كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثريا في صحراء الظلام… الغاية التي لم تُدرك بعد

الثريا في صحراء الظلام… الغاية التي لم تُدرك بعد

تاريخ النشر: 2025-08-31 | 11:31

في قديم الزمان، كانت هناك شعوب تعيش على أرض خصبة عامرة بالخيرات، متحدّة بلسان واحد ولغة فصيحة موحدة، حيث كان كلامهم دقيقًا، وفكرهم منسقًا، ومعارفهم متصلة تُنقَل بين الأجيال بسلاسة. مدنهم كانت منارات للعلم والحضارة، تلمع بالمعرفة والتقدم، وتستقطب العقول الطامحة من كل حدب وصوب، وأرضهم تمنحهم كل يوم خيراتها، وتغني الطبيعة حولهم بالجمال والوفرة، وكانت حياتهم متناغمة كلوحة متقنة تعكس التآلف بين الإنسان والطبيعة والفكر.
لكن هذه الأرض الوفيرة لم تخلُ أبدًا من المطامع، فقد كانت دومًا مطمعًا للقوى الطاغية والطامعة، لكل من يبتغي السيطرة والهيمنة.
وفي زمن غير متوقع، بينما كان الناس منشغلين بحصاد ثمار الأرض، وبناء المعارف، وتنمية مدنهم ومراكز العلم، وإثراء الحضارة التي توارثوها جيلاً بعد جيل، جاءت قبيلة الظلام لتستولي على جزء من أراضيهم عنوة، مدعومة من قوى الظلم والطغيان العالمي. فرضت سيطرتها على الموارد، وكتمت الحرية، وزرعت الخوف في القلوب، لتشق الصف الواحد الذي كان يوحدهم باللسان والفكر والحضارة.
مع مرور الأيام، امتد ظل قبيلة الظلام على الحقول والأنهار والمدن نفسها، وخنق الهواء النقي، وأصبح الخوف مقيمًا في كل مكان. الشعوب، رغم توحدها الثقافي والفكري، شعرت بالعجز أمام القوة المفاجئة، وظهر بين صفوفها المنتفعون الذين باعوا مصالح الجماعة لأجل البقاء أو الربح الشخصي. الانقسامات نخرّت القلوب، وضاع صوت الحكمة وسط صخب الخوف، وأصبح الحزن مقيمًا في كل بيت، وفي وجوه الأطفال والباحثين عن العلم.
لكن وسط هذا الألم، بدأ بعض الناس يدركون حقيقة الوضع: القوة لا تكمن في العاطفة، بل في الفهم والعمل المنظم. راودهم حلم البناء والعمل والتنظيم الصامت، حلم بأن يكون الاتحاد الكامل بين كل الفروع والأفخاذ، واستثمار اللسان والفكر الموحدين، طريقهم لتنسيق الجهد والمعرفة وحماية المجتمع من الظلام والظلم.
هذا الحلم دفعهم إلى السعي في حماية الفئات الضعيفة، وتقليل نفوذ المنتفعين، واستثمار مدنهم منارة للعلم والحضارة في تطوير الصناعات، الاكتفاء الذاتي، ونشر المعرفة بين الجميع. كانت هذه الخطوات تمنحهم قوة خفية وسط الظلام، ولو صغيرة، لكنها كانت أساس الصمود.
مع الوقت، بدأ الظل الذي فرضته قبيلة الظلام يترقق تدريجيًا، فصارت الشعوب قادرة على تحويل أدوات الظلم إلى ضغط مضاد، ومع ذلك، ظل الطريق مرهقًا، مليئًا بالتضحيات، والخسائر النفسية والجسدية كبيرة. المنتفعون ما زالوا يمثلون عقبة، والمراقبون الخارجيون لا يتحركون إلا حين تصبح الكلفة على الظلام عالية، وكل خطوة صمود كانت مكلفة ومرهقة، لكنها أظهرت أن الشعوب لم تعد مجرد ضحايا، بل قوة واعية ومنظمة، مدعومة باللسان الموحد، الفكر الموحد، ومدن الحضارة المنتصرة.
وفي النهاية، بقيت الشعوب تحلم بوحدة كاملة، بلسان واحد، ولغة فصيحة موحدة، ومدن منارة للعلم والحضارة، لكنها لم تستطع أن تحقق كل ذلك على أرض الواقع. ظل الظلام يفرض ثقله، واستمر المنتفعون في عقباتهم، والطريق نحو الحرية كان مليئًا بالتضحيات والألم والخسائر.
الحالم، الذي فهم الطريق وقوة الاتحاد والعقل والعمل، أراد هذه النهاية، أراد أن ترى الشعوب الضوء، والعلم، والكرامة، والاكتفاء الذاتي، لكنه أدرك أن الحلم لا يتحقق بسهولة، وأن الواقع يفرض قيودًا أقسى من أي ظلام خارجي.
وهكذا بقيت الرؤية رمزًا للأمل الممكن، لصمود العقل والعمل والاتحاد، وللحرية التي لم تتحقق بعد، كأنها نجمة بعيدة في الليل، تذكّر الشعوب بما يمكن أن يكون، لكنها ما زالت خارج متناول اليد.
وعسى أن يهتدي بتلك النجمة أحدًا في قادم الأيام، ليصل إلى هدفه، ويخرج من متاهة تلك الصحراء التي أوشكت على فنائه، عطشًا للظما، غارقًا في الفرقة والتخلف.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط