كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجاليات الفلسطينية في أوروبا من الشعار الى التأثير

الجاليات الفلسطينية في أوروبا من الشعار الى التأثير

تاريخ النشر: 2024-08-12 | 13:19

تعيش في القارة العجوز اليوم، جاليات فلسطينية محترمة لناحية العدد والمركز فيما تراوح في سعيها للعب دور بين الشعارات والبرامج الحقيقية للتأثير على سياسة دول الاتحاد الاوروبي منفردة وعلى سياسة الاتحاد الأوروبي.
ويمكن القول في البداية أن هجره المواطنين الفلسطينيتين في القرن الماضي إلى الدول الاوروبية تعود بشكل عام الى ثلاثة أسباب ومراحل، وهي:
١-الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في عام ١٩٤٨ ومن ثم في عام ١٩٦٧ والذي تسبب بتهجير مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين عنوة إلى الدول العربية المجاورة، قسم منهم توجه إلى دول الاتحاد الاوروبي واستقروا في هذه الدول.
٢-إغلاق الجامعات الفلسطينية من قبل الاحتلال وبسبب عدم توفر الكليات العلمية بفلسطين المحتلة اعداد لا بأس بها من الشباب الفلسطيني الطامح توجهوا إلى اوروبا بحثا عن العلم والتحصيل العلمي وبشكل خاص في بعض الكليات، وعلى سبيل المثال كليات الطب، الصيدلة، الهندسة الخ، فمنهم من عاد إلى ارض الوطن بعد التخرج ومنهم من استقر بهذه الدول وما زال يعمل ويعيش بها.
٣-أما القسم الثالث وهو الأقل عددا فقد هاجر جراء قسوة العيش تحت الاحتلال وفقدان الأمن والامل ما اضطر الاف إلى البحث عن خيار ومستقبل لهم، عن فرص العمل والتوظيف، وهكذا حصلوا على اقامات للعمل والإقامة في هذه الدول.
يمكن ايضا تقسيم المهاجرين الفلسطينيين الذين يعيشون في دول الاتحاد الاوروبي وهذا ينطبق على ايطاليا ايضا بشكل عام وهذا ينطبق على الجاليات الفلسطينية الى خمسة أقسام وهي
١-القسم الأول، وهو مندمج في المجتمع المدني الاوروبي حيث تعلم اللغة وتأقلم مع العادات وتقاليد البلد التي يعيش بها وأصبح جزء من المجتمع الاوروبي يشارك في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية بشكل فعال، فنجده مشارك في احدى الأحزاب السياسية والنقابات ويمارس حقه في الانتخابات المحلية والبرلمانية.
٢-القسم الثاني من المهاجرين المتواجدين في اوروبا فقط جسديا حيث يرفضون فكره الاندماج والتعرف على المجتمع الاوروبي لذلك ينطون على انفسهم ، لا يجيدون لغة البلد التي يعيشون بها ولا عاداته ولا تقاليده ، يعيشون منعزلين ويعتبرون أنفسهم غرباء ويرفضون طرح أو فكرة الاندماج الاجتماعي والثقافي في البلد لأن هدفهم الأساسي هو كسب المال فقط، كأنهم يقولون وبطريقة صريحة: نحن موجودون هنا لجمع اكبر قدر ممكن من المال والعودة إلى الوطن الأم لذلك لا تحظى اهتمامهم ما يحدث البلد التي يعيشون بها لأنهم يعتبرون وجودهم مؤقت لذلك يعرفون مكان العمل والطريق المؤدية إليه ويعرفون جيدا مركز المدينة التي يعيشون بها .
٣-الشريحة الثالثة هي مكونة من المواطنين الأجانب الذين لم يحالفهم الحظ في هجرتهم العملية أو الدراسية وهم غالبا دون شهادات علمية أو عمل رسمي حيث يعيشون بعزلة تامة عن المجتمع لأنهم يبررون عدم نجاحهم في هجرتهم هو البلد المضيف وسياسته العنصرية ضد الأجانب لذلك يتمسكون بالدين فنجدهم يملؤون المساجد، يرفضون المخالطة، لا يتقنون لغة البلد ولا يعرفون شيء عن تركيبة المجتمع الذي يعيشون به أو سياسة البلد، فهم يعودون إلى الماضي البعيد حيث لا يمكنهم العودة إلى الوطن.
٤-الشريحة الاجتماعية الرابعة تمثل هذا القسم من المهاجرين حالفهم الحظ فنجد منهم الأطباء والمهندسين والصيادلة والاقتصاديين، يعملون في مؤسسات حكومية أو شبه حكومية يمتلكون منازل ويعيشون بمستوى متوسط وعالي، هذه الشريحة تعشق إذا صح التعبير البلد الذي يعيشون بها حيث يعتبرون أنفسهم أكثر من الأوروبيين أنفسهم، يعيشون لوحدهم ولا يخالطون المهاجرين حتى أبناء بلدهم، يفقدون أي علاقة أو اتصال مع اصولهم ووطنهم الأم وكأنهم يحاولون أن ينسوا ماضيهم ولغتهم وعاداتهم لأجل عادات وتقاليد البد الجديد.
ويتضح للمتتبع والعارف بتركيبة المجتمعات المدنية الاوروبية، دور ونشاطات الأحزاب السياسية بجميع مكوناتها وتوجهاتها اليساري واليمينيّة، دور ومدى وتأثير نقابات العمال والموظفين في الحياة الاجتماعية والسياسية، مدى تأثير الكنيسة وفعاليات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية والتطوعية، دور ونشاطات المنظمات النسائية الخ. وكذلك عمق معرفتنا في مكونات وتركيبة المؤسسات الاوروبية وكيفية اتخاذ القرارات ،فمقاييس هذه المؤسسات، يتم تطبيقه على الدولة الاوروبية التي يعيش بها المواطن المهاجر وإن كانت المجتمعات التي نعيش بها مختلفة.
من هذا، ولكي نكون على مستوى التحديات الملقاة على عاتقنا في هذه المرحلة التاريخية ولكي نستطيع أن نبلور برامج سياسيه داعمة لقضيتنا الفلسطينية وعرضها على صناع القرار السياسي في الدول الاوروبية منفرده وعلى الاتحاد الاوروبي بكل مؤسساته ، و لكي نشكل لوبي ضاغط على الأحزاب والحكومات والمؤسسات الاوروبية يتوجب علينا وقبل كل شيء أن نأهل كوادر الجاليات ونقوم في تعميق معرفتنا في المجتمعات التي نعيش بها لأن هذا يمثل قفزة نوعية ننتقل بها من مرحلة رفع الشعارات إلى مرحلة بلوره الخطط والبرامج الفلسطينية على الساحة الاوروبية وكيفية التعامل مع صناع القرار في اوروبا لما هو داعم ومؤيد لقضيتنا العادلة وعكس ذلك.
٥-الشريحة الخامسة، يمكن وصفها في المهاجرين الذين كانوا من النشطاء سياسيا وثقافيا في شبابهم أو خلال مرحلة الدراسة الجامعية ولكن لأسباب، أصبح لديهم احباط فهجروا السياسة والسياسيين والتنظيمات والأحزاب، وهي تمثل عددا في جالياتنا الفلسطينية في دول الاتحاد الاوروبي ويمكن القول أنها الأكثر تسيسا حيث أنها مندمجة في المجتمع الاوروبي بشكل جيد.
إن ما تقدم مهم وضروري للخروج من مرحلة الشعارات والاحتفالات في احياء العديد من الذكريات والتي هي ايضا مهمة للغاية إلى مرحلة العمل، فنحن في أمس الحاجة للقيام بهذه القفزة النوعية وفي أمس الحاجة لاختيار الشخص المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن الانتماء السياسي والحزبي فعلينا مسؤوليات تاريخية ويتوجب أن نتحملها فالتاريخ والأجيال القادمة ستقول كلمتها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط