كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجدال حول سلمية الانتفاضة أو عسكرتها

الجدال حول سلمية الانتفاضة أو عسكرتها

تاريخ النشر: 2015-11-14 | 23:36

الجدال حول سلمية الانتفاضة أو عسكرتها ، وظاهرة الطعن بالسكاكين والدهس ، لولا الثورات والانتفاضات والتضحيات الغالية ، ولولا المقاومة المسلحة لما بقيت القضية حية ، ولتمكنت الحركة الصهيونية من استكمال تحقيق كل أهدافها بطرد من تبقى من شعب فلسطين ، ومن إقامة الدولة اليهودية النقية . لا يمكن بعد كل هذه التجارب والنضالات أن نعود دائمًا إلى نقطة البدء. نضال سلمي أم مسلح ، مفاوضات أم مقاومة ، بالرغم من أن هذه الانتقائية والأحادية أحد الأسباب في وصولنا إلى ما نحن فيه ، فما يحدد أشكال النضال ليس الضحية وحدها ، بل طبيعة وخصائص المشروع الاستعماري الاستيطاني    ،وإلى مدى لجوئه إلى الوحشية والعنصرية والإرهاب ، 

إن أهم درس يمكن الخروج به من التجارب السابقة هو ضرورة الجمع ما بين عدة خيارات وتنوع أشكال النضال والجمع بينها حينًا ، ووقف شكل وإتباع غيره حينًا آخر ، والاستعداد للانتقال من خيار إلى آخر ، ومن شكل نضالي إلى آخر ، لأن المقاومة بكل أشكالها السلمية والمسلحة تزرع والكفاح السياسي بكل أشكاله يحصد ومن لا يزرع لا يحصد .

صحيح إن اختلاف الظروف والمعطيات وازدياد الاختلال في موازين القوى يدفع إلى ضرورة عدم اعتبار المقاومة المسلحة الأسلوب الرئيسي في النضال ، كونه يحتاج إلى إمكانيات وأسلحة وأموال وإمدادات ، وعوامل وظروف داخلية غير متوفرة مثل الوحدة على إستراتيجية واحدة ، وإلى عمق عربي ودولي ملائم ، ولكن استبعاد المقاومة المسلحة في ظل العدوان الصهيوني المستمر واستخدام القوة المفرط بوحشية متزايدة بمقاومة أو من دونها يطرح أهمية التمسك بحقنا في المقاومة ، بما فيها المسلحة واستخدامها ، واستنادًا إلى كل الشرائع الدينية والدنيوية. خلال السنوات الماضية التي تبنت فيها القيادة الفلسطينية سياسة المفاوضات كأسلوب وحيد ، لم توقف دولة الاحتلال قمعها واستيطانها ، بل كثفت من اعتداءاتها وتزايد عدد المستوطنين بالضفة ، وقتل وحرق واعتداء على البشر والحجر والزرع ، الأمر الذي جعل حياة الفلسطينيين جحيمًا لا يُطاق.

إن الانتفاضية الحالية شكل من أشكال النضال لضرورة التصدي لتطبيق المشروع الاستعماري الصهيوني في المرحلة الحالية ،الشعب الفلسطيني يحاول انتهاز الفرصة في ظل الانقسام والعجز والحروب الداخلية العربية لتطبيق إقامة دولة فلسطينية .

إن ظاهرة الطعن بالسكاكين ليست طارئة ولا حديثة ، بل شهدها النضال الفلسطيني منذ البداية ، وتجسدت في كل المراحل وجميع الهبات والانتفاضات ، بما فيها الانتفاضة الشعبية انتفاضة الحجارة . والجديد أنها اليوم باتت أكثر عددًا ، إذ يمكن تسمية ما يجري حاليًا انتفاضة السكاكين ، لأنها غدت السلاح الوحيد المتوفر لدى الفلسطينيين. وقد استُدعي هذا الشكل من الانتفاضة بسبب الفراغ الناجم عن غياب القيادة التي أعلنت منذ سنوات بأن خيارها وصل إلى طريق مسدود ولم تجرؤ على اختيار طريق جديد ، واكتفت بالتهديد حينًا ، واستخدمت تكتيكات تستهدف إحياء المفاوضات والسعي لتحسين شروطها ، وليس فتح طريق لمسار جديد ، حينًا آخر.

كما أن القوى التي رفعت شعار المقاومة المسلحة وصلت إلى طريق مسدود ، بدليل تنفيذها لهدنٍ عدة منذ العام 2003 وحتى الآن ، وسعيها لهدنة طويلة الأمد مقابل الحفاظ على سلطتها ورفع الحصار عن غزة ,  لذلك فاجأت الانتفاضة الحاليّة . صحيح أن حركة فتح أرادت هبّة لاستعادة شعبيتها ، ولدعم السياسات التي لوّح بها الرئيس في خطابه بالأمم المتحدة ، خصوصًا تهديده بعدم الالتزام بالاتفاقات إذا استمر العدو بعدم الالتزام بها ، إلا أنها فوجئت بالمسار الذي سارت فيه الانتفاضة التي رحب بها الجميع ، وبظاهرة السكاكين التي بدت لا بديل عنها في ظل غياب الإرادة والتحرك الشعبي الواسع لتقديم رد سريع يتناسب مع حجم العدوان والجرائم الصهيونية ، ويكون قادرًا على الاستنهاض السريع للشعب. أما حماس فقد أرادت تصعيد الانتفاضة في الضفة حتى تساعدها على الخروج من مأزق سلطتها في غزة.

بدلا من لوم الأبطال الذين نقلوا الوضع من حال إلى حال ، يجب لوم القوى التي لا تزال مرتبكة   دون أن ترتقي إلى مستوى الانتفاضة ، بل سعوا إلى إبقائها رهينة للانقسام وللسياسة المجربة سابقًا بقطف ثمار النضالات والانتفاضات قبل نضجها ، وما أدت إليه من اتفاق أوسلو والانقسام ، على القيادة والقوى استثمار النضال سياسيًا حتى يشعر الفلسطيني أنه يحقق إنجازات ، ولو بشكل تراكمي ، على طريق النصر المؤكد. وهذا يحتاج إلى هدف قابل للتحقيق ، وإلى تعميق الطابع الشعبي للانتفاضة دون إهمال كلي للمقاومة المسلحة الضرورية لرفع معنويات الفلسطينيين ، ولجعل الاحتلال مكلفًا,

المطلوب انتفاضة جديدة تأخذ شكل الموجات ، تركز كل موجة على عنوان ولا تستمر طويلًا لسنوات ، لأن هذا مرهق ويستنزف الطاقات الفلسطينية ، ولأن الصراع طويل ويجب التعامل معه والاستعداد له على هذا الأساس ، والحرص على أشكال النضال مع التركيز على النضال الشعبي والمقاطعة وتحقيق إنجازات ملموسة ، مثل توجيه ضربات ملموسة لخطة نتنياهو عن السلام الاقتصادي وضم القدس وفصلها عن بقية الأراضي المحتلة ، ولتعميق الانقسام وفصل غزة عن الضفة ، حيث بدا الشعب الفلسطيني في هذه الأيام موحدًا كما لم يكن من قبل ، وانتقلت الموجة الانتفاضية إلى مختلف مناطق فلسطين ، وتحرك الفلسطينيون في الخارج لدعمها واستمرارها.

 

 

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط