كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجزء الثاني من الحوار الصحفي مع الناقد والاعلامي الفلسطيني الدكتور محمد البوجي

الجزء الثاني من الحوار الصحفي مع الناقد والاعلامي الفلسطيني الدكتور محمد البوجي

تاريخ النشر: 2022-05-25 | 16:00

ماذا عن الهوية الفلسطينية. هل هي موجودة على الرغم من محاولات الاحتلال الإسرائيلي من القضاء عليها؟

  كل ادباء فلسطين  متفقون ضمنا ان موضوع الأدب هو فلسطين اولا  واخرا ..لا موضوع  غيره ولا قلق غيره .. شكلت الهوية الفلسطينية محورا رئيسا في كل فنون الإبداع . رغم كل ما حدث من تشرد وضياع واستلاب الأرض والوطن والبيت ..لازمت الهوية شخصية الفلسطيني  اينما رحل . حتى لو حصل على جنسية  اوربية ..تبقى فلسطين هي الهوية والقلق والمصير  مثل ادوارد سعيد .  وإبراهيم أبو اللغد . لهذا نرى توظيف التراث الشعبي الفلسطيني احدى مكونات المشهد الإبداعي . ايميل حبيبي كان رائدا في استلهام تراثنا الشعبي لانه الماء الحفاظ على هويتنا وشخصيتنا في خندق المقاومة حاول العدو سرقة تراثنا وتهويده بل وتدميره احيانا . فلم ينجح لان تجمعهم ليسوا بوتقة واحدة ..فقد تعددت لديهم منابع الأدب الشعبي  من كل أنحاء العالم ..القادم من روسيا  يحمل معه تراثا شعبيا والقادم من المغرب كذلك  ومن ايران وبولندا .. نحن هنا في بلادنا فلسطين.. نقاتل الجرافة الصهيونية التي تحاول طمس كل ملامحنا من اللغة وحتى الازياء والمطبخ ايضا . هنا نحن في فلسطين  نتمسك بالنواجذ على لغتنا العربية وتراثنا الفلسطيني. 

-ما  تصورك للممارسة النقدية؟ وكيف تمارس النقد ؟

النقد في الوطن العربي غير مستقر بسبب عدم التنسيق بين الوحدات الثقافية العربية والجامعات.  كل يترجم على هواه .  كل ينقل عن الغرب على هواه ..وليس هناك أدنى درجات التوافق على مصطلح  نقدي واحد .. لهذا المصطلحات النقدية الموظفة في الفكر العربي بحاجة الى تعريف موحد وشبه ثابت .. الذي يترجم عن الفرنسية مختلف عن هوى المترجم عن الروسية والإنجليزية وغير ذلك . نحن بحاجة الى مركز واحد في الوطن العربي لتوحيد المصطلحات وتعريبها  .. مثلا يقولون .. الهرمونيطيقا .. مصطلح نقدي يستخدمه بعض النقاد في الوطن  العربي علما انه مصطلح لاهوتي كنسي بمعنى . الدلالة . لماذا لا نستخدم المصطلح  العربي وتوافق على  مدلولاته ..لهذا نجد اضطرابا في النقد عندنا . حتى الدكتور صلاح فضل  الذي أدخل معظم المصطلحات الأوروبية إلى العربية وابقاها . لم نلاحظ  انه استخدمها بصورة فاعلة في التطبيق وهو الناقد الكبير وصاحب رؤى نقدية متوافرة في كتبه .. بعد رحيل الناقد عز الدين إسماعيل  صاحب الرؤية النقدية للشعر الحر .. لا ارى ناقدا ذات مدرسة معينة .بخلاف مرحلة  الستينيات كانت المناهج النقدية توظف بوضوح في النقد الأدبي العربي ..الان لدينا نقاد الأدب الرقمي وهم في المغرب والاردن وفلسطين.. لكن لم نلحظ بوضوح أدواتهم الناقدة في هذا الاتجاه .. نحن نعشق النظريات الأجنبية..  ولا نلتفت إلى أي كاتب عربي لديه نظرية جديدة ..مثلا صدر لي كتاب في القاهرة بعنوان.. الطاقة والتحليل الإبداعي نظرية جديدة في النقد.. لم يلفت انتباه الدارسين . لو ان كاتبه فرنسي ربما انهالت عليه الترجمات والتعليقات ..

-كيف يقدم الناقد نقدا جديدا متميزا لنص مبدع؟

النقد ليس سهلا إنه بحاجة إلى ثقافة واسعة واطلاع على كثير  من الأعمال الإبداعية السابقة  هذه أهم أدوات الناقد بحيث يستطيع الولوج الى اعماق النص المقترح ويعمد الى تحليله ..لأن مفهوم النقد هو التحليل  وليس  النبش عن أخطاء النص وهفواته .  العمل الأدبي هو الذي يفرض عليك رؤية المسرب اليه ونقطة انطلاق التحليل ..لكل عمل إبداعي مسرب خاص ونقطة انطلاق مغايرة  .

 

- أنت كناقد فلسطيني معروف أين يمكنك أن تضع القصيدة النثرية ورأيك في المعارك التي تثار حولها؟ 

امتعض كثيرا في هذا الطرح.  اجد كثيرا من النقاد والادباء لا زالوا يطرحوه هذه القضية وهذا أمر مؤسف حقا . لقد انتهى الحديث عنها منذ ثلاثين عاما وأكثر .. لقد فرضت قصيدة النثر نفسها على المشهد الأدبي وصار لها روادها ونقادا  يصعب علينا التخلي عنها صارت جزءا مهما من ثقافتنا .بل جزءا مهما من ديوان العرب الحديث ..  أتساءل  دائما لماذا هذا السيل من الهجوم والشتائم على قصيدة النثر ..لماذا ؟ لا اعرف !  يظهر قصور الجيل الحالي عن تطوير  النص العربي هو نتيجة عجز واضح في تطوير ما انجزه الادباء في منتصف القرن العشرين.. نحن عاجزون عن تطوير النص . فيلجأ البعض الى الهجوم غير المبرر .وهو مضيعة للجهد والوقت  وتعبير عن عجز .

-هل ثمة اختلاف بين لغة الإعلام  واللغة الأدبية؟

اختلاف كبير بين لغة الصحافة ولغة الإبداع . اللغة الابداعية خاصة جدا بصاحبها  لا تتكرر  مع غيره . ترتبط بمبدع معين أو جيل معين ..مثلا نقول اسلوب المعري أسلوب العقاد أو طه حسين  او الجاحظ ..الخ . بخلاف الأسلوب الصحفي التقريري ..يستطيع اي صحفي ان يصيغه لأنه تقريري وصفي لا خيال ولا ابداع ولا تجديد فيه .

الفرق كبير بين النقد الصحفي  السطحي السريع الدعائي  وبين اسلوب النقد الأكاديمي العميق . الصحفي  يصف الحادث كما هو دون خيال او اضافات .. بينما يتناول الأديب الحادث نفسه بطريقة  مغايرة يضيف عليه من خياله ولغته حتى يصل الى هدفه من طرح أفكاره على النص يطرح  قضايا تنخر في صلب المجتمع مثل التعصب والعنف والرشوة والتنمر على المرأة..الخ .

-على  صعيد  النقد العربي لقد اقتصر على الناحية الأدبية وابتعد عن مفهوم النقد الثقافي الشامل .. ما رأيكم  وهل انت مع مقولة نقد ثقافي ام نقد ادبي.. ؟

    النقد الثقافي هو جزء مهم من أدوات الناقد  ومنهج نقدي متعارف عليه .  الناقد يتعامل مع النص بمحورين ..المحتوى والشكل ..المحتوى يناقش فيه افكار النص ومرجعياته الثقافية وعلاقة الأفكار بالسلوك الانساني وواقع المجتمع الذي افرز هذا النص اي دراسة الأنساق الثقافية المتشابكة التي شكلت في النهاية وحدة فكرية منسجمة مع بعضها في اطار شكل ادبي يستطيع احتواء هذه الافكار .. كل افكار تحتاج الى شكل أدبي معين ..تزاحمها وكثافتها تدفعك نحو الرواية . فكرة طارئة بسيطة تدفعك نحو القصة ..والشكل الفني له ادواته وملامحه ، اذا زادت اخطاء العمل ولم يكن العمل منسجم فنيا فلا يصل الى  مستوى النقد ، هنا يأتي دور التحليل  الفني للنص . 

-بعد أن رحل كبار الشعراء والكتاب ،هل يمكن أن يتكرر ابداعهم وتميزهم في المستقبل؟ 

  الأديب لا يتكرر بالمطلق . امرؤ القيس  ليس له بديل في تاريخ الشعر العربي أبو العلاء المعري  وشوقي ودرويش ..الأديب  لا يتكرر .قد تجد له مريدين يستفيدون منه .لكن ليسوا مثله .شكسبير يستحيل أن يتكرر ولا توفيق الحكيم ولا ايميل حبيبي ولا حافظ ابراهيم ..الشاعر الكبير  لا يتكرر لأنه يمثل حالة خاصة  به . شاعر الثورة محمد حسيب القاضي . لن يتكرر في تاريخ الأغنية الثورية الفلسطينية.  قد نجد من يعادله او أفضل منه في المستقبل ..لكنه هو لن يتكرر . عند غياب كبار الادباء العرب الذين اثروا المرحلة الأدبية  في القرن العشرين.   مؤكد اننا لن نجد مثيلا أو متمردا أو صانعا جديدا  للمشاهد الادبية .. نحن  الان نعيش عالة على نتاج أدبيات منتصف القرن العشرين . نقدا وابداعا .

-هل يتنوع النقد؟

   نعم يتنوع النقد ..من مدرسة إلى أخرى من مكان الى اخر . القضايا التي تسيطر على المجتمع هي التي تدفع النقاد الى حمل ميزان خاص بهم . ومن ذلك المنهج . عندما يكتب رشاد رشدي حول المعادل الموضوعي  ويكتب محمد مندور حول النقد الأيديولوجي وعبده بدوي حول النقد الوجودي و عزالدين الامين من السودان حول قصيدة الحر التفعيلة .   والان نقد الأدب الرقمي بلغته الجديدة  واساليبه الحداثية ..اليوم تداخلت النصوص في نص واحد كما في .. لكع بن لكع     لايميل حبيبي و رواية ملائكة في غزة  محمد البوجي . نص مفتوح على معظم الفنون الأدبية . النقد هنا يختلف من جيل لآخر .

-كيف ترى العلاقة بين الناقد والمتلقي ؟

  العلاقة بين الناقد والمتلقي جدا معقدة ..النقد علم خاص له متخصصون وله لغته وأسلوبه ..ليس كل متلقى يستوعب ما يكتبه النقد ..النقد هي  لخصوصية المتلقي وليس للعامة .مثله مثل أي علم .له ناسه وله أدواته .. المتلقي العادي لا يهتم بالنقد ولا بالنقاد . أما المتلقي المثقف يمكن له ان يتابع ما يكتبه النقاد ليتعرف أكثر على طبيعة النص الذي يقرأه  . النقد هو نص مواز للعمل الأدبي تحليلا وتوضيحا .

  ما  الباب الذي تفتحه القصيدة لك سريعًا عند لقائك بها في مُنحدر اللغة؛ باب الطفولة، باب الحنين، باب الحب، باب النسيان، باب المرأة، باب المكان، باب الأم، باب الدهشة، باب الذكرى، باب الوجع، باب الأمل… للشاعر في أبوابه أسرار وألغاز؟

من أسرار النص الذي يكتب عنه الناقد  هو العلاقة بين الناقد والنص .. علاقة حب وتبادل صفحات ..اذا احب الناقد النص  مؤكد أن النص يبادله نفس الشعور ويفتح له قلبه وصدره . ويبدأ النص في فك ازرار القميص حتى يرى الناقد كل شيء يريده ..هذه هي القصيدة الجميلة العميقة الناضجة ..تعي ما تفعل وتبادل محبيها . عكس ذلك إذا كانت العلاقة غير مريحة بينهما . يصعب على النص منح الناقد اي سر من اسراره.

-ماذا عن قراءتك الآن. عن جديدك الإبداعي؟

الآن احاول  الكتابة حول العقل العربي وتطور الفكر العربي ..وتطرح تساؤلات عدة ..لماذا نحن يا أبتي لماذا نحن أغراب .. اليس لنا بهذا الكون  عطاءات انسانية متميزة ..لماذا لم نشارك في ركب الحضارة  المعاصرة.. اين نحن من كل هذا ؟

-كيف ترون مستقبل النقد في المنطقة العربية؟

حول مستقبل الأدب العربي والنقد .. لا اتكلم فقط عن خيط واحد في المجتمع العربي  الخيوط الحضارية كلها تتجمع  لتنسج ثوبا عربيا حضاريا معاصرا يفيد الحضارة الكونية ويسهم في إنجازاتها ..هذا ما اريده  كما كل أبناء جيلي بل هو مطلب جماهيري ان نكون على قدر المرحلة  في كل التخصصات.  الأدب ليس منعزلا عن باقي روافد النشأة الحضارية .نعم هو الوجه الأمثل لها . لكن بنقصان قاطرة الحضارة يكون شيء ما ناقصا .  احاول  الان البحث في هذا المجال وطرح أفكار مغايرة تماما للمألوف .حتى في الرؤية الدينية المعاصرة حتى لا يكون التعصب الاعمي عبئا على مسيرتنا لصالح غيرنا ..نحاول عصرنة الرؤى قدر الإمكان.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط