كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التيه العربي..

يعيش العرب، ومن ضمنهم اللبنانيون، حالة من التيه: ينكرون أنفسهم، يحقِّرون تاريخهم، يبيعون جغرافية أوطانهم بالمناقصة العلنية، يتبرأون من هوياتهم عائدين إلى ما قبل القومية بل والوطنية، فإذا هم قبائل وعشائر وطوائف ومذاهب ولا دين، لا قداسة للأرض ولا احترام لتراث الرسل والأنبياء والشهداء.
اغتالت أنظمةُ العسفِ الأوطانَ، فإذا الناس رعايا بلا هوية وبلا قضية، مَن اعترض خائنٌ، ومَن رفض القهر مرتدٌّ، والنسيان هو الطريق إلى السلامة، والنفاق هو السلم إلى مجد السلطة.
وها هي النتائج قاطعة في دلالاتها: ليست الأرض لأهلها الذين أعجزهم اليأس عن البقاء فيها أو عن الدفاع عنها، فجاء الأجنبي ليأخذها.. وهذه المرة بالطلب، بل بالرجاء والتوسل، مع التعهد بأن ندفع تكاليف «تحريرها» من طموحات أهلها وحقهم فيها، باعتبارها «الهوية الجامعة» و«القضية المقدسة» ومصدر الفخر بشرف الانتماء إليها.
إنه زمن التيه! وها هم «العرب» قد تبعثروا أيدي سبأ، وصارت عودة الاستعمار شرط حياة لهذه القبائل التي خرجت من «الدولة» وعليها لأنها لم تجد نفسها فيها. هي «دولة الغير» فليعد إليها «الاحتلال» من فوق رؤوس أهلها «فيحررها» ويقيم فيها ميزان العدالة بين الطوائف والقبائل والعشائر وصحواتها والمشايخ الذين يتولون حراسة الجاهلية من غزاتها الآتين من خارج الأرض والتاريخ والدين والعصر.
وفي مثل هذه الأيام لأربعين سنة خلت أو يزيد قليلاً عَبَرَتْ لحظةٌ مجيدة كان يمكن أن تؤسس لعصر عربي جديد: اتفقت قيادات العرب في مصر وسوريا أساساً، ثم التف من حولها أهل القرار في كل من ليبيا والجزائر والمغرب، وكذلك الأمر في العراق والسعودية والكويت وسلطنة عُمان، فاتخذوا قرار الحرب مع العدو الإسرائيلي موحدين... وكانت القفزة الأولى ممثلة بعبور القناة والعبور إلى الجولان المحتل أجمل من حلم... وتبدى النصر قريباً تكاد تقبض عليه أكف المقاتلين الذين اندفعوا ليصنعوا الفجر الجديد.
لكن الحلم سرعان ما سقط صريعاً برصاص مَن غدر برفاق السلاح.
وتبعثر «العرب» أيدي سبأ...
ها هم الآن يعرضون أوطانهم للبيع في مناقصة عالمية مفتوحة.
«على اونه، على دوي، على تري.. من يريد احتلال دولة عربية بنفطها فليقتحم أجواءها لمقاتلة الأشباح الذين يجتاحون المدن والسدود وآبار النفط بغير قتال. اضرب حيثما شئت، وخذ من الثروة والسيادة ما تريد. فالدنيا مشاع للأقوى. ويمكن اقتسامها مع «داعش» التي وفرت المبرر وفضحت العجز وانتفاء الوطنية وهجرة القومية وسيادة مفاهيم الجاهلية. إنها قسمة ضيزى بين منظمات الإرهاب بالشعار الإسلامي مع دول رعاية الإرهاب.. حماية للإسلام والمسلمين، كرداً وأقليات قبل «العرب» الذين يصورون كأقلية في أرضهم وأوطانهم التي كانت تبدو أكبر من قارة والتي غدت الآن أرخبيلاً من الجزر المتناثرة في بحر الظلمات».
... فإذا ما هبّ الفتية المؤمنون بالله ودين الحق وقداسة الأرض لصد هجمات «نصرة الإرهاب» و«دولة الخلافات الإسلامية» في الجرود التي تفصل وتربط بين الحدود اللبنانية والسورية، اعْتُبِر هذا العمل الدفاعي البديهي توريطاً للبنان في ما لا شأن له به!
لقد أعمى الغرضُ العيون والعقول، حتى اندفع البعض يبرر لمقاتلي «النصرة» هجومهم ويلوم المدافعين عن السيادة وشرف الأرض لأنهم يريدون توريط لبنان في حرب لا شأن له فيها!!
مع ذلك سيظل المؤمن على إيمانه بأرضه المقدسة، وسيبقى متحصناً فيها يدافع عنها وعن أهلها جميعاً، بمَن في ذلك مَن ينكر عليه شهادته الحق وقدسية دمه الذي بذله لحمايتها بكل أهلها، مَن يختلف معه ومَن يتفق في الرأي وفي الموقف معه.
«لولا حب الوطن لخرب بلد السوء..»
و«حتى على الموت لا أخلو من الحسد..»
والحمد لله أن لله رجالاً يرفضون الهزيمة، ولا يندفعون إلى الاستعمار، جديده والقديم، يطلبون منه العودة «لتحرير أرضنا منا» وبناء «دول بديلة» من تلك التي ابتدعها قبل قرن كامل، فإذا هي كيانات من قش تذهب بها رياح الطائفية والمذهبية والعشائرية، فتعود إلى المستعمر الجديد متوسلة أن ينقذها من ذاتها، من شعبها ووحدته، قبل طغاتها ومخلّفات مستعمريها القدامى الذين يرجعون إلينا كحرس شرف للسيد الأميركي، مستولِد الطغيان وراعيه والجماعات التكفيرية وحاضنتها الدائمة.

عن السفير 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط