كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجاليات الفلسطينية في اوروبا نشأتها ومأزقها ..!!

لو تتبعنا الوضع التاريخي للحالة الفلسطينية من قبل وبعد الحكم العثماني لنجد ان سكان المناطق الجنوبية من البلاد السورية ( فلسطين ) كان بهم الإستقرار في ارضهم لعوامل تاريخية زراعية سياحية دينية اكثر من كثير من اجزاء من سوريا الكبرى كلبنان وما نعرفه الان سوريا بحدود سايس بيكو بعد الحرب العالمية الثانية .

فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية ومعاهدة سايس بيكو وُضِعت تحت الإنتداب البريطاني لعوامل سياسية يعرفها الجميع وبهذا بدأت مراحل جديدة رافقت الإنتداب البريطاني سياسية منها ، تعليمية ، ثقافية لتلغي بعض من التخلف والأمية التي راجت بالحكم العثماني لفلسطين وبقية البلاد السورية ، من هنا بدات البعثات الطلابية تبحث عن مدارس ، جامعات تستطيع من خلالها توفير العلم ، كان الأوفر حظا بالضرورة الإقليمية اللغوية المجتمعية الجامعات المصرية والأزهر الشريف مضافا البعض القليل في جامعات خارج العالم العربي الذي كان لا يزيد عن بضعة عشرات الى ان تطور الأمر الى ابعد من هذا بعد النكبة في العام 1948 ... إذ توافد الكثير من الطلبة الفلسطينيين الى الدراسة الجامعية في مصر وسوريا ولبنان الى ان قفز الى الباكستان والهند وتركيا وغيرها من بلدان الشرق ألأوسط والأدنى .

في هذه الحقبة ما بعد النكبة بدات ألأوساط الطلابية في الأزهر الشريف وبقية الجامعات المصرية والعربية في ظل نشوة ( القومية ) العربية في ترتيب الصفوف الذي لاقى صدا وطنيا لدى الطلبة الميسورين الدارسين في الجامعات ألأوروبية ألألمانية النمساوية البريطانية الفرنسية لتتشكل نواة مستقبلية لتنظيمات فلسطينية تبلورت في النهاية الى ما نعرفه الان بالجاليات الفلسطينية في اوروبا .

بعد النكبة بسنين قليلة أي بحلول الستينيات من القرن الماضي بدات طلائع الطلبة الفلسطينيين تتوافد على الجامعات الأوروبية لسهولة القبول بهذه الجامعات في كل الفروع خاصة الطب والهندسة مما جعل الكثير من الطلبة الدراسة في هذه الجامعات الذي مولها الدخل العائلي لأولياء امور الطلبة من خلال العمل في الكويت والسعودية وبعض دول ومشخيات الخليج دخل ساهم بشكل كبير في مفهوم الوطنية الفلسطينية الضرورة القصوى الملحة للتخفيف عن الوضع الفلسطيني في ظل اللجوء القسري والعودة المنشودة إلا ان بدات جموع الطلبة الفلسطينيين في الداخل العربي والخارج ألأوروبي تعمل جاهدة في توحيد الجهود الطلابية اذكر على سبيل المثال ياسر عرفات وصلاح خلف وخليل الوزير وجورج حبش ومحمود عباس وهاني الحسن ويحيى عاشور (حمدان )وغيرهم الكثير في توحيد العمل الطلابي في " إتحاد عام طلبة فلسطين " الرافد المهم في الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة الذي كان من طلائعه كونفديرالية المانيا والنمسا نواة الجاليات الفلسطينية المعاصرة في اوروبا .

كانت كونفيداريلية المانيا والنمسا بالإشتراك مع اتحادات طلبة فلسطين في الجامعات ألأوروبية الأخرى على رأسها ايطاليا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا التي قدمت الشهداء من طلابها في المعركة الوطنية الفلسطينية على الأرض الأوروبية محطة هامة في تفعيل العمل النضالي الفلسطيني وإستمراريته التي نشهدها الآن في العمل والتوظيف النضالي الوطني الفلسطيني الذي طرا عليه كثير من المتغيرات السياسية أهمها أحداث ( الأردن ) بما يسمى ايلول الأسود وما تبعها من احداث وحرب لبنان وخروج المقاومة الفلسطينية الى تونس والجزائر واليمن والسودان ومؤخرا إحتلال الكويت وحرب الخليج الثانية وتشريد الفلسطينيين لاحقا اضافت روافد جديدة تضاف الى روافد الجاليات الفلسطينية في اوروبا جراء حرب إجتياح لبنان من قبل إسرائيل ، وهجرة الكثير من الفلسطينيين من المخيمات الفلسطينية في لبنان الى المانيا ودول الشمال الإسكندنافية

الجالية الفلسطينية تشكلت اولا في اوروبا في ( النمسا ) في الثمانينيات من القرن الماضي لتحمل اسم الجالية الفلسطينية في النمسا بعد نقاش مطول حول الإسم وتعريف الجالية لكون جميع المنظمات الفلسطينية كانت على شكل نوادي او إتحادات لا غير لكن الظروف الموضوعية رجحت بعد اللجوء المكثف الكثير لأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان الى اوروبا لما تعرض له الفلسطينيون في لبنان وبعض الدول الأخرى الذي زاد الحاجة لترتيب اوضاع الفلسطينين في اوروبا تحت مسمى الجاليات الفلسطينية في كل من المانيا ودول الشمال الأوروبي ، الدول التي استوعبت الفلسطينيين ، لتبدء فكرة تجميع هذه القوى المتناثرة في القارة ألأوروبية تحت شعار الوحدة الوطنية والمصير الواحد والخوف على الأجيال القادمة وسط الثقافة الأوروبية الغريبة المختلفة عن الثقافة الإسلامية العربية الشرق اوسطية لتجري الإتصالات اولا مع منظمة التحرير الفلسطينية بشخص رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون والمغفور له رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات لتبدء التحضيرات لتشكيل إطار موحد للجاليات الفلسطينية في اوروبا من اجل الدفاع عن القضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية الفلسطينية الثقافية والإجتماعية الفلسطينية من الذواب والزوال في المجتمعات ألأوروبية ... إلى ان جرى الإتفاق على لقاء لبعض الشخصيات الوطنية الفلسطينية وبعض رؤساء الجاليات المهمة في لقاء جنيف ألأول الذي إشتركت به بعض القيادات الإسلامية ( حماس ) تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ألأخ فاروق القدومي ( ابو اللطف ) ليكون لقاء تنسيقي تعارفي كخطوة اولى على طريق تشكيل مؤتمر تأسيسي للجاليات الفلسطينية في اوروبا ليتبعه لقاء جنيف الثاني ايضا برئاسة فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، الذي قاطعته جركة حماس ليقر عقد المؤتمر التأسيسي للجاليات الفلسطينية في مدينة برشلونة الإسبانية الذي كان بمثابة مؤتمر شد الحبال بين تنظيم حركة فتح والفصائل الأخرى التي تتبنى الممانعة ..؟؟ ، رغم حضور ألأخ فاروق القدومي للمؤتمر تبعا للإختلاف السياسي لما بعد إتفاق المباديء ( اوسلو ) والخلاف حوله مع دول الممانعة منها ( سوريا ) لتدخل على الخط السياسي الفلسطيني ليتبعه مؤتمر برشلونة الثاني بعد شبه التأسيسي الأول الذي عمق الخلاف بين الجاليات الفلسطينية في اوروبا مؤديا الى مقاطعة حركة فتح رسميا لهذا المؤتمر .

الجاليات الفلسطينية في هذه الحقبة بدأت تميل الى الإستقلالية والتكاثر حتى في نفس المدينة الواحدة مما اصابها شلل الضعف وعدم الإكتراث بالرغم عن إقامة الحفلات الترفيهية بالمناسبات ( يوم ألأرض ) وبعض الم ( لقاء ) جراء مصيبة حلت بالشعب الفلسطيني بين فترة واخرى لتتشتت الجاليات مجددا الى ان وصلت الأمور السياسية في اوروبا بين جالياتها الى حد التحدي رغم ان حركة فتح كان لها الباع ألأطول في العمل الميداني وتحالف الجاليات لكن الوضع السياسي الفلسطيني وخاصة الفصائلي الفلسطيني كان في ضرورة ان يستقوي ظاهريا بالجاليات الفلسطينية في الخارج لتمرير سياسته التي اضرت بالجاليات وعملها في الخارج الذي يجب ان يكون بعيدا عن المناكفات السياسية الفصائلية لأن مهمة الجاليات ابعد وأهم بكثير من التحيز والإستقطاب لطبيعة عملها في ألأقاليم الأوروبية ووجوب قوانين المواطنة الذي يجب إحترامها في هذه الأقاليم ، إلا ان قررت الجاليات الفلسطينية التي إجتمعت في برشلونة ألأول والثاني ان تلتقي بمؤتمر في فيينا – النمسا ، حضره فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية وتيسير خالد رئيس دائرة المغتربين عضو اللجنة التنفيذية وتيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني رغم مقاطعة حركة فتح رسميا لهذا المؤتمر الذي لم يكن يعبر عن الوحدة الفلسطينية حسب رأيها وإنما كان مظاهرة سياسية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس مؤتمر يتكيء على سياسة دول الممانعة في المنطقة ليغدوا منبرا لبعض الفصائل والشخصيات المعارضة منبر في إقحام عمل الجاليات الفلسطينية في اوروبا بالعمل الفصائلي الفلسطيني السياسي بما فيه من خلاف وإتفاق المباديء مع إسرائيل ..؟! مؤتمرلم يأتي كما رُسم له مما ادى الى فشله فشلا ذريعا وإنقسامه بين تيار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من جهة وبين تيار الجبهة الديمقراطية من جهة اخرى يعانون منه الى يومنا كل من الفريقين برئاسة ( الشعبية ) وفريق بإسم الجبهة ( الديمقراطية ) ، كل منهم يدعي الشرعية ويقيم مؤتمرات هزيلة ذات الصلة ، الى ان قررت حركة فتح رغم المحاولات الكثيرة الى ان تنظم عمل الجاليات الفلسطينية في إطار جديد حمل اسم الجاليات الفلسطينية في اوروبا شمل كثير من الجاليات الفلسطينية بالإضافة الى مستقلين وبعض الفصائل الفلسطينية ألأخرى .

المهم نحن في اوروبا لدينا الآن ثلاثة مجموعات من إتحاد الجاليات بغض النظر عن من تمثل كل منها الذي يعتبر نفسه الممثل الشرعي الوحيد للجاليات الفلسطينية في اوروبا ، عدى عن تشكيلات ( مضافة ) لمجموعات اخرى إقليمية للجاليات الفلسطينية كالمانيا والسويد أي بمعنى آخر ان الجاليات الفلسطينية في الخارج ليست بالمفهوم الجمعي التي تستثمر المتسع الكبير القانوني في العمل لصالح القضية الفلسطينية بالتكافل والإعلام والثقافة والوقوف بجانب قضايا حقوق الإنسان الفلسطيني بالمفهوم الجمعي ، لكونهم مواطنين لهم التأثير ولهم الكثير من المؤهلات والكوادر على جميع المستويات الغير مستغلة بشكل جمعي وخطة عمل متفق عليها ، كوادر مبعثرة هنا وهناك لا تستطيع العمل ضمن هذه السياسة الفصائلية التي تحكم الجاليات الفلسطينية في اوروبا ، جاليات تقوي ألإتلاف بين ابناء الجاليات الفلسطينية بما لا يضر بالقضية الفلسطينية على المدى القريب والبعيد ، الذي يقر وفقا للمصلحة الوطنية في الشتات والوطن ، على المؤسسات والفصائل الفلسطينية ان تبتعد عن التدخل في عمل الجاليات الفلسطينية في الخارج حتى يتسنى تنظيم الخارج الفلسطيني وفق نظم مشتركة بعيدة عن السياسة اليومية الفصائلية التي لا تنتج غير الصراع الوهمي الذي لا يقدم غير المزاودات وإن كان لعمل بعض الجاليات والمؤسسات السالفة الذكر بعض من الإيجابيات لكنه يبقى غير كافي امام عمل الجاليات اليهودية الأقل عددا لكنهم على المستوى التنظيمي الثقافي العلمي هم اكثر دقة ، عملا ووعيا ، يصب بشكل مباشر وغير مباشر في مصلحة إسرائيل دون ان يكون ليكوديا او اشتراكي إسرائيلي وكل مسمياتهم ألأخرى .

 

احمد دغلس

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط