كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التوافق مدخل اجباري لإنقاذ المصير الوطني

التوافق مدخل اجباري لإنقاذ المصير الوطني

تاريخ النشر: 2024-12-16 | 16:47

إذا كان من درس لما يجري في المنطقة من متغيرات، سيما ما يتصل بالحالة السورية، بالنسبة لنا كفلسطينيين، فإنه يتمثل في خطر تآكل شرعية النظام السياسي واحتمال انهياره. معلوم أن الشرعية في الحالة الفلسطينية سبق واقتصرت على الشرعية الثورية التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية حتى إنشاء أول سلطة فلسطينية عام 1994، دون إنجاز التحرر الوطني ، حيث دخلت المنظمة ومعها السلطة الوطنية مرحلة لم يكن بالإمكان إضفاء الشرعية على دور مؤسساتها سوى بشرعية الانتخابات.

جاء الانقسام السياسي ازاء التسوية ليعزز الصراع على التمثيل بين فرقاء المشهد الفلسطيني حول شرعية المقاومة التي ظلت تتبناها قوى رفض ومعارضة أوسلو ، وشرعية وحدانية السلطة ومن خلفها منظمة التحرير التي فرضت حضورها الإقليمي والدولي مستندة إلى ارث الشرعية الثورية، وشرعية انتخابات المجلس التشريعي، وإن كانت جزئية، حيث اقتصرت على الضفة والقطاع، سيما بعد أن تعاظم مكانة السلطة على حساب مكانة المنظمة، بما مس بدرجة كبيرة بشرعية تمثيلها. كما أن فشل مسار التسوية، أحدث هزة كبيرة في شرعية المنظمة، ناهيك عما اعتراها من سوء إدارة واستشراء حالات الفساد، الأمر الذي ساهم في مزيد من تقلص القاعدة الاجتماعية للسلطة ومكانتها ومن خلفها منظمة التحرير .

لم تفلح محاولات القيادة الفلسطينية للحفاظ على هذه المكانة رغم عودتها لبعض أشكال العمل العسكري خلال الانتفاضة الثانية، والتي في الواقع أفضت إلى تغيير موازين القوي الداخلية لغير صالح المنظمة والسلطة، دون تمكنها من احداث أي تغيير في ميزان القوى مع الاحتلال . ذلك يعود لأسباب داخلية جوهرها ارتباك استراتيجية عمل القيادة الفلسطينية بين خياري تحسين شروط التسوية ، وبين أدوات التحرر الوطني في الحالة القائمة باعتباره يرتبط عضوياً بالقدرة على تعزيز صمود الناس من خلال البناء الديمقراطي لمؤسسات قادرة على تنفيذ هذه المهمة المركزية. هذا بالإضافة للمتغيرات الدولية التي اتسمت بمرحلة الحرب الكونية على الارهاب، ونجاح شارون في تقديم سياسات الاحتلال كمكون رئيسي في تلك الحرب.

أسباب أخرى عديدة، لا يتسع لها هذا المقال، أحدثت أثراً استراتيجياً في تآكل الشرعية وامتداد ذلك لمنظمة التحرير نفسها، سيما بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية 2006، والعودة لاستخدام شرعية المنظمة في مواجهة شرعية الانتخابات والحكومة التي نجمت عنها، وما أدت إليه من انقسام سياسي مزمن ما زال يُلقي بتبعاته على المستقبل والمصير الفلسطيني .

وقد جاءت حرب الإبادة على قطاع غزة بعد انفجار السابع من أكتوبر في سياق عدوانية مشروع التصفية والضم ، دون استبعاد كون الانفجار ذاته حمل في طياته استمرار الصراع على الشرعية، في محاولة لحسمه لصالح شرعية المقاومة . وقد ظهر ذلك جلياً في موقف السلطة من تداعيات هذا الانفجار ، وإصرارها على رفض موقف الإجماع الشعبي الذي عبر عنه اجماع الفصائل في إعلان بكين لجهة حسم هذا الصراع على الشرعية، بالعودة إلى شرعية التوافق والوحدة من خلال حكومة توافق انتقالية لحين اجراء الانتخابات، وكذلك تعزيز شرعية الإنجاز من خلال العمل على إعادة الأمل لشعبنا، وخاصة باضطلاع الحكومة بمسؤوليتها في الإسهام بوقف حرب الإبادة، والتفرغ للإغاثة والبدء في إعمار القطاع الذي دُمِّر عن بكرة أبيه، طبعاً بالإضافة إلى توفير كل ما من شأنه تعزيز صمود شعبنا في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والتي تتعرض لحرب استيطانية غير مسبوقة لتصفية القضية الفلسطينية.

في هذا السياق لا يمكن النظر لما يجري في مدن شمال الضفة الغربية، بمعزل عن الحرب الاستيطانية المتصاعدة، و لا عن استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، و لا بالتأكيد عن واقع السلطة الفلسطينية واضمحلال قاعدتها الاجتماعية، وعجزها عن الدفاع عن مصالح المواطن الفلسطيني، و قدرته على البقاء في مواجهة المشروع الصهيوني، و أطماعه التوسعية التي باتت تتجاوز الجغرافية الفلسطينية .

التجربة الفلسطينية منذ نشأة السلطة الفلسطينية حتى اليوم، وبفعل الإصرار على اللهاث نحو تسوية دون فعل جاد لتغيير موازين القوى التي تمكن من إنهاء الاحتلال . ومن خلال هذا المنظور يمكن القول أن عدم الاستفادة من انفجار أكتوبر ذاته أضاع فرصة تعديل هذا التوازن، سيما لجهة ما ترافق معها من انتفاضة كونية وسمت اسرائيل بدولة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني .

هذه التجربة ذاتها تؤكد أنه لا يمكن السيطرة على حالة المقاومة من خلال وسمها "بالفوضى والخروج على القانون أو العمل لصالح جهات خارجية". فذلك ليس سوى تعبير عن افلاس تام، والإصرار على المضي بحالة التفرد والانفراد بالقرار الوطني ، دون العودة لمتطلبات الوفاق الوطني، والتحمل المشترك لمسؤولية صون المصير الوطني من التحديات الوجودية التي يمر بها الشعب الفلسطيني ومصير قضيته الوطنية.

الحلول الأمنية، والإصرار على المضي بسياسة استرضاء الاحتلال والإدارة الأمريكية، لن تنتج سوى المزيد من عزلة السلطة الوطنية، وتبديد ما تبقى لها من مشروعية . والأخطر أنها ستساهم في مزيد من تمزق النسيجين المجتمعي والوطني، وتدفع باتجاه خطر الانزلاق لحرب أهلية تغذيها اسرائيل سواء للخلاص من السلطة، أو اعادة احتلال الضفة الغربية لتسهيل عمليتي الضم والتهجير كما تسعي حكومة تل أبيب .

إن ما يجري في جنين ينذر بأسوأ المخاطر على المصير الوطني، ما لم يتم التوقف الفوري عن محاولات الحسم بالقوة الأمنية.فالأمر يستدعي أولاً وقبل كل شئ العودة للإرادة الشعبية، من خلال مراجعة مسؤولة من كل الأطراف . وهذا لن يتحقق سوى بالعودة لشرعية التوافق الانتقالي على تحمل المسؤولية الجماعية لصون المصير الوطني عبر مؤسسات الوطنية الجامعة التي تضم الجميع في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، تنفيذاً لاجماع الفصائل الفلسطينية الذي تضمنه نصاً وروحاً إعلان بكين .

ReplyReply AllForward

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط