كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجديد في الاستراتيجية الأمريكية

الجديد في الاستراتيجية الأمريكية

تاريخ النشر: 2022-12-17 | 05:46

نشرت في جريدة الخليج (الإماراتية) في 14 كانون الأول / ديسمبر وفي جريدة الزمان (العراقية) في 15 كانون الأول / ديسمبر 2022.

 في 12 أكتوبر / تشرين الأول 2022 أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن  "استراتيجية الأمن القومي" ومحورها على المستوى الدولي "التغلّب على الصين وكبح جماح روسيا" بتحديث الجيش وبناء تحالفات مع الدول ذات التوجهات المماثلة. أما على المستوى الداخلي فإنها ركّزت على "استعادة الديمقراطية المتراجعة في الولايات المتحدة" ومعالجة آثار فترة الرئيس ترامب وما أحدثته من تصدّعات طالت "القيم الأمريكية".
 وتعتبر استراتيجية بايدن استمرارًا لاستراتيجية جورج دبليو بوش التي عرفت "بالاستراتيجية الوقائية" والتي كان من بين قراراتها الخطيرة غزو أفغانستان العام 2001، واحتلال العراق العام 2003، بزعم "القضاء على الإرهاب" و"نزع أسلحة الدمار الشامل" و"إقامة أنظمة ديمقراطية"، في حين أن استراتيجية أوباما الذي عمل بايدن نائبًا له اعتمدت على "القوة الناعمة"  للتغلغل والتأثير على الشعوب والبلدان تحت عنوان "إقامة  عالم خال من الأسلحة النووية للتغلب على الفقر والمرض".
 ويمكن القول أن الأزمة الأوكرانية والحرب الروسية التي بدأت منذ شباط / فبراير 2022، ألقت بظلالها على الاستراتيجية الأمريكية، يضاف إليها ارتفاع حدّة التوتّر مع الصين والعقوبات المفروضة عليها وعلى روسيا أيضًا والتي تعاظمت في الفترة الأخيرة بعد التوغّل العسكري الروسي في الأراضي الأوكرانية.
 وثمة تحديات عالمية أخرى تطلّبت من واشنطن أخذها بنظر الاعتبار مثل أزمة تغّير المناخ والتي التأمت قمة عالمية لها في مصر (كوب - شرم الشيخ 6 نوفمبر / تشرين الثاني 2022). وقد سبق لإدارة ترامب  أن أعلنت انسحابها العام 2019 من اتفاقية باريس للتغيّر المناخي المبرمة في 2015، الأمر الذي أضعف من ثقة المجتمع الدولي بها وطرح تساؤلات كبيرة بشأن التزاماتها كدولة عظمى وعضو دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي. ويأتي حضور واشنطن قمة المناخ (كوب) لترميم السياسة الأمريكية الخارجية وعودة إلى فترة ما قبل ترامب.
 إن استراتيجية واشنطن الأخيرة أولت اهتمامًا إضافيًا مكثّفًا للصين في مواجهة محمومة لما تسمّيه "التهديد الصيني" من خلال تعظيم نقاط القوة الأمريكية والاستثمار أكثر في البنية التحتية والتعليم والتدريب والأمن السيبراني والطاقة الخضراء ومجالات أخرى. وعمليًا يعني ذلك المشاركة بصورة أكبر من السابق في السوق العالمية والابتعاد عن مفهوم الأسواق الحرّة التي لا تتدخل فيها الدولة، لأن الأمر يتعلّق بقيود مفروضة على التكنولوجيا كما هي مسألة الرقائق الدقيقة في العلاقة مع الصين.
 أما حصّة الشرق الأوسط  من الاستراتيجية الأمريكية فقد تدنّت إلى حدود كبيرة ولم يسبق لها مثيل، ومن تبريرات ذلك أن "خطر الإرهاب" انخفض ولم يعد يشكّل تحديًا كبيرًا كما كان في العقد الماضي، في حين ارتفع التركيز على قضايا الداخل الأمريكي ومواجهة الصين وروسيا في الخارج، علمًا بأن ما يحدث في الشرق الأوسط يمثّل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين من جهة ولمصالح الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، لاسيّما في ظل سياسة "إسرائيل" العدوانية، يضاف إلى ذلك تخفيض إنتاج النفط من جانب الأوبك (أكتوبر / تشرين الأول المنصرم)، الأمر الذي أدّى إلى احتكاكات وتوتّرات مع بعض دول الأوبك الحليفة لواشنطن، فضلًا عن تداعيات أزمة الطاقة على عموم أوروبا، بل والعالم بكلّ ما تحمله من صراعات واحتدامات داخلية وصعود تيارات شعبوية متطرّفة في العديد من بلدان أوروبا كان آخرها في إيطاليا.
 أما بخصوص القضية الفلسطينية فإن حلّ الدولتين الذي أخذت به الإدارات الأمريكية منذ عهد كلينتون وبوش وأوباما، بقي غامضًا وملتبسًا، خصوصًا في ظلّ نقل سفارة واشنطن في "إسرائيل" إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لها كما فعل ترامب، وحتى الآن وإن اختلفت سياسة بايدن عن سياسة سلفه، إلّا أنه لا توجد أية مبادرة على هذا الصعيد لفرضها على حليفتها "إسرائيل" التي تتمادى بانتهاك حقوق الشعب العربي الفلسطيني بما فيه حقّه في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف طبقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية 2002.
ويبقى موضوع إيران شغلًا شاغلًا لواشنطن التي ترصد اليوم الاحتجاجات الواسعة فيها تساوقًا مع ما ورد في استراتيجية الأمن القومي من تأكيد على "ردع أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة..."، وكذلك التوجّه لمنعها من تطوير الأسلحة النووية.
 ويبدو أن سياسة بايدن تحذو خذو سياسة الرئيس روزفلت العام 1941، لاسيّما بعد مهاجمة اليابان لميناء بيرل هاربر الأمريكي وكذلك عدم السماح لأية قوّة دولية بتعريض الملاحة للخطر بما فيها لمضيق هرمز وباب المندب.

وتعتمد الديبلوماسية الأمريكية على تعزيز التكامل الإقليمي، خصوصًا مع دول القارة الأمريكية ودعم حقوق الإنسان وفقًا للمنظور الأمريكي. وهذا يعني أن واشنطن على الرغم من تداعيات النظام الدولي الذي تشكّل بعد انتهاء الحرب الباردة في نهاية الثمانينيات تسعى للحفاظ على مكانتها من خلال قوّة الاختيارات واختيارات القوّة، وهذا أمر لا يرتبط بسياستها الداخلية والخارجية، بل يعتمد على ميزان القوى على المستوى الدولي.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط