كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التوجيهي قصص من النجاح والصبر والمعاناة والتفوق

التوجيهي قصص من النجاح والصبر والمعاناة والتفوق

تاريخ النشر: 2020-07-18 | 06:50

تم الإعلان عن نتائج امتحان التوجيهي للعام 2020 التي عقدت بالتزامن في كل من القدس العاصمة، وفي المحافظات الشمالية والجنوبية، والمدارس الفلسطينية في الخارج، هذا تعبير آخر عن اقتدار نظامنا التعليمي ومَنعَتِه، كما قال وزير التعليم دكتور عورتاني.

بلغ عدد المتقدمين في الفروع كافة 77,539 طالبا وطالبة، كان عدد الناجحين منهم 55,302، بنسبة 71.32%، (65.43% في الفرع الأدبي و85.92% في الفرع العلمي).

حصلت ثلاث طالبات على المرتبة الأولى في الفرع الأدبي بمعدل 99.6%، مع العلم أن جميع العشرة الأوائل في الفرع الأدبي كان من بين الفتيات. الفرق بين المرتبة الاولى والعاشرة كان 0.5%

المرتبة الاولى في الفرع العلمي كان من نصيب فتاتين بمعدل 99.7%، كان من بين العشر الأوائل فقط اثنين من البنين. احتل ثمانية من الأوائل المرتبة الثانية بفارق 0.1% عن المرتبة الأولى.

تفوق الفتيات في الحصول على المراتب الأولى في امتحانات الثانوية العامة ليس بجديد، مما دعى نشطاء التواصل الاجتماعي للتساؤل عند سبب تفوق من يوصفهن البعض انهن ناقصات عقل ودين، وتساءل اخرون لماذا لا يستمر هذا التفوق في مراحل التعليم والحياة لاحقا؟!.

تزينت الأراضي الفلسطينية المحتلة بالبسمة على وجوه المواطنين في محافظات وشوارع الوطن، ابتهاجا باعلان نتائج الثانوية العامة، التي انتظرها الآلاف من الطلبة على مدار عام كامل. حيث عمت مظاهر الفرح العارم والبهجة أرجاء البلاد التي شهدت حركة غير مسبوقة في صباح وطيلة يوم إعلان النتائج.

ففي غزة وبحثا عن الفرحة والسعادة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها القطاع، حاول فنانٌ من غزة أن يرسم الابتسامة على وجه شقيقته التي تفوقت في الامتحان بطريقة مدهشة.

استخدم الفنان فراس أبو زور اسلوب النحت على قلم الرصاص ليجسد صورة دمية خشبية سعيدة ابتهاجا بنجاح أخته، واحتجاجا على ظاهرة استخدام المفرقعات كتعبير عن الفرح والبهجة.

ظاهرت استخدام المفرقعات في التعبير عن الفرح وإهدار الأموال الباهظة على استيراد هذه المفرقعات من أماكن غير معروفة، إضافة إلى خطورتها والإزعاج الذي تسببه، هي ظاهرة دخيلة على المجتمع الفلسطيني ولكنها أهون بكثير من ظاهرة إطلاق النار في المناسبات والافراح، هذا بحاجة إلى وقفة جادة. لا نعرف ما هي الأسباب التي ادت بشعبنا أن يستبدل اغاني النجاح الجميلة التي كانت سائدة في القرن الماضي بالمفرقعات؟!

تواصلت البهجة والفرح مع تحقيق التوائم الاربعة للمواطن ناهي حنني من بلدة بيت فوريك بمحافظة نابلس النجاح في امتحان الثانوية العامة بمعدلات بين 93% إلى 85%.

كما تواصل هذا الفرح بنجاح الأشقاء التوأم الثلاث اسلام سلمان 90.4% وإيمان 86.7% وعمر 55.9%، في الثانوية العامة بمدينة بيت لاهيا.

واستمر الفرح مع تفوق ثلاثة اشقاء طلاب من عائلة قديح وحصلوهم على معدلات مميزة ومتقاربة في الثانوية العامة، تتراوح بين 98.1% و 96.4%.

كان لتحدي الطالبة شمس أبو عمرة من غزة لظروفها المعيشة الصعبة والتي تتمثل بضيق الحال والفقر والعيش في منزل مسقوف بالزينقو وحصولها على 99% بالفرع العلمي اثر كبير في تعاطف الكثيرين مع هذه العائلة.

وحصلت ابنة بائع البراد صفاء الشيخ العيد على معدل 99.4%، لم يمنعها فقر عائلتها من التفوق واهداء هذا النجاح لوالدها.

نجاح أبناء الفقراء وتميزهم ليس بالجديد على المجتمع الفلسطيني، فهؤلاء لا طريق ولا مستقبل لهم الا من خلال الجد والاجتهاد والعلم، لا يملكون بيارة ولا عمارة، كما كان يقول الأباء والاجداد.

وبعيدا عن الفرح واقترابا من الحسرة والألم، حصل الطالب المتوفّي ربيع فادي أبو عون من بلدة جبع جنوب محافظة الخليل، والذي فارق الحياة في حادثة مفجعة حيث سقط من علو أثناء العمل على معدل 87.1% ليحصل بذلك على شهادتين، شهادة لقمة العيش، وشهادة الثانوية العامة. زارته امه في قبره وأخبرته بنجاحه، "اليوم نجحت يما، يلا نروح نسجل بالجامعة، نشتري إلك ملابس جديدة"

ولم تنس الطالبه قمر رامي الغلبان من كان سببا في تفوقها فذهبت فور اعلان النتيجة إلى قبر والدها الذي كان ضحية لمسيرات السلك لتخبره عن تفوقها وتدخل عليه الفرح في قبره بانها قد حققت له حلمه الذي كان يحلم به طويلا.

وفي صورة أخرى من الوفاء الى الآباء، أهدت الطالبه لينا بكيرات من القدس تفوقها لوالدها الأسير في زنازين الاحتلال منذ 19 عاما، لم يمنعها غياب الوالد عن مواصلة تعليمها والتفوق فيه.

وفي شكل رائع من أشكال الإيثار على النفس الذي يعرفه المجتمع الفلسطيني جيدا. الطالبه منور ابو سبله والتي تبلغ من العمر 43 عاما والمتزوجة ولديها 7 من الأبناء. آثرت هذه السيدة أن تقطع دراستها في سبيل التفرغ لتعليم وتربية اخوتها بعد وفاة امهم، لكنها رجعت هذا العام بعد عمر طويل وقدمت امتحان التوجيهي وتفوقت وحصلت علي معدل 91.1% في الفرع الادبي.

كما لم تكمل اماني تعليمها بسبب زواجها وهي طفلة عند عمر 14 عاما. روادها حلم اكمال الدراسة بعد 22 عاما، استخرجت شهادتها الابتدائيه ودخلت امتحان الشهاده الاعداديه والتحقت بالتوجيهي دراسات خاصه. ابنها عاشور كان منافسا لها، قدم في نفس العام امتحان توجيهي الفرع العلمي. بالرغم من انشغالنا ووقوفها مع ابنتها طيلة ايام الولاده اثناء فتره الامتحانات الا انها حققت هدفها ونجحت بمعدل 68% ادبي، وحصل ابنها علي معدل87% علمي. هذه هي المرأه الفلسطينيه صبر وطموح لا يعرف اليأس.

وتجسدت العزيمة في ابها صورها في حصول الطالب الكفيف محمد مهاني الأول على فلسطين لفئة المكفوفين على معدل 96.7% الفرع الأدبي، رغم الصعوبات استطاع التفوق وقهر المستحيل.

كما نافست ندي الوحيدي وتحدت الاعاقه وحصلت علي المركز الاول في الفرع الادبي في مدرستها بمعدل 97.2%.

ولكن أغرب ما حدث كان ما فعلته الطالبة أسماء النجار التي

ادعت في فيديو نشرته هي ووالدها بأن نتيجتها لم تظهر مع نتائج الطلبة، وأنها لم تجد لها شهادة في المدرسة، مثل باقي الطالبات، ثم حصلت على شهادتها بعد مراجعة الوزارة، مدعية بأن هناك تكرار لرقم جلوسها مع رقم آخر". كذبت وزارة التربية في عزة هذه الرواية التي فعلتها الطالبة خوفا من والدها، واجبرتها مع والدها على الاعتذار علنا من الوزارة، وهذا ما حدث. اختلفت آراء نشطاء التواصل الاجتماعي من موقف وزارة التعليم في غزة، بين مؤيد ومبرر لما فعلته الوزارة وبين من رأى في هذه الفعلة من الوزارة على انه إذلال علني للطالبة واهلها، الذين هم بحاجة إلى مرشد نفسي وليس إلى عقاب، ما رأيكم؟!

وهناك الاغرب، ذلك الاب الذي اتصل بالمذيع أحمد سعيد فرحان بسقوط ابنه بخمسة مواد ويهدد بتطليق امه، لأنها كانت تطبطب عليه؟!

هذه بعض قصص النجاح والمعاناة والمثابرة التي يزخر بها المجتمع الفلسطيني والتي قد تعود عليها منذ القدم.

لحظات النجاح تتبعها أسئلة وقلق وحيرة كبيرة. في حلقة لياسر العظمة من مرايا حول التوجيهي، ينجح ابنه جلال في الامتحان ويتحصل على علامات ممتازة تؤهله لاختيار التخصص الذي يريد. تتوق امه ليتخصص في الطب لتراه وهو يلبس البالطو الابيض، طبعا المسلسل قبل كورونا واضطرار الاطباء لاستبدال البالطو الابيض بملابس رجال الفضاء الثقيلة. يصمم الاب أن يترك حرية الاختيار لابنه وفقا لرغباته، لكنه ينصدم عندما يعرف ان ابنه يريد أن يلتحق بمنحة وزارة الثقافة لدراسة الرقص في الخارج، حتى هز الجناب بده تخصص وكلية، تستغرب الام. ماذا ساقول للجيران عندما يسألوني عن تعليم ابني، رقاص، يتساءل ويجيب الأب؟!

يقرر الاب أن يختار التخصص المناسب لابنه بنفسه. لذلك بدأ باستشارة أصدقائه الكثر الناجحين من مختلف المجالات عن نصيحتهم بالخصوص. استشار المحامي والطبيب وطبيب الاسنان والصيدلي والمهندس والمدرس ووو و، لم يثني احد على تخصصه ومهنته، ونصحه الكثيرون أن يوفر المصاريف على نفسه ويعلم ابنه صنعه تنفعه، لأنه فش فايدة من كل التخصصات في ظل انعدام فرص العمل وزيادة عدد المتخصصين، ولزوم المعرفة والواسطة حتى يحصل على عمل أو وظيفة.

يتعب الاب في النهاية ويحتار ويقرر أن يترك ابنه ليتعلم الرقص في الخارج ليتخرج راقصا، فهذه البلاد بحاجة إلى راقصين أكثر من حاجتها إلى العلماء والمتخصصين؟!

بعيدا عن الدراما ورجوعا إلى الواقع، انشغل الناس على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى بمناشدة السلطة والأغنياء وأهل الخير للوقوف مع الطلبة المتفوقين، خاصة أبناء الفقراء منهم. وبادر السيد الرئيس ابو مازن واتصل ببعضهم وتبنى تعليمهم على حساب السلطة الفلسطينية. رغم ما في ذلك من روح إيجابية الا ان ذلك لا يمثل حلول حقيقية لمشكلة تعليم الطلاب المتميزين بصفة عامة والفقراء منهم بصفة خاصة، الذين لا يستطيعون متابعة تعليمهم بسبب بزنس التعليم الذي تعمل من أجله كثير من جامعات الوطن.

لذلك فإن ابتعاث هؤلاء الطلاب على حساب الدولة ومتابعة تعليمهم وخلق حاضنة وطنية تهتم بالمتميزين الاذكياء ليس من مصلحة هؤلاء الطلاب وأسرهم فقط، بل هي حاجة ملحة وضرورية للمجتمع لكي يواصل نجاحه وسيره إلى الأمام. المجتمع الذي لا يستطيع أن يرعى المتفوقين والمتميزين لا يستطيع أن يتقدم أو أن ينتصر على أي من أعدائه.

يجب عدم ترك هؤلاء المتميزين للمناشدات والصدقات، هؤلاء هم أمل المستقبل وشعلة النور التي تضيء الطريق والامل في حياة ينتصر فيها العقل والكرامة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط