كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التيه الحمساوي

التيه الحمساوي

تاريخ النشر: 2024-04-24 | 09:34

بدأت حركة حماس تدرك حجم وعمق مأزقها جراء تداعيات السابع من أكتوبر المتلاحقة، والتي تزاحم مشهدها الداخلي الذي يتصف اليوم بالعبثي نتيجة ازدياد الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية على قيادة الحركة سواء المتواجدة في الداخل أو في بعض العواصم العربية والإقليمية.

 

منذ انقلابها في قطاع غزة وما تلاه من ثورات ما يسمى بالربيع العربي، والتناغم التركي – الإخواني، وبروز اصطفاف المحور الإيراني في المنطقة، راهنت الحركة على الجمع بتحالفها بين نقيضين إقليميين؛ الأول يتمثل في تركيا الأردوغانية، والثاني نظام الملالي في طهران، جمع ما كان ليولد بسبب التناقض الأيديولوجي السياسي بينهم لولا وجود دولة كقطر التي كرست سياق تيارات داخل الحركة كعامل أساسي لتفاعل وتوثيق هذا الجمع بما يصب في تقاطع مصالحهم في المنطقة المبني على استغلال ورقة قطاع غزة ومعاناة سكانه في ابتزاز المجتمع الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة.

 

حرب غزة وضعت حركة حماس أمام حقيقة ما كانت تهرب منه منذ سنوات، فلم توظف سلسلة هذه التحالفات التي سعت الحركة لعقدها مع أنظمة إقليمية وعربية لخدمة مشروعها التحرري والنضالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولم تسعف تحالفاتها برفع وتيرة أدائها العسكري والسياسي في الحرب الدائرة حاليا. بل أبعد من ذلك، لم تمنحها هامش مناورة أو طوق نجاة للخروج من أزمتها أو أزمة الشعب الفلسطيني في القطاع، فما زالت الحركة تعتمد بشكل كبير على أساليب الدعاية البدائية المنسوجة بالتأثير العاطفي وغوغائية الشعارات المحكومة بالفعل العربي التظاهري.

 

التوازن بين تحالفات حماس كان بداية التيه الفكري السياسي للحركة، تيه أثر في الخط السياسي والتنظيمي داخل الحركة وأفقدها هويتها الوطنية الفلسطينية، بسبب الانخراط بفلك مشاريع إقليمية كانت أكبر من قدرة حماس على التعاطي مع مساراتها، فاستندت تارة على نظام الملالي في طهران، وتارة على دولة قطر ومشروعها الإخواني في المنطقة، وتارة أخرى على تركيا الأردوغانية التي أعلنت عبر وزير خارجيتها مؤخرا عن قبول حركة حماس لدولة فلسطينية منزوعة السلاح مع تغيير بعقيدة حماس العسكرية بحل جناحها المسلح، عقيدة انهارت وفقدت مقوماتها النضالية في الشارع الفلسطيني.

 

التغيير في مواقف حماس انعكاس صريح لحالة التيه السياسي التي لم تكن فقط في فكرها أو ميثاقها الحركي الداعي إلى تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها عبر الخيار العسكري، فحرب غزة التي كشفت رخو شعارات الحركة ومبادئها أمام تعسكر الغرب الأوروبي والأميركي خلف دولة الاحتلال الإسرائيلي، تغيير ساهمت به جوانب عديدة في انحدار أداء الحركة، منها قصور الدور القطري الوسيط أمام الألاعيب الإسرائيلية والتعنت الأميركي، وضعف إيران ومحورها في المنطقة، والذي راهنت عليه الحركة في سبيل تزعم الساحة السياسية الفلسطينية على غرار تجارب حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثي في اليمن، رهان ألقته مجددا الحركة على أعتاب الباب العالي للسلطان التركي في سبيل إنقاذ ما تبقى منها وحماية قياداتها.

 

مجددا، تتعمق أزمة حماس بالمحصلة نتيجة انسلاخها عن هويتها الفلسطينية لتصبح أداة بيد قوى إقليمية جعلت الشعب الفلسطيني قربانا في معابد السياسة الدولية. وبين التيه الفكري والمستقبل الغامض تجد حماس نفسها بمواجهة مصير البحث عن مقر جديد لها بعيدا عن الدوحة التي طالبت قيادات الحركة بضرورة الاستعداد لمغادرة أراضيها، وهو ما بدأت به حماس التي تبحث في عواصم عربية وإقليمية عن مكان يقيم به بعض قادتها في تيه وجودي جديد تواجهه الحركة التي تسعى للذهاب إلى أي مكان في العالم إلّا أنقاض القطاع المدمر.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط