كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثوار بين اعتلاء منصة الصراخ والإيجابية

الثوار بين اعتلاء منصة الصراخ والإيجابية

تاريخ النشر: 2016-05-10 | 08:29

في نقاش مطول مع مجموعة من الأخوات والأخوة المناضلين أو من يطلق عليهم حديثا "النشطاء السياسيين" حول التغيير وجدوى النضال داخل المؤسسة، برز في النقاش تياران، الأول: يتألم كثيرا الى الدرجة التي يصرخ بها عاليا مطوحا بيديه شمالا ويمينا فينتكس ويقعد، أو يعمق القنوط واليأس والإحباط في المحيط ومن امكانية الإصلاح أو التغيير داخل التنظيم أوالمؤسسة فيلجأ إما للانكماش وإدارة الظهر، أو يتخذ من الصراخ العالي الموجع منصة تعبير وحيدة، والتيار الثاني: يرى الإمكانية للتغيير متاحة فيضع البدائل والرؤى والخطط ويتخير ويصبر ويتحين الفرص.

الثوريون الصارخون

من حيث انطلق المغامرون في حالة الصراخ لا حالة الانكماش فهم يؤمنون بضرورة نقض جميع القوالب التي تؤلف القانون والنظام والهياكل، وتهشيم من يتربع على سدة السلطة في داخل (المؤسسة/التنظيم/المنظمة) ، فكان رأيهم اللجوء لكل السبل القانونية/التنظيمية بل وتلك اللانظامية لأن القيادة كما يرون قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء فلم يعد للتغيير فيها عبر خوض الصراع والنضال الداخلي ذا معنى أو جدوى.

هذا الرأي المتألّم الصارخ المغامر يمثل تقرير حالة وتقدير موقف وقرار مندفع، وإن صح مساره وبيان حالته في الحالة القصوى فهو يحتاج لكثير من الظروف الناضجة (أو عمليات الإنضاج) في المحيط الداخلي (داخل المنظمة) وفي المحيط الخارجي بما يشكل القوة القادرة على إحداث التغيير دون خسائر فادحة ، لكنه في حالة اعتلاء منصة الصراخ العلني الخارجي وطبيعة الضعف العام فإنه يسبب خسارة الأهداف والنظام والمؤسسة والأعضاء.

الثوريون الايجابيون

في رأي الثوريين الواقعين كان النضال (الجهاد) الداخلي يمثل حالة مستمرة وحراك لا يهدأ وارتبط لديهم بنكهة التفاؤل والنظرة الايجابية كما عبروا عنها عبر الصلابة البادية و الإصرار المثير لديهم، ومن خلال القدرة الذاتية على امتلاك زمام المبادرة من جهة، ومن خلال جهدهم المتصل القادر على تحقيق تناسق الفكرة والفعل مع النظام من جهة ثانية، وأنها أي المبادرة تنشأ وتشتعل لمصلحة بقاء المؤسسة مع فعل التغيير في إطارها وليس لتدمير المعبد على من فيه، وبذلك ( هم) نحن نعطي نموذجا ثوريا واقعيا أيجابيا للتغيير من الداخل.

النضال بالانقلاب أو بالايجابية

أن النضال داخل المنظمة هو خوض صراع مستمر يمثل شكلا من الصراع القائم في كل مستويات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، والنضال الايجابي القابل للديمومة هو نضال الأفكار والرؤى نضال الأهداف والسياسات، وليس صراعات النفوذ الشخصي والتكتيل وصراع المركز أو الهيمنة والسبق الشخصي، فكلما تمحورت النضالات نحو أهداف ورؤى مستقبلية تعزز المفاهيم وتنبي الأفكار وتضع النماذج وتكرس الإطار والنظام والمشاركة كلما كان الصراع مفهوما وقابل للتجميع و للاتباع.

النضال الداخلي قد يكون نضالا صفريا مغامرا انقلابيا كاملا يطيح بكل المكونات لينشئ أهدافا وكيانا وقيادة جديدة، وقد يكون نضالا سلبيا يتسم بالانسحابية الداخلية أي بالانسحاب من خوض الصراع وممارسة النضال الداخلي (باتخاذ خطوات احتجاجية سلبية كرفع الصوت في الخارج أو الاستقالة ، أو التخريب ... ) وبالانصياع للظروف أي الإقرار بالضعف الذاتي للمناضلين والاعتراف بقوة القيادة أو السلطة المتحكمة في التنظيم بما لا يمكن تغيير مفاهيمها او تغييرها.

أما النوع الثالث من الصراع والنضال فهو النضال الداخلي الايجابي على صعوبته (وسهولة النوعين السابقين أي الانقلابي أو الانسحابي) فهو يتضمن خوض الصراع ويتضمن هجوما داخليا، ما يعني رفض للظروف التي تُظهر أن الخط القيادي مستحكم مسيطر لا يمكن تغييره.

النضال الداخلي الايجابي هو نضال يؤسس لنموذج قابل للاقتداء بقوة الكوادر وقدرتها على الثبات وخوض الصراع بحكمة وعقلانية وعبر التمسك بالنظام (القانون الداخلي لمؤسسة).

كان لنا من نموذج حزب جبهة التحرير الجزائرية قدوة حيث استطاعت اللجنة المركزية (تقابل المجلس الثوري في حركة فتح أو مجلس الشوري في التنظيمات الاسلاموية) بالنضال الداخلي الايجابي أن تطيح برئيس الحزب وزمرته الاستبدادية -كما رأت- رغم نجاحاتهم في الانتخابات البلدية والنيابية ، بينما في أمثلة أخرى حيث كان المطلوب هو الانقلاب أدى ذلك لتشظي التنظيم وانقسامه وانشقاقه كما حصل مع الاخوان المسلمين في مصر والأردن فيما احتفظ نموذج حزب النهضة في تونس (راشد الغنوشي ، عبد الحميد الجلاصي بالاتجاه الآخر) بقدرته على المناورة والتساوق مع آراء المحتجين ضمن احترام النظام الداخلي لحزب والتعامل الايجابي.

ما بين الفعل الانقلابي الصفري المغامر، وذاك الانسحابي المقعِد عن العمل، يظهر الإشراق في الصراع والنضال الداخلي الإيجابي الذي يقدّم رِجل العمل قبل يد التدمير أو التخريب، فيكتل المواقف ويُنضج الظروف بالحوار والمشاركة والفعل الثري ومن هنا نستطيع أن نُطل ونرى بوضوح أكثر.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط