كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثورة الفلسطينية كانت وما زالت على صواب

الثورة الفلسطينية كانت وما زالت على صواب

تاريخ النشر: 2020-01-20 | 16:29

التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني متعددة الوجوه والأبعاد :الممارسات الإسرائيلية الاستيطانية والعسكرية الإرهابية في الضفة والقطاع ،الممارسات العنصرية في أراضي 48 ،السلوك الأمريكي المعادي لشعبنا والمساند لدولة الاحتلال ،التراجع الملحوظ في التأييد الرسمي العربي ،الانقسام الفلسطيني ،والوضع الاقتصادي السيئ في قطاع غزة ... ،إلا أن الوجه الآخر من التحدي والتهديد الذي قليلاً ما يتم الحديث عنه هو محاولات التشويه والتنكر لتاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة الذي يمتد لحوالي مائة عام ،ليس فقط من أعداء الفلسطينيين بل من بعض العرب والفلسطينيين .

لا شك أن هناك أخطاء وسلبيات وأوجه تقصير صاحبت مسيرة الثورة الفلسطينية كحركة تحرر وطني من الاحتلال ،سواء في بنيتها الداخلية أو في كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل أو في علاقاتها مع الجوار العربي وخصوصاً أثناء تواجدها في الأردن قبل 1970 أو في لبنان بعد ذلك ،كما يجوز توجيه كثير من أوجه النقد لسلوك السلطة ومنظمة التحرير وكل النخب السياسية الراهنة ،إلا أن ما لا يجوز السكوت عنه الحملة التي تشارك فيها أطراف متعددة تبدأ من إسرائيل وماكينتها الإعلامية إلى سياسيين وكُتاب عرب وفلسطينيين يتساوقون معها بتنسيق بينهم أو بدونه ،والتي تشكك في مبدأ الثورة الفلسطينية ضد إسرائيل وفي منطلقاتها ومبررات وجودها وإظهارها وكأنها كانت مغامرة أو سلوكاً طائشاً لم يحقق شيئاً للفلسطينيين ولم يؤدّ إلا لمزيد من المعاناة للفلسطينيين والإساءة للدول العربية المُضيفة ،وأن الفلسطينيين ناكرون للجميل ويسترزقون من وراء قضيتهم الخ .

كل هذه المزاعم وحملة التشويه الممنهجة لحاضر وتاريخ الثورة الفلسطينية الصادرة عن بعض الأطراف العربية والفلسطينية أيضاً  تزامنت مع سعي دول عربية للتطبيع مع إسرائيل والتخلي عن التزاماتها القومية تجاه الفلسطينيين ،ومع حالة الفشل والعجز التي تعيشها الطبقة السياسية الفلسطينية الراهنة سواء في غزة أو الضفة ، وهذا التزامن يجعلنا نتلمس الهدف من وراء حملة التشكيك والتشويه لتاريخ الثورة الفلسطينية .

بالنسبة للأطراف العربية فإن هدفها كي وعي الشعوب العربية المؤمنة بعدالة القضية الفلسطينية والمؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني وتحريض الشعوب العربية والإسلامية ضد الفلسطينيين الذين من وجهة نظرها لا يستحقون الوقوف إلى جانبهم ،وذلك حتى تستطيع تمرير توجهاتها للتطبيع مع إسرائيل .

أما بالنسبة لبعض الفلسطينيين وخصوصاً من الطبقة السياسية فالهدف من التنكر لتاريخ الثورة ورجالاتها الأوائل هو التغطية على فشلهم وعجزهم بل وتواطؤهم ،والزعم بأنهم ليسوا مخطئين في نهجهم وسياساتهم ،وأن ما تمر به القضية من تراجع لا يعود لتقصيرهم كطبقة سياسية حاكمة بل لأخطاء سابقة للثورة الفلسطينية ،بل يصل الأمر بحركة حماس لتجريم حركة التحرر الوطني الفلسطيني وتحميلها مسؤولية كل الانهيارات والتراجعات التي أصابت القضية الفلسطينية ،وذلك في سعي محاولة منها لإحلال مشروعها الإسلاموي محل المشروع الوطني والقبول بأقل مما كانت ترفضه الحركة الوطنية الفلسطينية .  

الفلسطينيون لم يقصروا تاريخياً في الدفاع عن قضيتهم ،فقبل 1948 ناضلوا ضد وعد بلفور والاستيطان والاستعمار البريطاني وكانت ثورة 1936 -1939 التي استشهد وأصيب خلالها الآلاف وتم إجهاضها نتيجة قمع القوات البريطانية وتدَّخُل الأنظمة العربية آنذاك التي ناشدت الفلسطينيين بوقف ثورتهم على وعد أن تنصفهم بريطانيا ،أيضاً نتيجة اندلاع الحرب العالمية الثانية ،ولو لم تكن مقاومة وثورة فلسطينية آنذاك لتم تنفيذ وعد بلفور على كامل الأراضي الفلسطينية وليس على نصف الأراضي كما نص قرار التقسيم رقم 181 .

وفي منتصف الستينيات ثار الفلسطينيون لكسر حالة الإحباط ولمواجهة محاولات تغييب الهوية الفلسطينية واختزال القضية كقضية لاجئين فقط ،وعندما قامت الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير كانت منسجمة ومتساوقة في منطلقاتها ومنطقها وسلوكياتها وثقافتها مع ما هو سائد في العالم آنذاك ،من دعم عالمي لحركات التحرر الوطني وشرعية ومباركة الكفاح المسلح وموقف دولي عام يعتبر إسرائيل دولة احتلال من حق الشعب الفلسطيني مقاومتها بكل الوسائل .

نجحت الثورة الفلسطينية آنذاك في لفت أنظار العالم لعدالة قضيتها ،وبالفعل اعترف العالم من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1974 بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني وبحق هذا الأخير بتقرير مصيره السياسي وأصبح للثورة الفلسطينية مكاتب تمثيل في حوالي مائة دولة ،وحدث هذا عندما كانت الثورة الفلسطينية تمارس العمل العسكري ضد الكيان الصهيوني داخل فلسطين المحتلة وخارجها ،وخلال الانتفاضتين 1987  و 2000  انتقلت ريادة الثورة من الخارج إلى الداخل وقد استطاعت هاتان الانتفاضتان إفشال محاولة فرض الوصاية على الفلسطينيين مجدداً وفرض شروط مذلة عليهم تمهيداً لتصفية قضيتهم  .

أن تتغير التوازنات الدولية والنظام الدولي وتتغير المصالح وينهار النظام الإقليمي العربي وتصبح بعض الأنظمة العربية منحازة لمصالحها ولو على حساب الشعب الفلسطيني ،وأن ينهار أو يتخلخل النظام السياسي الفلسطيني نتيجة ثقل التحديات والمؤامرات ونتيجة الانقسام وسيطرة نخب سياسية فاشلة ،كل ذلك لا يعني أن الفلسطينيين كانوا مخطئين في ثورتهم ومقاومتهم للاحتلال ،كما لا يشكك بعدالة القضية الفلسطينية ،ونستغرب كيف أن الذين يُدينون الفلسطينيين لممارستهم حقهم في مقاومة دولة احتلال عنصري إرهابي يدعمون في نفس الوقت بالمال والسلاح جماعات مسلحة تقاتل ضد حكومات بزعم أنها حكومات غير ديمقراطية ؟.

وأخيراً وبالرغم من رداءة وصعوبة الواقع والنجاح النسبي الذي حققته استراتيجية الإلهاء في كي الوعي وتغيير الأولويات وفي تفشي حالة اليأس والإحباط ،إلا أن القضية ليست مسالة سلطة وحكم وطبقة سياسية مأزومة بل قضية شعب تعدداه يناهز 13 مليون نسمه لم يتنازل عن حقوقه الوطنية بالرغم من كل ما يتعرض له ،لذا على الفلسطينيين أن يفتخروا بتاريخهم وبأنهم أصحاب قضية هي  الأكثر عدالة بين قضايا التحرر الوطني وبأنهم أصحاب ثورة هي الأطول في تاريخ حركات التحرر الوطني في العالم ضد تحالف صهيوني استعماري امبريالي ،ليس فقط دفاعا عن فلسطين بل وعن الأمة العربية والمقدسات الإسلامية ،ولولا وجود الثورة الفلسطينية ومقاومة الشعب الفلسطيني لكانت إسرائيل تمددت إلى عمق العالم العربي منذ عقود .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط