كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجرح الفلسطيني بين الانقسامين الوطني الفلسطيني والداخلي الإسرائيلي

الجرح الفلسطيني بين الانقسامين الوطني الفلسطيني والداخلي الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2019-12-06 | 12:19

وحدهم هم الفلسطينيون الذين يدفعون دائماً الأثمان الغالية للمتغيرات في المنطقة والإقليم، وللتناقضات المحلية والصراعات الحزبية الإسرائيلية والفلسطينية، وعلى رؤوسهم دوماً تسقط تداعيات الخلافات ونتائج الانقسام في الوطن ولدى العدو، وتنعكس آثاره عليهم سلباً وضعفاً، ويأساً وقنوطاً، ودماً وجراحاتٍ، وخسارةً وفقداً، ونكسةً وانهياراً، وكأن قدر الشعب الفلسطيني أن يكون مضرب العصا لسلطة الطرفين معاً ومن تحالف معهما، فغدت السياط على ظهره تتابع جلداً وقهراً من العدو والصديق، وكلما اهترأ سوطٌ وتمزق جيء بجديدٍ أسوأ منه وأنكى، وأشد ألماً وأكثر لسعاً، أو أتى جلادٌ أسوأ من سلفه وألعن من سابقه ظلماً وعتواً، ليبقى الشعب المسكين تحت العذاب الأبدي، يسام ويضرب، ويضهد ويظلم، ويهان ويطرد، ويحرم وعلى الذل والهوان يجبر.

يعاني الفلسطينيون تارةً من جرحهم الداخلي الذي طال أمده وتقرح، وتأزم حاله وتدهور، وتكلس وضعه وأصبح يابساً لا يتغير، وثابتاً لا يتبدل، وباقياً لا ينتهي، وكأن الانقسام الوطني الفلسطيني هو الأصل الذي تبنى عليه السياسات، وغيره هو الشاذ النشاز الذي نحلم أن نصل إليه دون جدوى، إذ لا مصالحة تبدو في الأفق، رغم أننا دخلنا منذ سنواتٍ في العشرية الثانية للانقسام البغيض، إلا أن الأمل ما زال بعيداً، والرجاء مازال مستعصياً، والحل المنشود مستحيلاً، فعيون قادة الانقسام عن المصالحة كليلة، وقلوبهم قاسية، وعقولهم مقفرة، رغم الانهيار الحادث في الوطن، والسقوط المريع للشعب، والخسارة المهولة في الروح المعنوية للإنسان الفلسطيني، إلا أنهم سادرون في ضلالهم، وماضون في عماهم، ولا يبالون بمعاناة شعبهم وقهر أهلهم.

ولكنهم يعانون أكثر من الانقسام السياسي الإسرائيلي، ومن حالة التشرذم الحزبية الداخلية، ومن سوق التطرف ومناخات التطرف السائدة بينهم، ويقاسون من ويلات تعذر تشكيل الحكومة، التي لزم تشكيلها المزيد من التطرف والعنصرية، والإفراط في التشدد والمواقف اليمينية، التي تترجم على الأرض عدواناً على الأرض والسكان، وحصاراً خانقاً وتضييقاً مهيناً، وقتلاً للقادة المقاومين وللنشطاء الفاعلين، ومصادرةً للمزيد من الأرض، وتوسيعاً للاستيطان وبناء الجديد منها، وتهويداً للقدس، ومحاولةً للسيطرة على المسجد الأقصى والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وضماً للأراضي وإعلان السيادة الإسرائيلية عليها.

يرى الإسرائيليون أن سبل الخروج من مأزقهم وطود النجاة لمركبهم، والطريقة الوحيدة التي تنقذهم من التردي الحادث في سياستهم، هو في المزيد من ممارسة الظلم ضد الشعب الفلسطيني، وفي المزيد من الإجراءات التعسفية بحقه، فهذه السياسة توحدهم وتجمع صفهم وتوحد كلمتهم، وهي تصهرهم جميعاً في بوتقة التطرف والعنصرية التي جبلوا عليها، فتراهم التزاماً بهذا النهج يقدمون أوراق اعتمادهم لبعضهم البعض مواقف متطرفة، والتزاماتٍ عنصرية، حتى يقبل بهم الطرف الأقوى، ويشكل معهم ائتلافاً أو يرضى بهم شريكاً له في حكومته القادمة، وهم جميعاً على استعدادٍ لأن يمهروا مواقفهم بالدم الفلسطيني، وبمزيدٍ من المصادرة لحقوقهم المدنية والسياسية والدينية.

فهذا نفتالي بينت الغِرُ الجديد والمتطرف اليميني العتيد، يفتح فوهات النار القاتلة في غزة ودمشق، ويهدد بيروت وطهران، ويتوعد وهو الصغير سناً والضحل خبرةً، والمهين قدراً والوضيع مقاماً، بــــ"استعادة" مدينة الخليل كلها، وطرد سكانها منها، وإعادة إعمارها بمستوطناتٍ جديدةٍ تمزق أحشاءها وتسكن قلبها، ليحرمها من صبغتها العربية ويشطب عنها هويتها الإسلامية، وما زال يعد ويتوعد بالمزيد من الإجراءات القاسية والخطوات الموجعة، فقط ليرمم حزبه ويحصن وضعه، ويقدم أوراق ترشيحه وزيراً للحرب أصيلاً في الحكومة الجديدة.

وهذا أفيغودور ليبرمان يدعو لشطب العرب الفلسطينيين جميعاً، وحرمانهم من أي حقوقٍ مدنيةٍ أو سياسية، وطردهم من الأرض التي يسكنون فيها، أو مبادلتهم بغيرها أرضاً وسكاناً، لئلا يكونوا جزءً من المعادلة السياسية الداخلية الإسرائيلية، ولا طرفاً في المجتمع المدني الإسرائيلي، وحتى لا يكون لهم دورٌ في تشكيل الحكومات ومنحها الثقة أو حجبها عنها، وكأنه بمواقفه يستميل المتطرفين من كل الجهات الدينية والقومية، ليكونوا معه في خصامه، ويؤيدونه في صراعه، فهو يريد فلسطين كلها أرضاً لليهود ومملكةً لهم، دون عربٍ أو أغرابٍ فيها.

أما بنيامين نتنياهو كبير اليهود وزعيمهم، الهارب من رمضاء المحاكمة وسخماء السجن، فقد بالغ في استخدام الانقسامين الفلسطيني والإسرائيلي لخدمة المشروع الصهيوني، وساعد على تعميق الانقسام وساهم فيه، واستغله في تمرير سياساته وتنفيذ مخططاته، ومضى نحو حروبٍ ومعاركَ قد تنقذه، وفجر أزماتٍ وصنع كوارث قد تنجيه، وما زال يرغي ويزبد، ويهدد ويتوعد بالمزيد من الإجراءات القاسية ضد الفلسطينيين، مستغلاً ظرفهم الضعيف وحالتهم المهلهلة وقيادتهم المشتتة، ولعله لن يحزن كثيراً إن غادر منصبه في حال خدم شعبه وقدم المزيد لكيانه، فقد يراهن على مستقبلٍ ينصفه وتاريخٍ يحفظه وأجيالٍ تذكره.

 

ويلٌ للفلسطينيين من قيادتهم الهزيلة، والويل لهم من عدوهم اللئيم، فكلاهما لهم لا يرحم ومن أجلهم لا يعمل، فعلى أي جانبٍ يميلون وإلى من يركنون، هل إلى عدوٍ ملك أمرهم وتسلط عليهم، يترصدهم ويتعقبهم، ويقتلهم ويبطش بهم، ويتآمر ضدهم ويجتمع عليهم، أم إلى قيادةٍ وطنيةٍ منفصمةٍ عنهم ولا تعيش معهم، ولا تفكر فيهم ولا تهتم لأجلهم، ولا تشعر بأوجاعهم ولا تحس بآلامهم.

لكم الله أيها الفلسطينيون الشرفاء الكرماء، فلن يتركم سبحانه وتعالى أعمالكم، ولن يتخل عنكم ويترككم وحدكم، وسيرسل من بينكم من يخلص لكم وينهض بكم ويسمو معكم، ومن ينقذ نفسه وإياكم، ويطهر أرضكم ويستعيد وطنكم، وما ذلك على الشعب الفلسطيني العظيم بمستحيلٍ، وما هو على الله عز وجل بعزيزٍ.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط