن والتعليم والعلاج والسكن والتأمينات الإجتماعية للفقراء وكبار السن ، هذه مقابل تلك ، وغير ذلك الظلم بعينه ، وغياب العدالة الفاقعة .
منذ الربيع العربي المهدور وهزيمته لصالح قوى الإسلام السياسي المتطرف ، ومؤامرات قوى الشد العكسي المتحفزة ، ونحن نرفع شعاري الإصلاح السياسي والإصلاح الإقتصادي معاً ، وترابطهما في بلدنا ، والتهرب الضريبي جزءاً من منظومة الإصلاح الإقتصادي بل جوهره ، ولكن هذا يتطلب إجراءات فعالة للتصنيف والتدقيق تيمنا للعدالة وتطبيقاتها كي تسهل الأمر بسهولة ورضى على المواطن كي يتخلص من موروث الذكاء والمباهاة من التهرب الضريبي ، ويفهم أن ثمن الخدمات المقدمة له تتم من جيبه عبر الضرائب المدفوعة التي يجني ثمارها بخدمات متقدمة تليق بإحتياجاته الإنسانية .
ولذلك يرتبط الإصلاح الإقتصادي بالإصلاح السياسي القائم على إنتخابات نيابية وبلدية نزيهة وعادلة كي يصل حقاً إلى مؤسسات صنع القرار أشخاصاً وأفراداً وأحزاباً معبرين عن إرادة الناخب الأردني ، لأن البرلمان هو الشاهد وهو المشرع للقوانين وهو المراقب لأداء الحكومة في كيفية وضع الموازنة المالية كي تصل الخدمات لكل المواطنين بعدالة لأبناء المدن والأرياف والبوادي والمخيمات بإنصاف كامل ، وإلا ستبقى لعبة القط والفأر قائمة متواصلة تعكس الفشل في الإصلاح الإقتصادي نظراً وإنعكاساً للفشل في الإصلاح السياسي .
[email protected]

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط