كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجامعات .. بين الإنجاز وحيادية التأثير

الجامعات .. بين الإنجاز وحيادية التأثير

تاريخ النشر: 2018-07-19 | 08:06

استيقظت من قيلولتي عصر يوم الأحد الثامن من يوليو مفزوعاً على صوت الألعاب النارية، وإطلاق النار الكثيف الذي أخرج من مخيلتي أي احتمال غير اندلاع الحرب. ففي الوقت الذي كانت ترخي الشمس حرارتها على أجسادنا كالسبخ على الروح، كان لقيلولتي في شرفة المنزل وقع القار في نفسي. وما أن استعدت أنفاسي، وأعدت عجلة التفكير في رأسي، أدركت أنها الاحتفالات بإعلان نتائج امتحان (الإنجاز)، فدلق من لساني كل الشتائم بأنواعها وألوانها على المحتفلين بثقافة أقرب ما تكون إلى التخلف.

وبعيداً عن نقد الظاهرة، وأثناء زياراتنا العديدة لتقديم التهاني للناجحين أو مشاركتنا في بعض البرامج الإذاعة والتلفزيونية للحديث عن كيفية اختيار التخصص الجامعي، تولد في رأسي العديد من الأفكار أهمها: هل الفرح كان فعلاً بالإنجاز، أم بانتهاء مرحلة كانت أشبه بالإعجاز؟ فوجدت الإجابة لا تختلف عما توقعت، وسمعت من الناجحين والمقبلين على الحياة الجامعية ما لا يبشر بخير.

وجدت أنهم ليسوا إلا كائنات من قلق، ممزوجين بغضب القهر وهلوسة العقاب الجماعي، متورطين بالفرح القسري في وضع أفضل أحواله هي الضبابية، تتجاذبهم الرغبات تارة، وكليات القمة تارة أخرى .

فكانت نصائحي للناجحين: قبل أن يمر الكون ببالك، وتنثر بذور الزهر في فضاء فرحك، فكر كيف ستثبت أنك لست واحداً من نسخ مستقبلية، ولغير المستكملين: قبل أن تفرط رمانة الحسرات، وأن تحرق الأرض بأفكارك السوداء، فكر أن كلمة (المثالية) لم تجمع كل الحروف .

ورغم قناعتي بنظرتهم التشاؤمية، إلا أني كنت أحاول أن أجمل طموحهم بما يساعدهم على الاستمرار، ورغم قناعتي بأن دور الجامعة ما هو إلا تأهيلياً وأنها غير مسؤولة عن صكوك دخولهم سوق العمل، إلا أنني لم أعفيها من دورها المتوارث الذي بدأ يتنازل عن السياق القيمي شيئاً فشيئاً.

فبعد أن كانت الجامعات تتمتع باحتكار النظرة النخبوية بسبب موقعها الوظيفي في المجتمع، ظهرت قوى تنافسية جديدة تسعى إلى الربح، واستقطاب أكبر عدد ممكن من الطلبة بآليات تسويقية أقرب إلى التسول، وبعد أن كان التعليم العالي صورة من صور الاستثمار بعيد المدى وضرورة من ضرورات الأمن القومي أصبح ضحية لرؤوس الأموال، ورغبات الاحتياجات الجديدة، وبقيت مفاتيح القبول في تخصصات المقررة في الجامعات لصيقة الإرث القديم، على الرغم أن كليات القمة (الطب- الهندسة وغيرها) لم تعد في قمتها بعد أن عجز السوق عن استثمار خريجيها.

صحيح جداً أن التعليم الجامعي الحديث قد اهتم بالتقدم التقني والتكنولوجي، وحقق مشكوراً جملة من المراتب المتقدمة رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني، إلا أنه لم يقتحم الجسم التربوي الثقافي، ولم يمس الغرض الحقيقي منه وهو الإعداد القيمي المرتبط بطبقة النخبة، فقد مس رغبة الطلبة الجامحة في الحصول على الشهادة أو الدرجة العلمية، وأصبح من خلاله الحصول على الدرجات هو الهدف الأكثر الحاحاً من التعلم والتدريب والعائد الذاتي، فتكونت فكرة خاطئة لدى الخريجين مفادها أن الحصول على الشهادة الجامعية يمثل حقاً في أن توفر له الدولة فرصة عمل وأمراً ملزماً بضرورة توظيفه، وهذا غير صحيح من وجهة نظري لأن وظيفة التعليم الجامعي تدريب الطالب على تسويق نفسه من خلال المهارات التي من الواجب أنه اكتسبها داخل الجامعة التي من المفترض أنها تهدف المساهمة في التنمية، وليس زيادة أرباح مالكيها أو اتساع نفوذ القائمين عليها.

وهنا نحاول بيان نوع جديد من الأنساق الجامعية القائمة على الاستقطاب بالعلاقات بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، حتى وإن كانت مرتبطة برغبات المتعلمين رغم أن أغلب الأهداف الاستراتيجية للجامعات نصّت في اتجاه التعليم الديمقراطي، والتدريس الممتع، فتولد على المدى البعيد أنماطاً من النديّة بين الطالب وأستاذه حتى بعد الحصول على الدرجات العليا والانخراط في الزمالة الأكاديمية .

ومبلغ القول: إن اصطلاحاتنا التعليمية وجهودنا في الارتقاء بالتعليم العالي مشدودة  إلى الخارج في تطلعاتها، ومشدوهة إلى الظاهر أكثر من الباطن، فالمشكلة الحقيقية تكمن في ثلاثة عوامل رئيسية في الوقت الراهن، هي :-

1-         طرق التعليم النمطية وأزمة الثقة في منح الحرية الأكاديمية

2-         خيارات المجتمع وأولوياته في الطلب على العلم والإنفاق عليه.

3-         القصور الشديد في الثقافة لدى الجماهير حول مفاهيم التعليم العالي .

ولعل البند الثالث هو الأخطر من وجهة نظري، لأنه لو كان التعليم الجامعي يقوم بدوره الحقيقي في خدمة المجتمع، لوجد حلولاً منطقية لمشكلاته، أو دفع في اتجاه ألا يكون حيادياً في تأثيره يمجد الماضي ويعتمد ثقافة الذاكرة، ويقيد طموحات طلابه بالحصول على الشهادات فقط .

إن السكوت المجتمعي المرتبط بعدم وجدود البديل، ومردوده على الحياة العامة، وما بينته الخبرات الماضية من أن انعدام الحوار والوفاق وانتشار الفساد المنمق في الجامعات قد يؤدي إلى شكوك لدى الرأي العام في جدوى الاصطلاحات التعليمية، وهذا يستوجب إيقاف التردي الذي وصل إليه التعليم العالي في سياق هيمنة السوق، واتساع ثقافة التوريث، وأن تتحمل الحكومة مسؤوليتها بمشاركة مدنية محايدة في البحث عن مواطن الخلل بين أروقة الجامعات والعمل على معالجتها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط