كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التيه الفلسطيني ما بين الشرعة والمنهاج

الشرعة: هي القانون.
المنهاج: هو ممارسة القانون ووسائل تطبيقه لتحقيق الشرعة.
قال تعالى \\\"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً\\\".
مثال: فصل الله لنا الميراث في القرآن الكريم، وترك لنا المنهاج لتطبيقه في عملية تقسيم التركة الى حصص ومن ثم توزيعها على الورثة، ومهما اجتهدنا في التطبيق فلن نصل الى العدالة المطلقة بالتوزيع وخاصة فيما يتعلق بتوزيع العقارات على الورثة، ولا بد من التراضي والإجماع على المنهاج في نهاية المطاف، فابتدع العقل البشري القرعة بين الورثة والحصص. ولن تجدي القرعة نفعاً ما لم يكن هنالك توافقاً عليها كمنهاج. وإن غاب التوافق والإجماع فلن يتحقق الرضى والأمن وسيتولد الحقد وتشتعل الضغينة والفتنة بين الورثة.
القانون نوعان، الأول سماوي ثابت لا يقبل التأويل والتغيير وتم إبلاغه للناس من خلال الرسل في متن الرسالات السماوية. والثاني وضعي مستنبط من العقل البشري، وهو قابل للتغيير حسب تطور الحياة والظروف المحيطة والقدرة على التغيير وتسارع العلوم. حيث حث الخالق الناس على ضرورة التفكر وطلب العلم والإبحار في محيطاته والإبداع والإختراع في تيسير الحياة على الناس وتحقيق الأمن والرفاهية لهم.
الشرعة السماوية في معالجتها القضية الفلسطينية ثابتة ولا تقبل التأويل والتغيير، وهي راسخة في قلب كل فلسطيني، حيث قال تعالى في كتابه العزيز \\\"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ\\\" صدق الله العظيم. حيث نزلت الآية الكريمة في مناسبة الهجرة القسرية لسيدنا محمد وأتباعه من مكة الى المدينة، حفاظاً على حياة حملة راية الدعوة الى الله وعدم هلاكهم نظراً لعدم قدرتهم على قتال المشركين وجهاً لوجه لإختلال موازين القوى بين الطرفين ورجحان كفة المشركين. وجاء الإذن للمؤمنين بالقتال عندما قوي عودهم واشتدت عزيمتهم، وتحقق الوعد لهم بالنصر في أول معركة مواجهة يوم بدر حيث كان الإجماع على المنهاج وصدقت النوايا وكان الإلتفاف حول القيادة. وكانت الهزيمة في يوم أحد حيث كان الإختلاف على المنهاج ودنيوية النوايا وعدم الإلتفاف حول القيادة. وهنا يبرز دور المنهاج المتدرج طبقاً للمعطيات في سبيل تحقيق الشرعة على النحو التالي:
أولاً: اللجوء للهجرة في مرحلة الضعف وعدم القدرة للحفاظ على حياة صاحب الدعوة وأتباعه من الهلاك، وباتالي ضياع الرسالة التي يحملها.
ثانياً: البدء في بناء القوة، وترسيخ الإيمان بالحق واشتداد العزيمة، والعمل والتخطيط للمواجهة مع المعتدين وتوفر وسائل القتال الناجعة.
ثالثاً: القتال وتواتر النصر والهزيمة طبقاً للمعطيات ودرجة الإعداد النفسي والمادي للمواجهة وصدق النوايا وذلك على مراحل زمنية متدرجة.
ثالثاً: العمل والصبر والثبات على الحق واستخلاص العبر من الأحداث والتجارب الفاشلة والعظة من التجارب الناجحة لتحقيق الهدف على مراحل طبقاً للمعطيات والظروف المحيطة .
لم يهب الله النصر لنبيه وأتباعه جزافاً ودفعة واحدة لتحقيق الهدف بدون عمل وفكر وإعمال للعقل، ولم يهبه وفاء لوعد منه بالنصر دون الأخذ بالأسباب ودون التخطيط والعمل المنهجي المنظم، ودون تجرع طعم الهزيمة، وتذوق حلاوة النصر، ولم يهب الله النصر دون تضحيات بتقديم الشهداء الأبرار من صفوة الأتباع، وأقرب الأقربين لحامل لواء الدعوة، فكان الألم يقاوم بالإيمان والصبر والثبات على الحق والوعد الصادق بالنصر والتعلم من الإخفاق والهزيمة وتدارك الأخطاء والإجماع على المنهاج والوسائل.
الشرعة السماوية تنطبق تماماً على الوضع الفلسطيني القائم، شعب كان يعيش على أرضه بسلام، لم يعتد على أحد، وهوجم على غفلة من أمره وهو وادع في أرضه من قبل عصابات من شتات الأرض لا تجمعهم جامعة، تدعمهم قوة بعقلية استعمارية تآمرية غاشمة، كانت تستعمر الأرض، وتوافقت مصالحهم مع أطماع تلك العصابات المجرمة، وأخرجت الشعب من دياره وهجرته في شتات الأرض بغير وجه حق، فشرع الخالق لهذا الشعب المظلوم قتال المعتدين دفاعاً عن حقوقهم وأموالهم وأراضيهم حتى يأذن الله لهم بالنصر وتعاد الحقوق لأصحابها.
وكانت التضحيات الفلسطينية باهظة ولكن المنجزات لم ترتق لمستوى التضحيات، نظراً للإختلاف على المنهاج بالرغم من الإجماع الكلي على الشرعة والإيمان المطلق بها. المنهاج يحتاج الى الإجماع ليكون أقرب طريق للهدف كلما تشتت النوايا حول الإجماع كلما كان الفشل نتيجة محققة.
ستةٌ وستون عاماً من التيه الفلسطيني ما بين الشرعة والمنهاج، أدى الى ما نحن فيه اليوم من شح في تحقيق الأهداف لتتناسب مع مستوى التضحيات، وبمراجعة وتقييم للعمل الفلسطيني نجد أن النجاح في تحقيق الأهداف كان وما يزال وسيظل يتناسب طردياً مع الإجماع على المنهاج. فلن تتحق المصالحة الحقيقية بين أطراف النزاع الذاتي الفلسطيني ما لم يكن هنالك إجماع على المنهاج مهما عظم واكتمل الإجماع على الشرعة. ولن تنجح المصالحة الفلسطينية ما لم تصدق النوايا لتكون خالصة لمصلحة الوطن والمواطن وبعيدة عن كل تجاذب خارجي يتعدى الحدود الوطنية ولا يصب في مصلحتها. لعلنا نكون قد استفدنا من هذا التيه الذي طال أمده واستشرى ألمه فينا.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط