كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثقة والرهان.. في مناظرات "دين العقل.. و فقه الواقع"

الثقة والرهان.. في مناظرات "دين العقل.. و فقه الواقع"

تاريخ النشر: 2022-10-30 | 07:06

" أن من المُؤّكد ... ليس هنالك شيءٌ مؤّكد "
-هيجل -
    
يتجلّى جهد الباحث و المُفكّر الموسوعي" د. عبدالحسين شعبان " في سعي مناظراته مع الفقيه السيّد " أحمد الحسني البغدادي  عبر ما حوى كتابه " دين العقل و فقه الواقع " الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربيّة - بيروت منتصف العام/2021 ، و الذي كان لنا معه وفقة تداوليّة أستشفعت بتناول جوانب من رواسي هذا الجهد المضني الموّثق  بالثقة و مناسيب الرهان على تحقيق معادلة دالة حول قيمة وعمق مهارة الباحث الموضوعي القائم على جدارة جرأته وثقل  أهمية موضوعاته ، و بنود إتفاقاته من عدمها ، تحت ظل أي ظرف كان، أو إستجابة غير متوّقعة أو غير مرضية لأدنى إحتمال .
   وفي خضم هذه المناظرات المتسّمة بنبل الشجاعة ودقة  التصويب  ما بين مرجع  ديني جليل فقيه وعالم ، وما بين باحث ومفكر حصيف ساعٍ و مجرب بالوصول إلى جوهر الحقيقة ، شاء و أن تحققّ  كل ذلك عبر مسارب طرح و مناقشات موضوعات ، في مرامي تلّمس و تحسّس  جسد و أنفاس قضايا كثيرة  لم يحسم الواقع الراهن عواهن  واقعها الفعلي رغم تقادمات  الزمن  و توالي العصور وسرعة  تقاطرات أثر و فعل الحضارة الإنسانيّة على مختلف أفاق و أبعاد تطوّراتها في كافة ميادين الحياة ، عبر حمم  سباقات ما تناسل و تكاثر من إكتشافات علميّة و عملية دقيقة وهائلة ، أثرت بشكل فعلي و يومي دامغ على مجمل الإستجابات والسلوكيات الجمعية في حياة و حيوية شعوب كوكب الأرض ، من حيث أن أصل الحضارة و نواتجها من ناحية كونها لا تعدو أن تكون" اي الحضارة " إلأ محض إستجابات  فعلية لطبيعة الحاجات البشرية .
عودة لسابق مقال
     لا غرو في منحى التذكير والإشارة - مُجدداً- ببعض مقترباتٍ وردت على هذه الشاكلة في مقالنا السابق المنشور في الصفحة الثقافية لجريدة الدستور العراقية في اليوم الثاني من كانون ثانٍ من العام /2022 تحت ثريا عنوان " شواغل الحيرة ... شوائك الإغتراب في مناظرات كتاب المفكر د.عبدالحسين شعبان / دين العقل و فقه الواقع "، كوننا نجد في توكيد  ذلك ما يشبه المرور ثانية في أروقة و ممرات ما جاءت تلك المناظرات تنشدها و تصبو إليها. 
   من هنا ... وجدنا في ضرورة العودة إلى  محافل ما حوى القسم الاول من الكتاب  المنضوي بمظلة عنوان " الإطار المنهجي والمفهومي " ، تمهيداً دالالياً  و نسقاً معنويّاً  لدقة دهاء و ثراء قيمة الجهد و جواسر النيّة في نصال الإختراق التي أتبعها المُحَاوِر في حضرة الطرف المُحاوُر بغية تعبيد طُرق الدخول للهدف والغاية المثلى ، ومن ثم تعزيز أواصر العلاقة بينهما ، بحكم عدّة وشائج حكمت تربطهما ، شاء أن  ذكرها الباحث ضمناً في سياق سطور من تحليات خواطريّة ، وترطيب لُحيظات من عُمر تلك اللقاءات التمهيديّة من أجل خوض ذلك النزال الفقهي و المعرفي على هذا القدر العالي من التفاعل و التناغم في أغلب تلك المناظرات .
  حدث أن وجدنا وتلّمسنا و فحصنا  في عوالم خوالص هذا القسم كل ما ينوء بحمل برهان ثقة الجوهر ونصاعة مسعاه الموضوعي  و وتناسق حيوات النسغ الصاعد و النازل  في أروقة و عروق جميع ما سعى إليه الباحث واضعاً من خلال مياسمه و مسالك طُرقه الرامية للوصول و المثول و الحصول على جني  و حصاد الكثير من نواتج  شواغله و سعير ألسنة أسئلته في توثيق حقائق  مبتغياته التنويرية ونوايا مناظراته التحديثية والبالغة ثمانية عشرة مناظرة ، تبدأ ب" الإيمان و اللايمان " وتنتهي ب" علم الغيب " ، وما بينهما " الدين و الإرهاب / الدين و العنف / الدين بين المقدسّ و المدنّس / في النقد و النقد الذاتي لرجال الدين / وفي نقد مبدأ " التقليد " / وهل الفتوى ضرورية ؟ / الطائفية و التمذهب / الأوقاف الإسلامية و إشكالاتها / الشيعة السياسية "البيان " و "البيت " / ا لفدرالية و"الفدرلة" و التقسيم / مصادر التشريع - الإجماع و الشهرة /الردّة و المرتد وما في حكمهما /هل المرأة "عورة "و "ناقصة عقل و دين "/ في النجاسة و الطهارة / فقه المخارج و الحيل " الشرعية " / العصمة و المعصوم "
التأريخ  لا يتكرّر
  
لا يخفى على أحد وقائع و حقائق ما يشهده  و يعيشه عالمنا - اليوم - من واقعية و راهنية تطوّير العلوم و تعميق قدرات المعارف و روافد تشجيع القابليات و توريد كل ما يرعى المواهب ، على نحو ما أتسم بزحف متسارع هائل الأثر والتأثير عبر مسارب تسابقات ما نتج من إجتياحات ثورة التطوّرات الرقمية " الديجتيل " الذي شمل كامل جوانب الحياة ، و حقيقة ما تحققّ في واقع تقنيات وسائل الإعلام والإتصالات وإنتشار  مواقع التواصل الإجتماعي للحدّ الذي جعل من شساعة  العالم قدراً أضحى ملّموماً بمساحة أصابع كف إفتراضي صغير الحجم ، آسر الرؤيا ، فائق الدهشة لكل من تعينه وقائع ما حدث و حصل .

هواجس الإغتراب
  وإذا ما كان الوضع الإغترابي يشكل هاجساً عاماً يحيط بمجتمعاتنا و يغلفها بالحيرة و الغموض فأن ما يعيشه الوسط الديني من إغتراب نوعي يأتي على درجة أشدّ و أعتى حدةً و إستقطاباً - بحسب توضيح و توصيف ما ورد في مستهل مقدمة كتاب " دين العقل " ، و من خرم هذا التوصيف الحصيف الذي يفضي  بنا صوب شواسع من تحليلات و توضيحات وسواند أدلّة أضحت مختومة بتوابع من تحديثات أفاض في توضيحها د.شعبان من جهة، و أمال من جهة أخرى نحو تكثيفها بسوالك القسم الأول- كما أسلفنا- بترقيمه أولاً: " في حيثيات المناظرات : الحداثة و التقليد " ص19 ، مشيراً في ثناياه على إعتبار رحلة العقل هي بحث  في حركة التأريخ و الوجود و الكون ، ولا علاقة لذلك  ب العالم العلوي " الإلهي" ، فيما الإيمان يقوم على العقيدة  وعدد من الحقائق الثابتة و الأبديّة لاعلى التجربة و التغيير، كما وأن التأريخ - بحسب الباحث - يحدث مرة واحدة و لا يتكرّر، و كذلك توصيف العقل من حيث هو نعمة ربانيّة ، فيما يرى بالإجتهاد " ملكة بشرية مكتسبة ، يقوم بها العَالِم من خلال فقه الواقع . 
   بعد هذا أن لهذا المحنى ملامح مدعمة بخصائص وعي مجرّب و عميق ، لمن يتفرّس و يتفحّص هوامش كل ما ورد في محتويات و محاور هذا الكتاب ، سيجد عمق تحدّيات كثير و مثيرة تتوّحد و تتناور ما بينها لتشكف عن مديات و أفاق كشوف معرفيّة حافلة و رصينة مسّورة   بمدّخرات و دعائم تثبيت لركائز تلك المسالك و المساعي الجبّارة في  زواهي  تعليلاتها  و نواحي توثيقاتها لمثل هذه المناظرات و الحوارات وشتى السجالات التي لا تخلو من مخاطر مغامرة ،مهما كانت محسوبة العواقب و أهبّة أدهى التوّقعات .
منهجية المناظرات
     في الوقت الذي أنفرد د.شعبان بلوازم الباب أو المبحث  " ثانياً: في محتوى المناظرات ؛الوعي بالتأريخ و الإجتهاد بإلإسلام " موضحاً فيه أن الوعي بالتأريخ لا يعني إستعادته ، بل إستحضاره بغية أخذ الدرس منه و العبر، فيما يُرّكز في الركن الثاني من هذا الباب أو المبحث  أن الإجتهاد - بشكل و أخر- سيأخذ موضوع التجديد بنظر الإعتبار ، بمعنى لا تجديد بدون إجتهاد، والإجتهاد يخص إستنباط الأحكام بما ينسجم مع المتغيرات والمستجدات و التطوّرات التي تحصل في المجتمعات ينفرد د.شعبان بلوازم هذا القسم من باب أو كبحث- ثانياً:في محتوى المناظرات ؛ الوعي بالتأريخ و الإجتهاد، موضحاً فيه أن الوعي بالتأريخ لا يعني إستعادته ، بل إستحضاره بغية أخذ الدرس منه و العبر، فيما يُرّكز في الركن الثاني منه على أن الإجتهاد - بشكل و أخر- سيأخذ موضوع التجديد بنظر الإعتبار ، بمعنى لا تجديد بدون إجتهاد، و الإجتهاد يخص إستنباط الأحكام بما ينسجم مع المتغيرات و المستجدات و التطوّرات التي تحصل في المجتمعات ، فيما حفل الباب أو المبحث الثالت من هذا القسم المتخم و الأثير بدوعي تأطير المناظرات و منهجيتها في طيّة عنوان فرعي هو " الإسلام و الحداثة "، دون أن يغفل محاذير مشكلة الأسئلة الشائكة والمسننّة من  تلك التي تكتنف الكثير من حالات التعقيد المرتبطة بعرى الرابط الذي يمكن الإسلام أن يطلّ فيه على عالم الحداثة ، واضعا العديد من محتمل العوائق و الموانع التي يجعله- ايضا بحسب الباحث –" فبرغم التطوّر الهائل الذي حصل في العالم على مستوى العلمو التكنولوجيا والاتصالات  و المواصلات  و الإعلام و المعلومات ، بما فيه الطفرة الرقميّة (الديجيتل) فان الإسلام، وبالأحرى الفكر الأسلامي ، لا يزال عند بوابة الحداثة "ص35. 
                           الحيرة ؛ حركة
    يلزم - فعلاً و قولاً و لوائح تسبيب -  دراسة و تدقيق مجمل أحداث و أحداثيات  مرجل ما سعى إلى توثيقه القسم هذا ، من حيث مكامن وإيضاحات و توضيحات أدلّت بتصريحات باهرة ، عميقة و محرّضة من حيث ثقة صوابيتها بما يجري حولنا ، و ما يجب أن يكون عليه الحال ، قد لا تسعف أو تُتحّف هذه المساحة الواجبة و المخصّصة لنواحي هذا المقال ، جملة ما أردنا ملامسته و متاخمة ضفاف ما أجذفت و أبحرت سفائن و قوارب  د. شعبان  في مشقة وأهوال  مخارج  هذا السِفر التائق للبحث و الكشف و ترسيم حدود لمعني أن تكون الحقيقة ؛ حقيقة من حيث نواهل إستنباطها و تقديم صورة أقرب إليها بأستنتاجات و آراء تُغني البحث و تكشف جوانب الواقع المختلفة، كما يدعو هو " أي د. شعبان " ويذهب إلى ذلك - دائماً- ، وعلى مصب أخر يتعلّق - إيضا- بلوازم البحث وما يكتنفه من مشاق و متاعب  وهواجس شكِ و لوافح حيرى ، كثيراً ما صادف أن قرأت و أستمعت إليه مستشهداً بعبارة لأبن عربي  تُفصح بالقول ؛ 
" والهدى أن تهتدي إلى الحيرة،
لان الأمر حيرة
والحيرة حركة
والحركة حياة "
حسن عبدالحميد

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط