كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التهويد والتهديد ورقة عمل لحكومة نتنياهو

 مع قدوم حكومة الليكود اليمينية المتطرفة إلى سدة الحكم في إسرائيل وعلى خلفية برنامج معاد لاتفاقية السلام بدأت أزمة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تصل إلى طريق مسدود ذلك أن الائتلاف اليميني الإسرائيلي المتطرف الذي يقوده نتنياهو ماانفك يواصل منذ وصوله إلى الحكم تحديه السافر وتعنته فيستمر في ممارسة سياسة المراوغة والمماطلة وافتعال الأزمة تلو الأخرى في محاولة واضحة للتخلص من استحقاقات اتفاقية السلام التي لم يف بواحدة منها بل ويذهب ابعد واخطر من ذلك في تكثيف حملة الاستيطان اليهودي في كافة الأراضي المحتلة بهدف خلق وقائع جديدة على الأرض تقف عقبة أساسية في تحقيق الأهداف المنشودة لعملية السلام .. إن حكومة الليكود اليمينية المتطرفة لم تكتف بانتهاج هذه السياسة العدوانية لاتفاقية السلام لكنها تمارس سياسة عدوانية اخطر من ذلك فهي بين الفترة والأخرى تفرض أقصى العقوبات الجماعية بحق شعبنا الفلسطيني كحجز أموال الضرائب الفلسطينية وإقامة العديد من الحواجز وهدم البيوت كما يحدث الآن في حي سلوان بالقدس التي تزمع الحكومة الإسرائيلية إلى تحويله إلى حي سياحي بهدف طرد السكان العرب منه .

والهدف من كل هذه العقوبات النيل من صمود الشعب الفلسطيني وتركيعه وبث عوامل اليأس بين صفوفه حتى يقبل بما يملى عليه من مخططات ومشاريع سياسية تنتقص من سيادته على أرضه وتصادر حقوقه الوطنية التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية .

والحقيقة ا لتي يجب أن تقال أن نتنياهو ما كان يمكن أن يمارس كل هذه السياسات العدوانية المتنكرة لعملية السلام لو انه أحس بان هناك ضغطا يمكن أن يمارس عليه ولكنه لا يرى حتى من كافة الأطراف الدولية المؤثرة في عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط غير الكلام الذي لا يرقى إلى الضغط الفعلي المؤثر فلا الولايات المتحدة الراعي الأول لعملية السلام التي تنزعج من سياساته الرعناء مارست حتى الآن أي ضغط مؤثر ولا دول الاتحاد الأوروبي التي تصف سياساته بأنها تضر بمستقبل المنطقة قامت بأي بفعل مؤثر على صعيد الاقتصاد الإسرائيلي الذي تربطه شراكة قوية مع الاقتصاد الأوروبي ، أما الموقف العربي الذي تكشف أمام صانعي القرار السياسي فيه تنكر نتنياهو لاتفاقية السلام فقد اسقط من مراهناته على إمكانية تحقيق انفراج في الأزمة المستعصية التي تمر بها عملية السلام لكنه لم يصل هذا الموقف الذي يميل رويدا إلى التحسن يفعل حراك الثورات العربية إلى وحدة الصف الحقيقي لمواجهة التعنت الإسرائيلي ذلك لان بعض الحكام العرب مازالوا يرون في إسرائيل رغم تعنتها وعدم تراجعها عن المشروع الصهيوني دولة مؤهلة للدخول في النسيج الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة وهي بنظرهم بحكم تقدمها الاقتصادي القائم على التكنولوجيا قادرة على المساهمة في دفع خطط التنمية العربية!

لقد أصبحت عملية السلام برمتها تعيش في حالة جمود حقيقي بسبب سياسة وعقلية نتنياهو وقدرته على المراوغة وانتهاجه أسلوب التضليل ذلك لان عملية السلام تتألف من أربعة أطراف دولية مؤثرة الطرف الإسرائيلي الذي لا يريد الوفاء بالتزاماته التي تم التوقيع عليها والذي يحاول نتنياهو جعل هذا الطرف متماسكا بإرضاء جميع الاتجاهات المتنافسة داخل الاتتلاف الحاكم والطرف الأمريكي الذي لا يمارس الضغط الكافي باعتباره الطرف الدولي الوحيد القادر على ذلك ، أما الطرف الأوروبي والعربي فعلى الرغم من تحسن فرص تأثيرهما على عملية السلام إلا أنهما يواجهان بحساسية أمريكية منشأها إصرار الولايات المتحدة على أن تكون هي القطب الأوحد القادر على فرض الحلول وفق التغيرات الدولية وهو الأمر الذي يفسر سياسة الحذر التي تنتهجها السياسة الأمريكية من الدور الروسي أو أي دور أوروبي آخر .

وهكذا يبدو نتانياهو على المستوى الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط وكأنه خارج عن سياق السياسات الدولية التي لا تنطبق عليه فيواصل سياسة المراوغة والمماطلة لايهام الراي العام الدولي بأنه مازال ملتزم بعملية السلام وما هو اكثر مدعاة للغرابة هو تجاهل حقيقة ان قرارات الامم المتحدة لا تنطبق على اسرائيل خاصة في ما يتعلق بقضايا كحقوق الانسان واحترام القانون الدولي والتسلح النووي ومع ذلك تستمر دول العالم ومنها بلداننا العربية بالتمسك بالقرارات الذي تصدرها الامم المتحدة وفي وقت اصبحت فيه هذه المؤسسة الدولية مسخرة لمصالح للقطب الامريكي الاوحد الذي يهيمن على النظام الدولي الجديد وذلك خشية ان تقع هذه الدول المغلوبة على امرها تحت طائلة التهمة بمخالفة القانون الدولي

وهكذا أيضا عبر سياسة المراوغة يطلق نتنياهو وأقطاب حكومته اليمينية الفاشية التهديدات ضد السلطة الوطنية في محاولتها للخروج بالوضع الفلسطيني من حالة الانقسام السياسي ولا تخرج هذه التهديدات في حد ذاتها عن السياق العام الذي يوجه التكتيك التفاوضي الإسرائيلي وهو سياق يقوم على قاعدة العمل على استمرار الانقسام السياسي بين جناحي الوطن باعتباره مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى فليس هناك أكثر انزعاجا لإسرائيل من أن ترى في ظل المتغيرات العربية الجارية وحدة وانسجام في الموقف الفلسطيني لان هذه الوحدة الوطنية الفلسطينية من شأنها نزع أي مبررات إسرائيلية تقوم على أن الطرف الفلسطيني غير مؤهل بحكم انقسامه للتفاوض في أي عملية سياسية للتسوية .

ولم تقف التهديدات الإسرائيلية عند تمكين إسرائيل من عرقلة موضوع المصالحة الوطنية بل التلويح بشن عدوان واسع النطاق على قطاع غزة على نحو يعيد لجيشها الثقة في قدرة الدولة العبرية على الحفاظ على أمنها ومستقبلها خاصة أن حراك الثورات العربية يوحي بان أمام إسرائيل مستقبل غير آمن وتحديات استيراتيجية كبيرة وان التفوق الإسرائيلي كما ونوعا لن يظل قائما بسبب إعادة رسم خارطة المنطقة من جديد

في المقابل فان الطرف الفلسطيني الذي تضعه هذه التهديدات الإسرائيلية المترافقة مع محاولة تهويد القدس وجعلها عاصمة للشعب اليهودي على هذا الطرف في مواجهة هذا التحدي الخطير نظرا لمكانة القدس التاريخية والدينية ومالها من رمزية في نفوس العرب والمسلمين عليه وفقا للمعطيات الدولية التي برزت على ساحة الشرق الأوسط أن يستمر هذا الطرف في موقف الثبات من عملية المفاوضات السياسية(لا مفاوضات مع الاستيطان ) والتمسك الكامل بالحقوق الوطنية والإسراع في طي مرحلة الانقسام السياسي وعدم الرضوخ للضغوطات الإسرائيلية والأمريكية ولبعض الدول الإقليمية التي لا تتحمس لموضوع المصالحة لان بهذا الموقف الفلسطيني العام الذي يحظى بإجماع وطني هو الذي يقطع الطريق أمام ورقة عمل حكومة نتنياهو الييمنية ويضع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي برمته أمام مسئوليتهما في مواجهة المتغيرات الإقليمية.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط