كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجرحى والمصابون رحلةٌ بين العجز والموت

الجرحى والمصابون رحلةٌ بين العجز والموت

تاريخ النشر: 2018-05-20 | 08:35

مسيرة العودة الكبرى (10)
شهداء مسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى التي خطت أولى خطواتها يوم الأرض الثلاثين من مارس/آذار 2018، ليسوا فقط مائة وعشرين شهيداً، وهم الذين ارتقوا على مدى أقل من شهرين، منهم أكثر من ستين شهيداً سقطوا في يومٍ واحد، يوم الاثنين الكبير، الرابع عشر من مايو/آيار، الذي تزامن مع يوم افتتاح السفارة الأمريكية في مدينة القدس، حيث حصد جنود الاحتلال الإسرائيلي وقناصته أرواح عشرات الفلسطينيين العزل خلال مسيرتهم المدنية السلمية على سياج قطاع غزة، ليكون يوم الاثنين هو اليوم الأكثر دموية والأشد حزناً، إذ فقد فيه الفلسطينيون نخبةً من خيرة أبنائهم، منهم الشبان والرجال والأطفال، ومنهم المقعدون الذين بترت سيقانهم جراء إصابةٍ سابقةٍ في مواجهاتٍ أخرى، إلا أن ذلك لم يمنعهم من أن يكونوا في الصفوف الأولى، بل في مقدمة المسيرة، وفوق أعلى التلال فيها.
حَزِنَ الفلسطينيون على مصابهم، وبكوا على شهدائهم، وآلمهم فقدُهم وفتت قلوبَهم غيابُهم، ولكنهم صبروا واحتسبوا، وسألوا الله لهم المغفرة والرحمة، والرضوان والجنة، وودعتهم أمهاتهم بالزغاريد، وأهلوهم بالدعاء والبكاء، وتمنوا أن تكون دماؤهم مفتاحاً للفرج، وسبيلاً للكرامة، وإيذاناً بالنصر، وبداية الطريق نحو إنهاء الحصار ورفع الظلم وكف الأذى، وتخفيف المعاناة عن الشعب المظلوم، وأن تكون أرواحهم درباً للحرية، وطريقاً للكرامة، ومعبراً إلى الخلاص، وبذا يكون لشهادتهم قيمة، ولتضحيتهم معنى، ولدمائهم أثرٌ ونتيجة.
لكن الشهداء الذين رحلوا إلى عليين، وسكنت أرواحهم قناديل معلقة تحت عرش الرحمن، ويطوفون في علياء الجنة في حواصل طيرٍ خضر، تركوا خلفهم أكثر من عشرة آلاف مصابٍ وجريحٍ، جراحُ العديد منهم خطيرة، وأوضاعهم حرجة، ونسبة الشفاء متدنية، فقد تعمد جنود جيش الاحتلال وقناصته إصابتهم في أماكن حساسة من أجسادهم، وأصابوا الكثير منهم في الجزء العلوي من الجسد.
فضلاً عن أن الطلقات التي يستخدمها جيش العدو طلقاتٌ غريبة، وصفتها اللجان المختصة بأنها طلقات محرمة دولياً، حيث تلحق بالجسد أذىً بليغاً وضرراً كبيراً، ويبدو أنها سامة ولديها القدرة على أن يبقى أثرها في الجسد ساكناً، ويتحرك ببطيءٍ شديدٍ قبل أن يؤدي إلى الموت، حتى لو أصابت أماكن غير حساسةٍ من الجسد، ولكنها إذا أصابت الأجهزة عطلتها، وتسببت في توقفها عن مهامها، وإذا أصابت العظام فتتها وهشمتها، وإذا أصابت الأوردة والشرايين مزقتها وذوبتها.
هذه المعلومات ليست تكهنات أو توقعات، كما أنها ليست مبالغة وتهويل، فضلاً عن أنها ليست كذباً واختلاقاً، بل هي حقيقة شهدت بها أكثر من هيئةٍ ومؤسسةٍ، حقوقية وطبية، وقانونية وصحية، فلسطينية وإسرائيلية، وعربية ودولية، حيث جمع العاملون فيها الدلائل والبراهين، وسجلوا الإصابات ودونوا الملاحظات، ورصدوا الآثار والتغيرات، والظواهر والنتائج، وتأكدوا من التشابهات والمقارنات، حتى باتوا متأكدين يقيناً أن جيش العدو يستخدم طلقاتٍ غريبةً، يطلقها على المواطنين الفلسطينيين العزل خلال مسيراتهم السلمية بقصد القتل أو إحداث عاهاتٍ مستديمة، أو التسبب في بتر الأطراف وتفتيت العظام، وإلحاق أضرارٍ ومضاعفاتٍ على الجرحى بحيث يصعب علاجها، أو يستحيل السيطرة عليها.
وإلى جانب الممارسات الشيطانية، والسياسات العدوانية الإسرائيلية، التي تسببت في إصابة أكثر من عشرة آلاف فلسطيني بهذه الطلقات، نجد أن مستشفيات قطاع غزة عاجزةٌ تماماً عن استيعاب هذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة من الجرحى والمصابين، وغير قادرة على تقديم العلاج المناسب لهم، إذ لا قدرة عندها، ولا تجهيزاتٍ كافية فيها، ولا أدوية متوفرة لديها، في الوقت الذي تفاجأ فيها الأطباء والعاملون في المستشفيات بهذا النوع من الطلقات، وبالآثار السريعة والمدمرة التي تتركها على وفي أجساد المصابين والجرحى، إذ لا خبرة لديهم فيها، ولا قدرة عندهم على التعامل معها أو الإحاطة بها والسيطرة عليها.
كما أن الحدود مغلقة، وقوافل الأطباء ممنوعة، وإمكانية دخول الأطقم الطبية العربية والإسلامية والدولية إلى قطاع غزة متعذرٌ لأكثر من سبب، وإمكانية علاج الجرحى والمصابين في مستشفيات القدس والضفة الغربية أمرٌ غير ممكنٌ، ويصعب تحقيقه بسبب الاجراءات الإسرائيلية.
كما يتعذر نقل المصابين إلى الخارج، إما بسبب إغلاق المعبر الوحيد، أو لرفض الكيان الإسرائيلي السماح لبعض الدول باستقدام الجرحى والمصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج، ولعل قرار مصر الأخير، الذي سمحت بموجبه نقل المصابين لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، قد خفف قليلاً من هذه المأساة، لكن العقبات التي تعترض نقلهم كثيرة، فضلاً عن الأعداد الكبيرة للجرحى الذين يصعب على دولةٍ واحدةٍ استيعابهم جميعاً، وتقديم العلاج الكافي واللازم لهم.
أمام هذه الوقائع الدامغة والحقائق الأكيدة، نجد أن أوضاع الجرحى والمصابين جداً صعبة، وظروفهم قاسية، ومستقبلهم مجهول، وعلاجهم غير ممكنٍ أو مأمول، وما يؤكد هذا الأمر أننا نسمع في كل يومٍ عن شهداء جددٍ يرتقون، وفلسطينيون يستشهدون، لكنهم لم يسقطوا في معارك جديدة أو مواجهاتٍ أخرى، بل إنهم من جرحى المسيرات السابقة، ومن مصابي أيام الجمع الستة الماضية ويوم الاثنين الكبير، ولعل ذووهم الذين يراقبونهم ويتابعون حالتهم الصحية، يدركون هذه الحقائق، ويستشعرون الخوف والقلق من النتائج، إذ أنهم يلاحظون التغييرات الطارئة على صحةِ أبنائهم، ويقرأون تقارير أطبائهم، فيدركون أن حالتهم خطرة، وأن شفاء الكثير منهم صعبٌ وغير متوقع.
أمام هذه الجريمة الكبيرة، الخطيرة والمستعصية، التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ينبغي على المجتمع الدولي أن يواجه حكومة الكيان الصهيوني بجريمته، وأن يحمله كامل المسؤولية عنها، وأن يعمد إلى مساءلته ومحاسبته ومحاكمة المسؤولين عن هذه المذبحة المروعة، كونها جريمة ضد الإنسانية، وإلا فإنه شريكٌ والعدو فيها، ومتواطئٌ وإياه فيها، ومدان مثله بسببها، وبصمته عليه فإنه يشجعه على المزيد، ويحرضه على الأخطر والأسوأ بحق شعبنا وأهلنا في الأرض المحتلة.
بيروت في 20/5/2018

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط