كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الثورة الليبية و السورية و مسقبل سوريا

الثورة الليبية و السورية و مسقبل سوريا

تاريخ النشر: 2024-12-19 | 17:34

تنطلق الثورة في معناها المتعارف عليه بأهداف و محددات معينة ، يضع هذه الأهداف قائد و من حوله مجلس لقيادة الثورة و التي تعكس رغبة الشعب الثائر على نظام الحكم الذي لم يلبي متطلبات حياتهم ، ان كانت حرية تعبير و رأي ، او رفاهية الحياة ، او الخلاص من الاضطهاد و الظلم .
ثورات الربيع العربي التي انطلقت في العام 2011 ، لم تكن تملك اي من هذه المقومات ، فلم يكن لها قائد واضح في اي من الدول ، ولم يكن لها طلبات منطقية تجعل من الشعب يثور على الحاكم لا سيما ان مقياس الحرية و الديموقراطية وهو الشعار الذي رفعه الغرب لقيادة تلك الثورات هو مقياس نسبي و من الصعب تطبيقه في دول العالم الثالث .
كانت الثورات بإيعاز أمريكي غربي ، و كان لها أهداف مستترة غير المعلن عنها ، فما حدث في دول الربيع العربي كان عكس ما أعلن عنه ، فقد أعلنوا عن الحرية والأمن ووجدنا سلطة المليشيات المسلحة ، أعلنوا عن الديموقراطية و تفاجأنا ان البرلمان و السلطة التنفيذية في ليبيا ترفض ترك الحكم منذ عشر سنوات مضت ، أعلنوا عن التنمية و الرخاء ووجدنا ان نسبة الفقر زادت ، والتضخم و غلاء الاسعار فاق الخيال ، و الدمار زاد و اتسع ، اعلنوا عن النظام و الديمقراطية ووجدنا الدمار و الخراب و الحروب .
هذه الأهداف المعلنة ، اما الأهداف المستترة فكانت هذه الثورات عبارة عن الجيل الرابع و الخامس من الحروب ، بحيث تجعل الدول تدمر نفسها تدمير ذاتي بدعوى الحرية و التنمية و حرية التعبير ، و لعل السبب الأول هو أمن اسرائيل ، و التخلص من الدول و الجيوش العربية التي تشكل خطرا على أمن الكيان .
***
الثورة الليبية كانت في حقيقة الأمر ثورة الناتو ، فمن خرج على القذافي من أبناء ليبيا هم أقلية ، وتمثلهم جماعات متطرفة كان القذافي كان لاحقهم في الماضي و اطلق سراحهم سيف الاسلام ، و ما عداهم هي حربا ضروس خاضها الناتو لإسقاط القذافي ، لذلك لم تتوفر فيها شروط الثورة المتعارف عليها اي لم يكن هناك قائد للثورة ، ولا طلبات منطقية او خلل واضح يستدعي الخروج على ولي الأمر خلافا لعدائه للغرب !
اما ما بعد الثورة و اسقاط القذافي فقد كانت مرحلة الفوضى ، لأنه لا بوصلة توجه الشعب عن المفترض فعله ، فكانت الميليشيات ، ووجود قائد في كل مدينة و كل شارع و كل حارة ، و طبقا لطبيعة المجتمع القبلية فقد كان الخلاف في بدايته قبلي بين قبائل رأت ان الناتو منقذ ، و اخرى رأت انه عدو صليبي اعتدى على بلدا كان أمنا مطمئنا يأتيه رزقه رغدا ، ثم انتقل الخلاف و الشقاق بعد مصالحة قبلية الى خلاف جغرافي و ايديلوجي فكان خلاف جغرافي بين شرق ليبيا و غربها ، و خلاف ايديلوجي من حيث ماهية سلطة الحكم عسكرية ام مدنية بطابع الاسلام السياسي ، ولازال هذا الخلاف مستمرا الأن مع ضلوع الدول العظمى التي تغذيه و تزيد الشقاق بين أبناء الوطن الواحد ، رغم أن الحل يمكن ان يكون حل سياسي و بسيط جدا في حال كانت هناك ارادة لدى الليبيون و المجتمع الدولي .
***
في سوريا قامت الثورة و استخدم الأسد القوة المفرطة لردعهم و كان هناك تدخل ايراني روسي مفتوح لصالح النظام ، وتدخل امريكي غربي محدود ضد الجماعات الإسلامية مثل داعش و القاعدة التي خرجت عن نطاق الطرفات المتصارعان الأسد و المعارضة ، ووفق تفاهمات أممية معينة توقفت الحرب وتحول الصراع الى صراع سياسي مستتر ، انتهى بتخلي الأسد عن الرئاسة و تسلم المعارضة مقاليد الحكم .
سوريا كدولة مقارنة مع ليبيا من حيث الموقع الجغرافي فظروفها أصعب من ليبيا ، حيث هناك حدود مستباحة من قبل كل من تركيا و اسرائيل خلافا للمكون المجتمعي الذي يحتوي على العديد من الطوائف ، ولو اخذنا في الحسبان ان الطوائف هي مقابل القبائل في ليبيا فنحن بذلك نظلم ليبيا ، لأن الخلاف بين القبائل ايديلوجي ، اما الخلاف بين الطوائف فهو ايديلوجي و عقائدي و ديني ، و هنا مهمة استتباب الأمن في سوريا ستكون صعبة او مشابهه للعراق الى حد كبير ، فمن دول وجود جيش قوي رادع يسيطر على وحدة البلاد و أمنها، لن تكون المهمة سهلة بل ستؤول لنفس اخطاء العراق بعد سقوط صدام حسين و الفوضى ، اما التدخلات التركية الاسرائيلية فلن يكون الحل خوض حروبا جديدة ، بل حلها دبلوماسيا في نطاق المجتمع الدولي و الأمم المتحدة و مجلس الأمن .
في وجهة نظري مازالت القوى المختلفة بما فيهم الأكراد ترتب نفسها و تعيد ترتيب صفوفها بعد رحيل الأسد المفاجئ ، و قد تطرأ تغيرات سورية محلية عسكرية في اي لحظة سواءا من قبل داعش او الأكراد و بقايا النظام السابق ، و لن يكون هناك حلا لردعها سوى تكوين جيش قوي يحكم السيطرة على الأرض .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط