كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثقافة الأبوية

الثقافة الأبوية

تاريخ النشر: 2016-08-13 | 09:52

الثقافة الأبوية هي احدى افرازات عقلية القبيلة والعشيرة أيضا، ففي القبيلة شيخ القبيلة هو من يتحكم بمصيرها ومصير أبنائها، وقد يقودها الى الهلاك دون أن يعترض عليه أحد من أفراد القبيلة، لأن سياسة القطيع هي السائدة، وهي مغروسة في ذهن كلّ فرد، حتى أصبحت سلوكا، وامعانا في ذلك فان الخوف من موت شيخ القبيلة يبقى هاجسا يؤرق أبناءها، والخوف عليهم وعليها من الضياع، لأن ثقافة القبيلة تعتبر شيخها ظلّ الله في أرضه، وهذا ينعكس على دول القبيلة أو القبائل، تماما مثلما ينعكس على الأفراد والعائلات، واذا كان سداد الرأي محصور في شيخ القبيلة، أو في رأس الدولة، فانه أيضا محصور في رأس العائلة وحتى الأسرة، فالتربية القبلية تمنع الابن من الحديث أو ابداء الرأي في مجلس يتواجد فيه أبوه، حتى لو كان عمر الابن سبعين عاما فهو يعامل كطفل بوجود أبيه، واذا ما توفي الأب فان القيادة تنتقل للابن الذكر الأكبر، ولا وجود للاناث في عقلية القبيلة، وتقود هذه التربية الى اتكال الابن على الأب، أو الجدّ في حالة وجوده، أو الى الأخ الأكبر مما يولد الاتكالية، التي تورث الكسل والخمول وكبت الابداع الفردي، وقد يكبر الابن ويتزوج ويصبح أبا وهو لا يعرف شراء قميص له على سبيل المثال، لأن شراء القميص من تخصصات الأب الملهم. واذا ما أخطأ رأس القبيلة أو الأسرة فان براءته جاهزة بردها الى القضاء والقدر، مع ما يحمل هذا من فهم خاطئ للدين ولمفهوم القضاء والقدر.

وتنسحب ثقافة القبيلة التي تعصم "الكبير"عن الخطأ الى مختلف مناحي الحياة، فعلى المستوى الديني هناك ممّن يدّعون العلم بأمور الشريعة يحرّمون الاجتهاد، ويعتمدون في "فتاويهم" على كل شيء قديم وموروث من اجتهادات وتفسيرات الأقدمين، وليس على القرآن والسنة. وهناك من يغضب ويرغي ويزبد ويتنطع لمن يعلمون دينيا، ويدعون على سبيل المثال الى اعادة تفسير القرآن بما يتناسب والمستجدات العلمية وتطورات الحياة، أو يدعو الى تنقية السّنة النبوية من الأحاديث الموضوعة، بل انهم يتهمون أصحاب هذه الدعوات بالكفر، ويتناسون أن من فسروا القرآن، ودوّنوا الأحاديث النبوية بشر يخطئون ويصيبون كبقية البشر.

وثقافة "عصمة الكبير" تنسحب على مختلف مجالات الحياة، دون الانتباه الى التطور العلمي والحياتي، فعلى سبيل المثال هناك من ورثوا مصانع عن آبائهم الذين أنشأوها في زمانهم، ودرّت ثراء على صاحبها الذي بناها وأدارها بطريقة تناسب عصره، وعند وفاة الأب الباني فان الورثة الذين التزموا بنفس طريقة الأب، ولم يواكبوا التقدم الصناعي لا يلبثون أن يخسروا الى درجة الافلاس أمام صناعات منافسة حديثة ومتطورة ورخيصة.

وكذا الأمر في الشأن الثقافي، فجيل الآباء لا يعترف بقدرات وابداعات الأبناء، بل لا يعيرها انتباها، وربما يخاف منها، ومثال على ذلك محليا "مبادرة شباب البلد" في جبل المكبر قضاء القدس، أبدعت فكرة أطول سلسلة قارئة حول سور القدس التاريخي، ونفذتها على أرض الواقع في 16 آذار 2014 بنجاح منقطع النظير، وهذا حدث غير مسبوق عالميا، ومع ذلك فان مبدعي هذه الفكرة الرائعة لم يجدوا الانتباه الكافي من "أبوات الثقافة" وممن يتحكمون بمؤسسات ثقافية تنفق الملايين سنويا، ولم يحاول أحد الاستفادة من قدراتهم الابداعية الخلاقة، تماما مثلما لم يجدوا تغطية اعلامية لائقة من وسائل الاعلام، وربما هناك من تخوّف من هذا النجاح الذي أبهر العالم، والسبب طبعا هو ثقافة القبيلة التي تغيب الصغير أمام جبروت الكبير.

ولا يفهمن أحد من هذا بأن على الأبناء أن يتمرّدوا على الآباء، بل عليهم الاستفادة من خبرتهم وتجاربهم، كما على الآباء أن يؤهلوا أبناءهم للحياة، وأن يطلقوا عنان قدراتهم، وفي نفس الوقت على الآباء أن لا "يأخذوا دورهم ودور أبنائهم".

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط