كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجامعات الفلسطينية ما لها وما عليها

الجامعات الفلسطينية ما لها وما عليها

تاريخ النشر: 2016-07-03 | 01:43

تواجه الجامعات الفلسطينية وخصوصا في قطاع غزة تحديات كبيرة بسبب وقوعها ما بين مطرقة الاحتلال والحصار والانقسام من جانب وسندان غياب المرجعية وسوء الإدارة من جانب آخر .

نشعر بسعادة عندما تأتي جامعة فلسطينية ضمن التصنيفات العالمية أو الدولية لأفضل الجامعات ، كما جرى مثلا مع جامعة بير زيت التي جاءت في قائمة أفضل 100 جامعة في المنطقة العربية لعام 2016 حسب تصنيف  ."QS الجهات التي تُشرف على التصنيف تعتمد 9 مؤشرات رئيسية وتبحث في مدى توفرها في الجامعات ، وأهمها  مؤشر السمعة الأكاديمية للجامعة 40% من الدرجات ،وتتوزع بقية الدرجات على نسبة الأساتذة للطلبة ، نسبة حملة الدكتوراه من الكادر التدريسي ، معدل المقالات المنشورة لأعضاء هيئة التدريس ، نسبة المدرسين الأجانب ، ونسبة الطلبة الأجانب ، تأثير الموقع الالكتروني للجامعة في المجتمع وفي الوسط الاكاديمي .

كان من الممكن أن تكون مؤشرات أو معايير التصنيف أكثر انصافا وموضوعية لو تم الأخذ بعين الاعتبارات خصوصية بعض الجامعات التي تقع في مناطق حروب أو خاضعة للاحتلال كما هو الحال مع الجامعات الفلسطينية ، ففي كثير من الحالات يكون النقص الحاصل في مؤشر أو أكثر من المؤشرات المعتَمَدة في التصنيف لا يعود لخلل في الجامعة أو في بلد الجامعة بل بظروف خارجية قاهرة وهو الاحتلال ، وعندما تحافظ الجامعات الفلسطينية مثلا على حضورها واستمراريتها وتقوم بمهمتها بالرغم من معيقات الاحتلال وهي كثيرة كالحصار والاقتحامات المتكررة للجامعات ومنع تواصلها مع العالم الخارجي الخ  ، فهذا بحد ذاته يستحق التقدير والتنويه .

لذا ومن منطلق موضوعي وعلمي كان من المُفترض أن يؤخذ بعين الاعتبار عند التقييم بأن الجامعات الفلسطينية تقع ضمن أراضي محتلة وتواجه تحديات غير معروفة بالنسبة لأية جامعة عربية أو أجنبية ، مثلا ليس من اليسير أن تستقدم الجامعات الفلسطينية أعضاء هيئة تدريس أو طلبة أجانب بسبب موانع الاحتلال ، كما أن حرية تواصل أعضاء هيئة التدريس مع العالم الخارجي لحضور المؤتمرات العلمية وتطوير خبراتهم في مجال تخصصهم غير متيسرة لنفس السبب ، هذا ناهيك عن الضغوطات المالية الناتجة عن واقع الاحتلال والحصار وهو سبب يكمن وراء اختلال عدد اعضاء هيئة التدريس بالنسبة لعدد الطلبة .

لو تم الأخذ بعين الاعتبار ظروف الاحتلال لاستحقت الجامعات الفلسطينية درجة أكثر تقدما  ، أو بصيغة أخرى لو أن الجامعات الأجنبية كانت تخضع لنفس الظروف التي تعيشها الجامعات الفلسطينية لأخذت الجامعات الفلسطينية موقعا أكثر تقدما على سلم التصنيف .

أن نتفهم خصوصية التعليم العالي والبحث العلمي في فلسطين ونؤكد على الصعوبات التي تواجهها الجامعات وكل عملية التعليم في ظل احتلال غير معني بمساعدة الشعب الفلسطيني على التعلم والتقدم العلمي والحضاري ، لا يعني تبرئة الجامعات والقائمين عليها من مسؤولية الخلل الذي تعاني منه بعض الجامعات ، حيث لا يمكن تعليق كل شيء على مشجب الاحتلال ، فهناك أمور لا ترجع للاحتلال أو لقلة الإمكانيات المادية بل لخلل في الإدارة والإشراف ،  على مستوى وزارة التعليم بشكل عام أو على مستوى إدارة الجامعة .

طبيعة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين من حيث استهدافه للأرض والهوية والثقافة الوطنية يفترض أن تشكل تحديا وتستدعي مسؤولية مضاعفة من القائمين على التعليم ، لأن التعليم قضية أمن قومي من الدرجة الأولى ، ليس فقط بالنسبة للحاضر وقدرته على خلق جيل قادر على مواجهة التفوق العلمي والتكنولوجي الإسرائيلي والتعامل مع تقنيات العصر ، بل وللمستقبل لأنه يعمل على بناء رأس المال البشري وصياغة وعي وقيم ومدركات الأجيال القادمة . لكن يبدو أنه بسبب ضعف السلطة الفلسطينية وانشغال القيادة بالعمل الدبلوماسي والسياسي الخارجي ، وبسبب الانقسام الذي أضعف -إن لم يكن غيَّب من إشراف وسلطة السلطة الوطنية على التعليم في قطاع غزة وخصوصا على الجامعات ، فإن واقع التعليم العالي في القطاع يحتاج لوقفة جادة .

مشكلة الجامعات في قطاع غزة جزء من المشكل العام للقطاع من حيث عدم وضوح المسؤولية ، ولِمَن يخضع القطاع ؟ لسلطة حركة حماس أم لسلطة حكومة الوفاق الوطني ؟ وبالنسبة للجامعات لِمَن تخضع الجامعات لوزارة التعليم في الضفة الغربية أم وزارة التعليم في قطاع غزة ؟ وفي حال حدوث إشكال فهل سيتم حله من خلال سلطة وقضاء ومحاكم الأمر الواقع في القطاع أم لسلطة وقضاء ومحاكم  السلطة الوطنية ؟. 

هذه الحالة من الالتباس وعدم وضوح المسؤولية أفسحت المجال لوجود جامعات حزبية عقائدية خالصة وهو ما يُضعف من قيمتها العلمية ، كما أفسحت المجال لبعض رؤساء مجالس الأمناء ورؤساء الجامعات ليتسيدوا على الجامعات ويتصرفوا باستبداد ودكتاتورية ضاربين بعرض الحائط قوانين الجامعة والقانون الأساسي الفلسطيني ، موظفين ما لهم من صلاحيات لقمع حرية الرأي والتعبير وتصنيف العاملين في الجامعة وخصوصا الأكاديميين ليس من خلال كفاءتهم بل من خلال ولائهم لرئيس مجلس الأمناء أو رئيس الجامعة ، والتصرف بالجامعة وكأنها ملكية أو إقطاعية خاصة بهم ، مستقوين بموقعهم الحزبي أو بعلاقتهم مع بعض مراكز القوى التي تتشكل داخل السلطة ، أو ببعض المقربين من الرئاسة في رام الله ، ومستقوين أكثر من ذلك بعدم اهتمام الحكومة ووزارة التعليم في رام الله بما يجري في مجال التعليم العالي في القطاع ، كما ذكرنا .

هذه الحالة الملتبسة سمحت للبعض لأن يخلطوا بين العمل السياسي والعمل الأكاديمي ، وما بين الشخصي والعام . فإن كان بعض القائمين على الجامعات له طموح سياسي فهذا شأنه ، وإن كانت طبيعة العمل السياسي الحزبي والتنافسي يفتقر للأخلاقية أحيانا وتُقيد من حرية الرأي والتعبير ، وتُسبق الولاء الشخصى على الكفاءة والولاء الوطني الخ ، فإن للعمل الاكاديمي شروطه واستحقاقاته ، ولا يخضع للحسابات والمواقف الشخصية والمزاجية للمسؤول عن الجامعة تجاه العاملين فيها ، وكان من الخطأ أصلا تعيين شخص مشتبك في صراعات تنظيمية ويُصارع لتولي منصب قيادي تنظيمي على رأس مؤسسة جامعية .

للعمل الاكاديمي شروطه وضوابطه ، وبالعودة للمعايير التي بمقتضاها يتم تصنيف الجامعات يأتي معيار سمعة الجامعة على رأس هذه المعايير ، والسمعة تتضمن عناصر الشفافية في التوظيف والترقيات ، وحرية الرأي والتعبير لأعضاء هيئة التدريس ، والالتزام بقوانين الجامعة واحترام التسلسل الهيكلي والوظيفي لإداراتها ، واحترام نقابة العاملين وتمكينها من القيام بعملها . عندما يتم تسييس أية جامعة ويتم تسبيق الولاء على الكفاءة والأداء ، تفقد الجامعة قيمتها العلمية وسمعتها ، وستكون جامعة مصيرها الفشل والانهيار .

سُئل يوماً رئيس الوزراء في اليابان عن سر التطور في اليابان فأجاب : "لقد أعطينا المعلم راتب وزير وحصانة دبلوماسي وإجلال الامبراطور " وللأسف فإن بعض المتسلطين على الجامعات يتصرفون مع أعضاء هيئة التدريس كأجراء ، فلا حصانة لهم ولا إجلال . بعض القائمين على الجامعات يتصرف بعقلية رجل السلطة معتقدا أنه يستطيع تسيير الجامعة بإرهاب العاملين وتهديدهم بالراتب ، وهو تصرف غير أخلاقي ولا يمت بصلة للعمل الأكاديمي الحقيقي .

أن يكبح الأكاديميون جماح غضبهم ويصبروا أحيانا عن قرار ات وتصرفات غير قانونية تمسهم شخصيا وتمس الجامعة ، فإنما حفاظا على سمعة الجامعة ، لأن الجامعة مؤسسة وطنية ، إن لم يكن القائمون عليها حريصين على سمعتها فالعاملون في الجامعة حريصون ، و عند الضرورة وفي الوقت المناسب سيتم فتح كل الملفات .

هذا التصرف من طرف بعض الذين وضعتهم الظروف الملتبسة في موقع المسؤولية عن بعض الجامعات لن يؤسس جامعة محترمة وسيسيء لسمعة الجامعة . وبالتالي يمكن تَفهم لماذا حصلت جامعة بير زيت وجامعة النجاح الوطنية على تصنيف متميز ، بينما من غير المتوقع أن يتم إدراج بعض الجامعات ضمن أي تصنيف .

 

[email protected]

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط