كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثورة السعودية المرتقبة

< بدأت المملكة هذه الأيام فعلياً في تدبر أمورها المالية، والبحث عن مصادر متنوعة للدخل، بعد سنوات من الإنفاق والبناء من جهة واحدة، اعتماداً على الدخل الوطني من مبيعات النفط ومشتقاته.

الحقيقة أن بلادنا في أمس الحاجة إلى ذلك، وكان يفترض أن نبدأ قبل عقود من الزمن وبمجرد الانتباه إلى الثورة الهائلة في عدد السكان، لكن لا بأس، فربما هذه من حسنات هبوط أسعار النفط - وكما يقال - فأن تأتي متأخراً خير من ألّا تأتي أبداً.

أكثر الخطوات إثارة للجدل، وهو جدل إيجابي، تتمحور حول المشروع المقترح لفرض رسوم على الأراضي البيضاء، الواقعة ضمن النطاقات العمرانية. تحدث البعض عن أرقام قد تصل إلى مئات البلايين من الريالات سنوياً، فقط من تطبيق هذا النظام. الحقيقة أن مجرد التفكير بتحصيل الرسوم يعني تحديداً التحول التدريجي إلى نظام الاقتصاد الضريبي، وإن كان بنوع من التردد والحياء، وهذا ما طالبنا به عبر عدد من المقالات والمناقشات.

تخيلوا لو قمنا أيضاً بفرض رسوم القيمة المضافة إلى قطاعات لا علاقة لها بتحميل المواطن أي أعباء إضافية، وأقصد بذلك القطاعات السياحية؛ كالفنادق، وعلى بعض السلع كالمجوهرات النفيسة، والمطاعم الراقية. هناك حديث جاد هذه الأيام عن فتح البلاد أمام السياحة المتنوعة والترفيه، وجلب استثمارات ضخمة لبناء المدن السياحية، وخصوصاً في المناطق الباردة في غرب وجنوب غرب المملكة ومناطق أخرى في شمالها.

لو فعلنا ذلك فسنكتشف أثره بسرعة البرق على قطاعات النقل، وما أحوجنا إلى رفع عدد مستخدمين مطاراتنا في المملكة، وعددها 28 مطاراً.

هل تعلمون أن مطار دبي وحده أصبح متفوقاً عددياً في عدد المستخدمين على إجمالي المستخدمين لجميع مطارات المملكة، بما في ذلك المطارات التي تستقبل زوار المناطق الدينية من حجاج ومعتمرين؟ من كان منا يصدق قبل عشرة أعوام فقط بأن أسطول الخطوط السعودية سيصبح الثالث في الترتيب بين دول الخليج العربي، وقد يصبح الرابع مع نمو طيران «الاتحاد» السريع.

علاقة هذا الحديث بتنوع مصادر الدخل علاقة مباشرة، ذلك أن أي نمو يحدث في هذه القطاعات سيزيد في دخل عدد من الجهات ذات العلاقة ضمن أجهزة الدولة، كالمطارات والصيانة والتطوير العقاري. ولو تم فرض بعض رسوم القيمة المضافة، كما أشرت، لتضاعف الدخل. رسوم القيمة المضافة - للمناسبة - لن يتأثر بها المواطنون من ذوي الدخل المتوسط، لأنها لن تمس السلع الاستهلاكية على الإطلاق، بل تركز على إنفاق الزوار الأجانب والأغنياء من المواطنين فقط. لهذا التحول آثار إيجابية أخرى، أهمها تطوير العمل الحكومي ومكننته. الجهاز الحكومي الحالي غارق كثيراً في التبلد والبيروقراطية، ولا أظن أن بإمكانه تلبية هذه التحولات. لذا أتوقع أن تبادر الدولة بتوظيف كثير من الشباب المتعلم، وإحالة كثير من الموظفين القدماء إلى التقاعد، حتى في سن مبكرة عن سن التقاعد النظامية. ما أحوجنا إلى ذلك مع تنامي عدد طالبي العمل، وضيق الوعاء الوظيفي المتوافر حالياً!

وعلى مستوى التنمية الداخلية ودورة رأس المال، سنكتشف مع نجاح السياحة والترفيه أن هرب الأموال إلى الخارج، الذي نراه اليوم ويعتبر مشكلة هائلة، سيتقلص كثيراً.

ليس ذلك فقط، بل سنكتشف أيضاً تدفق الزوار المقتدرين مالياً على الإنفاق والبذخ إلى المناطق السياحية السعودية. أستطيع الجزم بأننا سنبني مطارات جديدة في الباحة والطائف، ليس بواسطة الدولة، بل بواسطة المستثمرين على طريقة BOT؛ أي البناء والتشغيل فترة زمنية محددة ثم إعادة تمليكها للدولة. سنفكر بربط هذه المناطق بسكك حديد أيضاً بتمويل خاص وليس حكومياً. هذه ليس تصورات وأمنيات من خيالي، بل هو ما يحدث في كل دول العالم المتقدمة. لا يوجد في هذا الزمن دولة بعدد سكان المملكة تعتمد في هيكلتها الاقتصادية على فكر ومضمون دولة الرفاه وممارسة الاقتصاد الريعي.

وبلادنا ليست استثناء حتى لو تعافت أسعار النفط من جديد. وللنجاح في هذا التحول، وإضافة إلى تطوير الأجهزة الحكومية، لا بد أن نعيد النظر في القضاء، هذا الجهاز الحيوي المهم كان يفترض أن يخضع للتقنين، وكان موعد ذلك شهر رمضان الماضي، لكن الموعد مر بلا نتائج. لا أشك ولا أطعن في نزاهة القضاة، لكنهم في النهاية بشر، والحاجة إلى التقنين، وخصوصاً في الأحكام غير المحددة شرعاً كالقتل وغيره لم تعد أمور ترف، بل ضرورة ملحة تفرضها متطلبات العصر وثقافة الشعب وثقة المستثمرين. وبهذه المناسبة فإن انفلات وتهور وممارسات هيئة الأمر بالمعروف في المواقع والمنشآت والأسواق والمطاعم يخيف المستثمرين كثيراً ويدفعهم إلى التردد. لذا فالحاجة ماسة إلى وضع قوانين لمكافحة التحرشات، وتكليف أجهزة أمن المنشآت بضبط البيئة نظاماً أصبح من الضروريات وليس الكماليات.

وعلى وجه العموم فالتنمية المستدامة في حاجة إلى بيئة صالحة لها تماماً كالنباتات التي لا يمكن أن تنمو وتورق في الظروف غير الملائمة. بيئة التنمية في حاجة إلى الوضوح والشفافية في القوانين، وفي حاجة إلى التحاكم السريع في قضايا الحقوق. أختتم بالقول: إن إعادة هيكلة الاقتصاد وزرع المسؤولية وتوفير البيئة المناسبة للتنمية سيشكل ثورة جميلة في مسيرة بناء هذه الدولة. سننتقل بقوة وثبات إلى مصاف الدول المتقدمة بعد أن يصبح للقانون هيبته، ونرى تدفق الأموال على بلادنا، ونحتفل بفتح عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة اللائقة.

سيصبح التنافس الخلاق هو الشعار الدائم، ونضع هذا الجدل التافه الذي نمارسه اليوم في مواقع التواصل، وهو جدل عقيم سببه الفراغ الهائل وأحياناً اليأس، نضع ذلك خلف ظهورنا. سنضطر بالقوة إلى ضبط السير والانتهاء من فوضى المرور المروعة، ونوفر على خزانتنا مئات البلايين التي تذهب هدراً لمعالجة الإصابات التي لم تكن أصلاً لتحدث لو كان لقيادة السيارة نظام ولرجال المرور هيبة. ألا نستحق كل ما تم تناوله هنا وغيره ويستحقه الأبناء والأحفاد، الذين يشكلون اليوم الغالبية العظمى من عدد السكان؟ لاشك لدي في أن هذه أمنيات كل مواطن ومواطنة. نحتاج فقط إلى الإقدام والتصميم والإرادة وعدم الالتفات إلى الوراء.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط