كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجاهلية ... وباء الأعداء بيد الأغبياء

الجاهلية ... وباء الأعداء بيد الأغبياء

تاريخ النشر: 2021-12-10 | 18:54

عدنان الصباح
عدنان الصباح

كثيرون هم الذين حذروا وانا منهم من سطوة الجاهلية على مجتمعنا ادراكا من الجميع ان الوطن بحاجة للحضارة والعلم والمواطنة والحياة المدنية وسيادة القانون وقبل كل ذلك استشعار الخطر من جهة العدو المتربص بنا في كل مكان وزمان وكان اخطر ما تخشاه ويخشاه كل فلسطيني أيا كان ان تنتشر الجاهلية في اوساطنا وان نتوحد خلفها جماعات وجهات وبلدات وعشائر وقبائل وان ننقسم انقسامات وانقسامات رغم ما عانيناه ونعانيه من وباء الانقسام الاكبر بين غزة والضفة الغربية.

عبر التاريخ البعيد والقريب كانت ولا زالت دور العلم مصدرا للثورة ومشاعل للحرية والكفاح في سبيلها اما ان تصبح في بلادنا الخاضعة لسطوة الاحتلال مصدرا للجاهلية فهو امر يفوق كل استهجان فاربع جامعات في الضفة الغربية اغلقت ابوابها بسبب الصراعات الداخلية وفي حين تقتتل بلد مع اخرى على دم احد ابناءنا تقتتل البلدة نفسها بين عائلاتها على دم ابن آخر وتتوحد على دم ابن البلدة القريبة.

في مدينة اخرى تظهر الاف قطع السلاح ويحتج المستوطنون قبلنا على ان صوت الرصاص يقض مضاجعهم ومع ان الاحتلال قبل ذلك كان يجيش قواته ليعتقل ويقتل كل من يحمل رصاصة حتى ولو فارغة فانه اليوم يراقب عن قرب غابات البنادق في كل فلسطين دون ان يحرك ساكنا وهو يرى هذا السلاح موجها لقتل الذات واطالة امد دوران القتل القتل المضاد وتخريب الحياة العامة واشعال نار الفتن والصراعات ليس في جنين فقط ولا في الخليل فقط وليس في الاحياء الشعبية بل وحتى في مراكز العلم والتعليم وقلاع الثورة كما كنا نسميها لأيام خلت.

دم شبابنا الذي يراق بأيدينا في كل بقاع الوطن من الجليل والمثلث والنقب وكل جهات الضفة الغربية دم على دم ليؤسس لدم جديد وحكايات ثأر لا تخمد ولا تهدأ ابدا ومن يسمع المحتجين متولين او قاتلين ويراهم يعتقد ان في كل بيت فلسطيني قطعة سلاح وبأنواع واشكال لم نسمع بها من قبل حتى والمبررات لا تحمل أي مضمون فإما عن المال او الارض او الاخلاق التي لم تعد قائمة الا على الورق او اما مكبرات الصوت وعلى منصات الخطابة او عبر اثير الاذاعات والتلفزيونات ومن يجاهر بالأخلاق يخفي عكسها بأفعاله دون ان نصل الى نتيجة تخرجنا من دوامة الجاهلية هذه لنخسر الابن تلو الابن ليس بحملهم الى المقابر والسجون فقط بل ويدفعهم رغما عن انوفهم ليغادروا وطنهم الى غير رجعة.

لأيام ليست بعيدة خلت كنا نقاوم المحتلين ونقاتلهم وكنا نطالب العالم بإدانتهم حين يغلقون جامعة او شارع او يحرقون بيتا او يقتلون شابا فأي خطاب نملكه اليوم امام العالم ونحن نقوم بنفس الافعال ضد انفسنا وكيف سنرفع وجوهنا في وجوه العالم الذي اعتاد اسنادنا في وجه المحتلين وماذا سنقول لهم وعلى صعيد الداخل ماذا نؤسس لأطفالنا واجيالنا القادمة وماذا نورثهم سوى الكراهية والفرقة واي وطن هذا الذي ندعيه ونحن نخوض حرب موت داخلي بإرادتنا.

لا بديل اذن عن السلم الاهلي والحياة المدنية وسيادة القانون ووحدة الشعب كل الشعب واستعادة دورنا موحدين في سبيل التخلص من الاحتلال الذي يهود ارضنا ويفتن ناسنا ويستولي على بلادنا ويقتل ويسجن ويجرح ابناءنا ويهدم بيوتنا ويصادر حرياتنا ومع ذلك نكتفي بجمل من يموتون برصاص الاحتلال الى المقابر ونحن نغني دون ان تنتفخ اوداجنا الا ببعض الشعارات التي لم نعد نصدقها انفسنا وفي المقابل فكل الاسلحة والقوة في سبيل قتل جار او في سبيل الثأر منه واهله وذويه وبلده.

دعوها فإنها منتنة هذا ما قاله رسول الله عن حق وبحق فماذا نقول نحن عن قوله وهل يكفي ان نكثر الصلاة عليه بتمتماتنا جهرا وعلانية بالقول عليه وسلم وحين نسمع بكملة حق على لسانه نغلق اذاننا وعقولنا ولا نلتفت لها فقتل النفس جريمة وقتل القاتل لن يعيد المقتول فجريمة فرد أيا كان هي جريمة عابرة مع انها تستحق اقصى العقوبات في اطار القانون وسيادته اما قتل القاتل خارج القانون وقبل استكمال كل تحقيق ممكن وتيقن من الفعل ودوافعه واسبابه وما احاط به من ظروف فانه لا يفعل شيئا سوى فتح باب جهنم على مصراعيه ولذا كان التحقيق وكان القانون وكانت الدلائل وكان الدفاع والاتهام لإحقاق الحق لا للانجرار وراء الاصوات العالية بلا تمحيص ولا تفكير وكثير من الحالات عبر التاريخ ولدى عديد الشعوب جرم شخص وسجن او قتل بجريمة لم يرتكبها.

قليل من العقل يا قادة الامة القادمين وقليل من الالتفات لقضية شعبنا وارضنا وقليل من الاهتمام بسلامنا الداخلي خصوصا وان ما يجري اليوم على ارض الضفة الغربية وبين ناسها فتنة تطل برأسها ليس من البيوت المظلمة من من البيوت التي وجدت لتشع علما ونورا وكفاح ووحدة لأي شعب على وجه الارض فعدد الجامعات والمدارس دلالة على رقي الامم لا على انحطاطها فهل دورنا نحن اثبات عكس ذلك ولي عنق الحقيقة والعلم ليقولا غير المنطق الذي نحتاج.

سلام لروح كل من قتل ظلما وعلى كل من ظلم او سيظلم ولا خيار لنا سوى مصالحة وطنية جماعية تطال كل الشعب اينما كان فلقد وضعنا ايدينا بايدي من اقام المجازر بحق شعبنا وسامحنا عن وطن وشعب وعن بيت ودم فحري بنا اليوم ان نتنادى الى يوم سلام وليكن يوم مقتل مهران خليلية او غيره يوما وطنيا للسلم والمحبة والوحدة لا ذكرى للموت والكراهية ولنخلد ذكره بذلك ليصبح قبره وقبور امثاله محجات لكل الشعب قبل اهله وذويه.

جنين التي لا زالت تفتخر بانها بعبع الاعداء يراد لها اليوم ان تكون بعبع الوطن الذي يهدد بانكساره وتفتيته شيعا وقبائل وجهات وهي ان تركت الاعداء ينجحون تكون قد دمت للاحتلال هدية عمره بقدرته على تحطيم المثال النموذجي الذي شكلته في نيسان 2002 ليس على صعيد فلسطين ولا العرب بل لكل جهات الارض وهي جنين التي يحمل اسمها اليوم شباب في كل انحاء العالم تقديرا لرمزيتها لصمود مخيمها الاسطوري امام اقوى جيش في الشرق الاوسط وعليها اذن ان لا تمكن اعداءها منها مهما ارادوا ولن يكون لها ذلك الا بسيادة القانون والحقوق المدنية والمواطنة.

اننا كشعب وأمة بحاجة لمنظمة قيمية فكلما تسامت قيم الأمم كلما استقامت حياتها وسمت بأهدافها وانتظمت حياة ناسها بما يوفر كل المقومات لقيام مجتمع مدني في دولة المواطنة القائمة على أسس العدل والمساواة في الحق والواجب في آن معا وكلما انحطت قيم الأمم كلما انحطت مكانتها وتحولت إلى قانون الغاب بلا قيم ولا مبادئ سوى مبدأ وقيمة الأنا المنغلقة ومصالحها مهما اتسعت مساحات الأنا هذه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط