كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثورة الفلسطينية بعد 56 عام

الثورة الفلسطينية بعد 56 عام

تاريخ النشر: 2020-12-29 | 06:56

واكب انطلاق الثورة الفلسطينية حالة عربية مبعثرة وجبهات عربية ضعيفة وتشتت في القرار العربي وعدم قدرة علي بناء جبهة عربية موحدة لمواجة اسرائيل وخاصة بعد نكسة العام 1967 فكانت الثورة الفلسطينية البديل والجبهه المقاومة التي اعلنت الاشتباك مع الاحتلال الاسرائيلي في كل مكان واينما وجد وسجل الثوار منذ ذلك التاريخ ابرز ملاحم البطولة والمجد الثوري واعادوا للكرامة العربية سمعتها المشرقة  التي ضاعت بعدما اهينت الامة العربية في حرب العام 1967. كانت (معركة الكرامة) التي انتصر فيها الفدائي الفلسطيني علي الجيش الاسرائيلي وما يمتلكة من سلاح عنوان لثورة طويلة الآمد وارادة ثوار لا تهزم مهما قابلت من تحديات ولا يمكن ان تنكسر بل ستستمر في عنفوانها وتقوية صفوفها ليس لمعركة موعودة  فقط بل للاستمرار في الاشتباك الذي ما توقف حتي تاريخنا هذا .  منذ ذلك التاريخ والثورة الفلسطينية مثلت  قبلة الثورار والاحرار العرب والاجانب عندما فتحت الثورة صفوفها لكل من اراد التطوع والقتال الي جانب الفلسطينيين ,بالمقابل فتحت معسكرات لتدريب هؤلاء الثوار في الكثير من الدول العربية ونذكر منها الجزائر واليمن ومصر وسوريا ولبنان والعديد من دول العالم الحر , منذ ذلك التاريخ اصبح يحسب للثورة الفلسطينية حساب وبدات الاحتلال الاسرائيلي يخطط لتصفية قادتها دون استثناء علي اعتقاد ان ذلك سيضعفها  لكن العكس هو الذي حدث فكلما استطاعت اسرائيل الوصول الي قادة الثورة ومفكريها واغتيالهم زادت الثورة قوة وعنفوان وكبرت بعمليات عسكرية مرعبة للاحتلال الصهيوني .

مرت الثورة الفلسطينية وقيادتها المتمثلة بحركة فتح بالعديد من المراحل التي حاولت فيها بعض اجهزة المخابرات العربية احتوائها واحتواء استراتيجية النضال والعمل الفدائي  وبالتالي احتواء قرارها المستقل والهيمنة عليه فعمدت الي دفع الاموال للبعض للانشقاق وتشكيل بعض الحركات والتيارات التي ليس لها اهداف سوي تشتيت العمل النضالي والفدائي وتمزيق صفوف الثورة , فشل الكل وقويت الثورة واصبحت صاحبة قرارفاعل في معادلة الصراع  وخاض زعيمها ابو عمار معارك متعدد وبقيت الثورة صاحبة رؤية وقرار مستقل . خاضت الثورة الفلسطينية معارك شرف دفاعا عن الامة العربية ودفاعا عن مكونها الثوري فكانت حرب بيروت التي اعتقدت فيها اسرائيل انها يمكن ان تنهي الثورة وتلقي القبض علي مقاتليها وترمي بهم في معتقلات خلال ايام , لكن الثوار قاتلوا  بشراسة حتي ادركت اسرائيل انها لن تستطيع تحقيق اهداف حربها بالكامل فاكتفت بوقف اطلاق النار وقبول ان يترك المقاتلين الفلسطينين بيروت ويرحلوا الي بعض الدول العربية وغادر الفدائين بيروت باسلحتهم وبذاتهم العسكرية الي مواقع مؤقتة للانتقال للوطن.

تفجرت (الانتفاضة الفسطينية ) الاولي واربكت كل المستويات الاسرائيلية الامنية والسياسية والاستراتيجية , لان اسرائيل اعتقدت انها قضت علي الثورة الفلسطينية وانتفض الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس ,تحولت الشوارع الي ساحات مواجهة بالحجر والمنتوف مقابل الرصاص , تعملقت الثورة الفلسطينية واشتدت المواجة علي الارض وبدأ العمل المقاوم ياخذ شكلا منظما فاعتقدت اسرائيل انها اذا اغتاليت  باعث الوعي الثوري )ابو جهاد الوزير( استطاعت ان توقف تلك الثورة وتقضي عليها في مهدها فما كانت الا العكس اشتدت المواجهات وتكبدت اسرائيل خسائر مادية ومعنوية كبيرة .لم يستطع الجندي الاسرائيلي النظامي الصمود امام هذه الانتفاضة الشعبية والادوات التي استخدمها المنتفضون . اعتقدت اسرائيل انها يمكن ان تنهي حالة الاشتباك والانتفاضة بقبول السلام تكتيكا ًوبالتالي ابرام معاهدة السلام التي عرفت (باوسلوا ) والتي علي اثرها انتقلت قوات الثورة الفلسطينية من الشتات الي الوطن وعاد اكثر من 800 الف فلسطيني الي الضفة الغربية وقطاع غزة ,انتهت المرحلة الانتقالية دون ان يفلح الطرفان بالوصول الي اتفاق ينهي الصراع وبدأت مرحلة جديدة في الصراع بعد العام 2002 وهي نشوب (انتفاضة الاقصي) التي كانت برهانا ان رماد لثورة لن ينطفئ ولن يتم تفريغها في سلطة حكم ذاتي محدود , انتهت هذه الانتفاضة باغتيال اسرائيلي واضح المعالم للشهيد القائد  (ياسر عرفات ) ولم تنتهي الثورة ولم يتوف الاشتباك مع الاحتلال الاسرائيلي. 

بعد فشل بعض القوي الاقليمية المركزية بالعالم ايجاد بديل للثورة الفلسطينية وقيادة مسيرة التحرر  ظهر امام الثورة اخطر المخططات التصفية وللاسف بمشاركة عربية من جديد ( سلام التطبيع ) علي اعتقاد ان كل اتفاقيات التطبيع التي تبرمها اسرائيل مع العالم العربي ستحاصر (م ت ف ) وتربك حسابات قادتها  وتجبرهم في النهاية للتعاطي مع تلك الضغوط التي شكلتها تلك الاتفاقيات ومن ثم التماشي مع المخطط الامريكي االتصفوي  بالقبول بحل يرتكز علي منح الفلسطينيين شبه دولة منزوعة السيادة والسلاح وتحت الوصاية الامنية الاسرائيلية نعرفه علي انه ليس سلاما حقيقيا بل استراتيجية لتغير شكل الاحتلال من عسكري الي امني وبطريقة توحي للعالم ان السلام قد يتحقق , كما فشلت كل محاولات الاحتواء طوال اكثر من خمسة عقود من العمل الثوري ستفشل هذه المحاولات وستبقي الثورة حتي تنتصر . ان  انتصار الثورة علي كل المخططات اليوم يتطلب ووجود وحدة وطنية تؤمن بان (م ت ف) هي الممثل الشرعي والوحيد , و وجود حالة اشتباك دائم مع الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه علي طول نقاط التماس وعلي الارض , في المدن والقري والكفور بالضفة  الغربية وغزة بالطبع .علي الرغم ان اسرائيل تحاول توظيف (الانقسام الفلسطيني ) المستمر منذ 14 لاحباط تطور اي مقاومة حقيقية علي الارض مع المحتل كانتفاضة ضارية وابقائها  في اطارها الفردي الغير منظم الا ان المواجهة في الضفة تتطور بشكل لافت دون تغطية من الاعلام الرسمي والخاص للاسف يعزز وجودها  لتكبر وتؤتي ثمارها . ولانها ثورة تناقلت الاجيال رايتها وحفظت منهجها الثوري ,ارتقي الاف الشهداء دفاعا عنها فانها بعد 56 عاما مازالت قويية ولم تهرم لتشكل عنوان كل المراحل وقبلة الثوار ومن يتحدث باسم الفلسطينين اينما كانوا لتبقي  (منظمة التحرير الفلسطينية) هي الممثل الشرعي والوحيد امام كل المتغيرات الاقليمية والدولية ومحاولات ايجاد البدائل والاحتواء الفاشلة . 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط