كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثنائي غرينبلات وكوشنير مبعوثا التصفية ورسولا الخراب

الثنائي غرينبلات وكوشنير مبعوثا التصفية ورسولا الخراب

تاريخ النشر: 2017-11-12 | 08:17

بات من الواضح أن مبعوثي السلام الأمريكيين إلى منطقة الشرق الأوسط، المكلفين بالتسوية الفلسطينية الإسرائيلية، وبإعادة تنشيط مفاوضات السلام وملفات التسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بعد طول انقطاعٍ وتعثرٍ، أنهما يقومان بمهمةٍ خطيرةٍ، وينفذان خطةً شيطانية، تستهدف القضاء على القضية الفلسطينية، وتفتيت الأمل الفلسطيني، ووضع نهايةٍ مأساويةٍ لحلم الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، وسيادته الوطنية الكاملة على أرضه ومقدراته ومقدساته، وتنهي أملهم في استعادة الحقوق والعودة إلى الديار. 
في الوقت نفسه يشرع المبعوثان دولة الكيان الصهيوني، ويفرضان على الدول العربية الاعتراف بها، والقبول بها عضواً في الإقليم، ودولةً كاملة الحقوق في المنطقة، تربطهم بها علاقاتٌ طبيعية وتقاليد حسن جوارٍ محترمة، يتبادلون فيها التمثيل الدبلوماسي، وترتفع فيها أعلامهم الوطنية إلى جانب العلم الإسرائيلي، وتنشأ بينهم أنشطة تجارية واقتصادية وسياحية مختلفة، وتوقع بينهم اتفاقيات تعاونٍ أمني وجنائي وتبادلٍ للمجرمين والمطلوبين، وتنسيقٍ أمني دائم، ومشاركةٍ متنوعة في المناورات العسكرية التي تجري في المنطقة، على أن تتعهد الدول العربية بمجموعها أمن إسرائيل، وتحول دون قيام أي أعمالٍ عسكرية أو أمنية تستهدفها وتضر بها، بل تحرم وتجرم الإضرار بأمنها، وتحارب كل من يخطط أو ينفذ عملياتٍ ضدها.
لهذه المهمة الصعبة والخطيرة، والتي سيكون لها تداعياتها وآثارها المستقبلية الكبيرة، اختار الرئيس الأمريكي دونالد رامب وإدارته مبعوثيه بعنايةٍ فائقةٍ، وانتقاهما عن وعيٍ وخبرةٍ ودراية، من بين عديدِ الدبلوماسيين وأصحاب الخبرة والكفاءة. 
فهذا صهره وزوج ابنته جاريد كوشنير، يهودي الديانة، صهيوني السياسة، عنصري السلوك والممارسة، يحرص على الكيان الصهيوني ويؤمن بالاستيطان ويدعو إليه، ويخدم في جيشه ويقاتل معه، ويؤمن بالقدس عاصمةً للكيان موحدة، ويرفض تقسيمها أو تدويلها، ويدعو رئيسه لنقل سفارة بلاده إليها، وينشط في منظمة إيباك الأمريكية، وعندما اختاره الرئيس الأمريكي لهذه المهمة، كان يعلم أنه وزوجته إيفانكا التي اعتنقت اليهودية سيعملان بإخلاصٍ من أجل دولة اليهود "إسرائيل"، وأنهما لن يخونا كيانهما، ولن يضرا بمصالحه، ولن يفرضا عليه ما لا يريده أو ما لا يفيده، ورأى أن كوشنير سيشكل فرصةً ذهبية لدولة إسرائيل، إذ سيخدمها بصدقٍ وإخلاصٍ، وبما يحقق أمنها واستقرارها، وبما يحفظ بقاءها ويشرع وجودها.
أما الثاني جيسون غرينبلات فلا يخفي محاباته لإسرائيل، ولا يتردد في الضغط على السلطة الفلسطينية، ومطالبتها بتكثيف التنسيق الأمني مع السلطات الإسرائيلية، وبذل المزيد من الجهود لملاحقة حملة السلاح ومنفذي العمليات العسكرية، والمحرضين على العنف والداعين له، ويطالبها بالتوقف التام عن القيام بأي خطواتٍ أحادية الجانب، ويحذرها من مغبة تقديم طلبات انتساب إلى المنظمات الدولية والإقليمية، تمهيداً لتقديم شكاوى ضد الحكومة الإسرائيلية، أو المطالبة بملاحقة ومحاكمة بعض قادتها ومسؤوليها. 
ولا يخجل في الطلب من قوى المقاومة الفلسطينية نبذ العنف والإرهاب ونزع سلاحها، وتخليها عن المقاومة، واعترافها بدولة إسرائيل، وقبولها بالاتفاقيات الدولية والتفاهمات البينية السابقة، ويجبن عن الطلب من سلطات الاحتلال الكف عن الممارسات الاستفزازية، والتوقف عن عمليات الاقتحام والمداهمة، أو تجميد الاستيطان والامتناع عن مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.
الإسرائيليون يرحبون بالمبعوثين الأمريكيين، ويسهلان عملهما ويبشان في وجههما، ويتمنيان لهما النجاح في خلق فرصٍ للسلام والازدهار في المنطقة، ويعدانهما بالعمل الجاد معهما، لكن الإسرائيليين ورئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو الذين يعدانهما بتسهيل مهمتهما السياسية، يعلمون خطة الرجلين، ويطمئنون إلى نوايا الإدارة الأمريكية، ولا يشعرون أنهم يتعاملون مع طرفٍ آخر أو وسيطٍ غريبٍ، إنما يتعاملون مع أنفسهم، أو مع يهودٍ مثلهم، يؤمنون بمشروعهم ويحرصون عليه، ولا يمكن لهما أن يكونا مع الفلسطينيين ضدهم، ولهذا فتحت الحكومة الإسرائيلية لهما الأبواب والتقت بهما مجتمعين ومنفردين، وزودتهما بما يحتاجان إليه من خرائط وصورٍ ومشاريع وتصوراتٍ، وأفردت لهما طواقم تنفيذية مساعدة وأخرى استشارية أمنية وسياسية.
بينما يخشى الفلسطينيون من الرجلين ويحذران منهما، ولا يرحبان بهما إلا قليلاً على المستوى الرسمي، ذلك أنهم يعلمون حقيقة نواياهما، وخطورة مشروعهما، وأنهما قد أتيا إلى المنطقة لتمرير ما يسمى بصفقة القرن، التي تهدف تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء الحلم الفلسطيني وتدميره من خلال تحقيق كافة الأحلام الصهيونية والمشاريع الإسرائيلية، التي كانت قديماً مستحيلة وغدت اليوم ممكنة. 
لكن السلطة الفلسطينية رغم علمها بسوء نواياهما وقبح مسعاهما إلا أنها تتعامل معهما بخوفٍ، وتخشى صدهما أو الاعتراض عليهما ورفض خططهما، وتجتمع معهما متى أردا، وتستقبلهما متى جاءا، وتمتنع عن انتقادهما إذا ما انتهيا من الزيارة وغادرا، مخافة الغضب الأمريكي، وتوقف المساعدات، وفرض العقوبات، وتشديد الحصار والعزلة الدولية عليها.
لكن الرجلين لا يتحركان وحدهما، ولا ينفذان الخطة الأمريكية الإسرائيلية بمفردهما، بل يعينهما عليها عربٌ ومسلمون، ممن كنا نأمل منهم خيراً، ونظن فيهم عوناً وسنداً، ونركن إليهم أنهم معنا جنوداً ناصرين وأعواناً مناصرين، لكنهم انقلبوا على الفلسطينيين وحقهم، وتآمروا عليهم في وطنهم، وتحالفوا مع العدو ضدهم، ظانين أنه آمن لهم من غيره، وأن أقرب إليهم من سواه، وأنه لا يتآمر عليهم، ولا يروم بهم شراً، فرأوا مسالمته ومصافحته، والتحالف معه والتعاون وإياه في تنفيذ الخطط التي يرسمها المعادون لأمتنا، ولهذا باتت مهمة الرجلين سهلة وممكنة، وغدت الأحلام الصهيونية قريبة وواقعية، فبعض العرب يؤيدونها ويؤمنون بها، ويسعون لتحقيقها ويرفضون الاعتراض عليها أو تعطيلها.
وقد أكد أكثر من مسؤولٍ عربي بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية أن مفاتيح تسوية القضية الفلسطينية باتت بيد الإدارة الأمريكية، وأنها قادرة على تمرير الحلول التي تؤمن بها سواء بالاتفاق مع الحكومة الإسرائيلية أو بالضغط عليها، وفي هذه التصريحات إقرارٌ عربي رسمي بالعجز، واعترافٌ بالفشل، وإعلانٌ صريحٌ بالرغبة في التخلي عن الدور والتنازل عن الحق، ولكنهم نسوا أن الفلسطينيين سيقاومون ولو كانوا وحدهم، وسيصرون على حقهم ولو تخلى عنهم إخوانهم، وسيبقون على ثوابتهم مهما طال الزمن أو تأخر النصر، فهذا يقينهم بالله الذي لا يتزعزع، وإيمانهم بالوعد الإلهي الذي لن يتأخر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط