كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجبهة الشعبية والعمليات النوعية

جاء في البيان التأسيسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم 11/12/1967 ما يلي "إن المقاومة المسلحة هي الأسلوب الوحيد والفعال الذي لابد أن تلجأ إليه الجماهير الشعبية في تصديها للعدو الصهيوني وكل مصالحه وتواجده، فالجماهير هي مادة المقاومة وقيادتها القادرة من خلالها على تحقيق النصر في النهاية، وتجنيد إمكانيات الجماهير الشعبية، وتعبئة قواها الفاعلة، لا يمكن أن تتم إلا من خلال التنظيم الثوري الشعبي، الذي يتصدى للكفاح المسلح بقوى الجماهير المسلحة، وبوعيها الكامل لأبعاد المعركة ومراحلها، وبالتجنيد المستمر لكل القوى البشرية التي ترتبط بالعمل المسلح من خلال التنظيم الثوري، وبقيادته تصبح أكثر قدرة على ممارسة المقاومة والاستمرار فيها رغم كل الصعاب والعقبات".

منذ أن نشأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ستينيات القرن الماضي على يدي الدكتور جورج حبش ورفاقه، وهي تقوم بعملياتٍ نوعيةٍ ولافتة ضد العدو الإسرائيلي، وتسطر في سفر المقاومة الفلسطينية أروع العمليات النضالية، وأعظم المواجهات، وأروع الملاحم البطولية، وتتحدى العدو في أوج قوته، وقمة أمنه، وعمق كيانه، وأخطر رجاله، وأبعد أهدافه، وأقدس أماكنه، وتنال من كبريائه وصلفه، وتكسر من عنجهيته وغروره، وتوقظه من سكراته، وتضع حداً لمغامراته، وتوقفه عن غيه، وتصده عن ظلمه، وتجبره على الاعتراف بقوة المقاومة ونجاحها، وبتفوقها وقدرتها، وإصرارها وعنادها.

توصف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين دوماً من الجانب الإسرائيلي بأنها تنظيم راديكالي متطرف، فهي لا تعترف بالكيان الصهيوني ولا تتفاوض معه، وتقاتله ولا تهادنه، وتواجهه ولا تسالمه، ولا تعترف بالاتفاقيات الموقعة معه، ولا تقر بواقع سطوته أو سلطته، ويصف العدو عملياتها ضده بأنها موجعة ومؤلمة، وقاسية وشديدة، وهي منظمة ومخططٌ لها جيداً، وتعد بإحكام وتنفذ بإتقان، وهي تطاله في عمقه، وتمسه في أطرافه، وتنال منه في الخارج، وتصل إليه حيث يكون، فتتجاوز التحصينات، وتنتصر على التجهيزات، وتقهر الاجراءات الاستثنائية، والترتيبات الخاصة، والاستعدادات الكبيرة، رغم قلة الامكانيات، وضعف التجهيزات، والظروف الاستثنائية الصعبة التي تعيشها المقاومة في فلسطين المحتلة بصورةٍ عامة.

عملياتُ الجبهة الشعبية تمتد عميقاً منذ سبعينيات القرن الماضي، وتستمر فصولها وأشكالها لتصل إلى أيامنا هذه، وقد قام بها مناضلون ومناضلات، وشبابٌ ورجالٌ وكهولٌ، كان لكثيرٍ منهم صولاتٌ وجولاتٌ، كانت في أغلبها عملياتٌ نوعية، قويةٌ ومؤثرة، يحفظها الفلسطينيون ويعرفون أبطالها، ويفخرون بها ويعتزون برجالها، ولا ينساها الإسرائيليون ولا يغفرون لمنفذيها، ويفتخر بها الشعب، ويشكو مرارتها ويعاني من قسوتها العدو المحتل، وهي لا تبدأ بعمليات الدوريات وعبور النهر واجتياز الحدود، وبعمليات اختطاف وتفجير الطائرات، التي تخلت عنها لاحقاً ولم تستمر بها، ولا تنتهي بعمليات كتائب الشهيد أبي علي مصطفى، ومساهماتها المشهودة في صد العدوان ورد الاعتداء، وقصف مواقع العدو ومدنه ومستوطناته.

بل كانت أيضاً رائدةً في عملياتها، وسابقةً في أشكالها وأنواعها، فهي أول من خطف طائرات، واقتحم مطارات، وأول تنظيمٍ فلسطيني ينفذ عملياتٍ عسكرية في الساحات الخارجية، وأول من استخدم الأحزمة الناسفة ونفذ في القدس عملية قتلت أكثر من ستين إسرائيلياً، وأول تنظيمٍ فلسطيني مسلح يقتل وزيراً، ومسؤولاً رفيعاً في الحكومة الإسرائيلية، وهي أول من قاتل في صفوفها مقاتلون دوليون، ومناضلون أمميون، ونفذوا مع عناصرها عملياتٍ بطولية، هزت أركان الكيان الصهيوني وأرعبته، إذ كان فيها مناضلون من اليابان وفنزويلا وغواتيمالا وإيرلندا، وإيران وغيرها، ولها في القدس أثرٌ وعلامة، وبقيةٌ ودلالة، فقد خاضت فيها أكثر من معركة، وصنعت على أرضها أكثر من نصر.

لا ينسى الفلسطينيون الشهيدة شادية أبو غزالة ابنة الجبهة الشعبية، التي كانت أول امرأة فلسطينية تستشهد وهي تعد عبوةً ناسفة، فذهبت ولكن اسمها بقي، وعملها خُلد، كما لا ينسى الغزيون جميعاً، وجموع الشعب الفلسطيني كله قائد قوات الجبهة الشعبية في القطاع جيفارا غزة، الذي كان ورجاله يحررون غزة في الليل، ويلاحقون جنود الاحتلال ويصطادونهم في حربِ عصاباتٍ في النهار، إنه الشهيد محمد الأسود "جيفارا"، الذي ما زال رغم السنين اسماً لا ينسى، وعلماً خفاقاً في حرب العصابات، ومدرسة أولى في فنون القتال والملاحقة، فلا يحمل اسمه غيره، ولا يقوم بفعله مثله.

يوصف معتقلو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في السجون والمعتقلات، بأنهم أشداء في التحقيق، وصُبرٌ تحت التعذيب، وصامدين في الزنازين، وعنيدين في مواجهة السجان وتحدي الجلاد، وأنه يصعب نزع الاعتراف منهم، أو إدانة بعضهم، فهم في السجون جبابرة، وفي أقبية الزنازين رجال، ينكرون التهم الموجهة إليهم رغم الأدلة والشواهد، وعلى الرغم من التعذيب والتنكيل، ولعل فلسفة التحقيق خلف القضبان هو خير ما أثر عن الجبهة الشعبية، وأفضل ما حفظ لها وعرف عنها من أدبيات السجون والمعتقلات، يدرسونه ويعلمونه، ويعممونه وينشرونه كثقافة اعتقالية، علماً أن المنتسبين إلى الجبهة الشعبية كانوا يواجهون أحكاماً أقسى من غيرهم، ويتلقون من سلطة السجون والمخابرات الإسرائيلية معاملةً أشد وأقصى، وأكثر تنكيلاً وأوجع ألماً.

تعود الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعملية الكنيس اليهودي في مدينة القدس، بأبطالها الأماجد، ورجالها الشجعان، وأبنائها الصادقين بحبهم، والمخلصين لوطنهم، والمضحين في سبيل مقدساتهم، إلى سابق مجدها في العمليات النوعية، التي تتعمد فيها التحدي، وتصر خلالها على المواجهة، فتتوغل في العمق، وتنفذ في الداخل، وتضرب في الصميم، فتصيب بطلقاتها القلب وتقتل، وتعطل جيش المحتل، وتربك بخطواتها أداء الحكومة وتصريحات قادتها، الذين باتوا يتخبطون ولا يعرفون من أين يتلقون الضربات، ومن الذي يوجه وينفذ، ومن الذي يعطي الأوامر ويدرب، فقد اشتعلت الأرض من حولهم ومادت تحت أقدامهم، ولا قوة قادرة على ردع الثائرين، وقمع الغاضبين، واسكات ثورة المظلومين المضطهدين، ولعلهم ينتظرون الجديد، ويتوقعون الغريب، ويخافون من القادم المجهول، الذي سيكون أعظم وأبلغ، وأعمق وأشد ألماً.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط