كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الجزائر.. الاعتداء على حراك الطلبة امتداد لسياسة التضييق على الحريات في البلاد

الجزائر.. الاعتداء على حراك الطلبة امتداد لسياسة التضييق على الحريات في البلاد

تاريخ النشر: 2020-11-19 | 11:09

جنيف: أعرب المرصد الأور ومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء حملات التوقيف والاعتقال التعسفي التي تنفّذها قوات الأمن بحق مواطنين وطلبة في الجزائر، مشددًا على ضرورة التزام السلطات بسياسة ضبط النفس في تعاملها مع الاحتجاجات المتجددة في البلاد.

وقال المرصد الحقوقي الدولي ومقرّه جنيف في بيانٍ صحفيٍ ،يوم الخميس، إنّ السلطات الأمنية استدعت يوم الأربعاء الماضي 11 نوفمبر ، الطالب الجامعي "قيس ولد عمار" من ولاية "تيبازة"، وعندما وصل إلى جهة الاستدعاء تم التحقيق معه، وأُحيل بعد ذلك إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة "شرشال" الواقعة في إقليم "اختصاص" غرب "تيبازة"، والذي بدوره أحاله إلى قاضي التحقيق الذي قرر إيداعه في الحبس المؤقت بتهمتي "التحريض على التجمهر" و"المساس بأمن الدولة" لحين محاكمته.

وبيّن الأور ومتوسطي، أنّه حصل على إفادات تثبت استمرار السلطات التنفيذية في الجزائر لا سيما الأمنية منها، باستخدام القوة والترهيب والاعتقال في التعامل مع التظاهرات التي تجدد انطلاقها في الخامس من أكتوبر الماضي بعد توقف التظاهرات الشعبية التي عمت البلاد بسبب انتشار فيروس كورونا، مشيراً إلى أن تجدد التظاهرات في الشهر الماضي جاء بالتزامن مع إحياء مسيرات أكتوبر من عام 1988 والتي كان أهم نتائجها إلغاء نظام الحزب الواحد وفتح باب الحريات وتأسيس النقابات والصحف المستقلة عن سيطرة الدولة.

وفي مقابلة أجراها فريق المرصد الأور ومتوسطي مع حمزاوي محمد العيد (اسم مستعار)، وهو ناشط حقوقي وشاهد عيان على حادثة توقيف قيس قال: "تلقى قيس ولد عمار استدعاء من شرطة الجريمة الإلكترونية في مساء يوم الأربعاء الموافق 11 نوفمبر ، وفي صباح اليوم التالي ذهب "قيس" لجهة الاستدعاء، وخضع هناك للتحقيق، ومن ثم تم حجزه وتوقيفه ووضع تحت النظر إلى يوم الخميس".

وأضاف "في يوم الجمعة داهمت السلطات الأمنية منزل قيس وصادرت كل ممتلكاته الشخصية ومنها حاسوبه الشخصي. وفي صباح يوم الأحد 15 نوفمبر، مثُل قيس أمام وكيل الجمهورية، والذي بدوره قرر تأجيل النظر في ملفه إلى يوم الاثنين بحجة عدم اكتمال الضبطية القضائية للملف".

وأكمل "في يوم الاثنين مثل قيس أمام المحكمة، وتم توكيل محام له، حيث قرر وكيل الجمهورية إحالة ملفه إلى قاضي التحقيق لإصدار قرار فيه. وفي ساعة مبكرة من فجر يوم الثلاثاء 17 نوفمبر/تشرين الثاني قرر قاضي التحقيق إيداعه في الحبس المؤقت بتهمتي التحريض على التجمهر والمساس بأمن الدولة لحين محاكمته. حتى هذه اللحظة لم يتواصل مع أحد من ذويه".

وحاول فريق الأور ومتوسطي التواصل مع عدد من الطلاب الذين تعرّضوا للملاحقة أو كانوا شهودًا على الانتهاكات، إلا أنّ غالبيتهم رفض الإدلاء بأي معلومة تتعلق بالحراك أو بالممارسات الأمنية، خوفًا من تعرضهم لخطر الاعتقال والإيداع في السجون.

وأشار الأور ومتوسطي إلى أنّ الأجهزة الأمنية الجزائرية اعتقلت في أحدث حملة شنتها 42 ناشطًا، تم عرضهم على "وكيل الجمهورية" لدى محكمة "سيدي محمد" بالعاصمة الجزائرية، لينضم هؤلاء المعتقلين لمجموعة الشباب الذين اعتُقلوا تعسفيًا منذ عدة أسابيع؛ وهم "محمد أمين بلمختار"، و"محمد حمالي"، و"العيد العزاوي" و"وليد حمزاوي".

وفق متابعة الأور ومتوسطي، يقبع في السجون الجزائرية منذ بدء الحراك الشعبي في فبراير من العام الماضي، 81 على الأقل من معتقلي الرأي، (11) منهم في العاصمة الجزائر، و(10) في ولاية "أدرار"، و(9) في ولاية "برج بوعريرج"، والبقية متوزعين على باقي الولايات.

وقال الأور ومتوسطي إنّ إحدى المحاكم المحلية في العاصمة الجزائرية وتحديدًا في تاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أصدرت أحكامٍ بالسحن غير النافذ بحق تسعة من الناشطين الذين تم توقيفهم في التظاهرات التي أقيمت في العاصمة الجزائرية في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول، بمناسبة ذكرى انتفاضة أكتوبر 1988، كما أدانت محكمة "سيدي محمد"، وسط العاصمة الجزائرية، ستة من الناشطين بعقوبة السجن غير النافذ لمدة ستة أشهر بعد توقيفهم وإيداعهم في السجن لمدة أسبوعين قبل النطق بالحكم.

وقال المستشار القانوني في المرصد الأور ومتوسطي "محمد عماد" إنه "على الحكومة الجزائرية التحلي بسياسة ضبط النفس في تعاملها مع المتظاهرين ومطالبهم المشروعة، باعتبار أن حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي مصونة ومحمية بموجب العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة".

وشدد "عماد" على أنّ "التعامل الأمني وسياسة الاعتقال التعسفي والتوقيف أمر خطير وغير مقبول كونها تشكل انتهاكًا غير مبرر لقواعد القانون الدولي، فضلاً عن ضرورة قيام الحكومة الجزائرية بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي، والالتفات لحل المشكلات التي انطلقت من أجلها التظاهرات بدلًا من استخدام القوة في مواجهة المتظاهرين".

وأكّد الأورو متوسطي، أنّ أي سلوك يمس الحقوق الأساسية للمواطنين أمر غير مقبول ويشكل انتهاكًا يوجب المساءلة القانونية، مطالبًا السلطات الجزائرية باحترام قواعد القانون الدولي والجزائري على حد سواء، واللذان كفلا حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي في العديد من النصوص القانونية ومنها المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي نصت على "لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

وشدّد أنّ الدستور الجزائري نصّ في المادة (38) منه على أنّ "الحريّات الأساسيّة وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة. وتكوّن تراثا مشتركًا بين جميع الجزائريّين والجزائريّات، واجبُهم أن ينقلوه من جيل إلى جيل كي يحافظوا على سلامته، وعدم انتهاك حُرمته"، كما أكّدت المادة (41) على "يعاقب القانون على المخالفات المرتكَبة ضدّ الحقوق والحرّيّات، وعلى كلّ ما يمسّ سلامة الإنسان البدنيّة والمعنويّة".

ودعا المرصد الأورو متوسطي، السلطات الجزائرية إلى وقف حملات الاعتقال والتوقيف على خلفية حرية ممارسة الرأي والتعبير، والإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي بمن فيهم الطلبة، والعمل بشكلٍ عاجل على تشكيل لجان تحقيق حيادية للوقوف على الانتهاكات والاعتداءات الواقعة على الحقوق الأساسية للجزائريين، سواءً كان ذلك في الساحات العامة أو في مراكز التوقيف، وتقديم المخالفين للمحاكمة نظيرًا لما تم ارتكابه من مخالفات قانونية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط